عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم أعمال القلوب
الكاتب سعيد عبد العظيم
تاريخ الاضافة 2017-04-18 19:49:09
المشاهدات 231
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

 

أما بعد:

 فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تخرج من السبي مسرعة إذ وجدت طفلا فأخذته فألصقته ببطنها فأرضعته، فقال صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام: أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ فقالوا: لا والله يا رسول الله، فقال: فإن الله أرحم بعبده من هذه بولدها.

 

الرحمة قسمت إلى سبعين جزء، جزء في الدنيا تتراحم به الخلائق ترفع به الدابة حافرها عن صغيرها، وتطعم به صغارها وتحمى به أولادها، وتسعة وتسعين جزءا لرحمة الخلائق يوم القيامة، فالويل لمن خرج من الرحمة التي وسعت كل شيء.

 

كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الرحماء وأسوة البشر أجمعين يحمل الكل ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الحق، يفك الأسير ويعود المريض ويخرج إلى البقيع بالليل يصلى على أهل بقيع الغرقد، وكان صلى الله عليه وسلم يُقبل ويحمل الحسن والحسين على ظهره الشريف، ويحمل أمامه بنت زينب إن قام رفعها وإن ركع وضعها، ويخفف من صلاته إذا سمع بكاء صبى وذلك لما يعلم من وجد أمه عليه، كان يسابق أمنا عائشة ويقول خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله،

 

ولما دخل عليه رجل وهو يقبل الحسن أو الحسين قال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وماذا أصنع إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك؟

 

وكان صلى الله عليه وسلم يقول: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

 

ومن صفات النبي صلى الله عليه وسلم أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم:

 وقد تعدت الرحمة بالإنسان إلى الحيوان، ففي الحديث (في كل ذي كبد رطبة أجر) فلا يجوز اتخاذ الحيوان هدفا أو غرضا، ولا يجوز التحريش بين البهائم ولا ترويع الحيوان بأخذ صغاره منه.، والناس هنا وهناك يتباهون بإنشاء جمعيات الرفق بالحيوان.

 

الكفار يُرحموا بالرحمة العامة إذا لم يكن محاربا فيُطعَم من جوع ويُسقَى من عطش ويُداوَى من مرض، والرحم الكافرة توصل من المال ونحوه كما قال الخطابي وغيره، وعلى ذلك دلت نصوص الشريعة، فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم الغلام اليهودي في مرضه ودعاه إلى الإسلام، فقال له: أسلم، فقال له أبوه أطع أبا القاسم، فأسلم الغلام وفاضت روحه من ساعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم.

 

والزوجة الكتابية - يهودية أو نصرانية - تعاشر بالمعروف، ولما أتت أم أسماء راغبة فيما عند أسماء وكانت كافرة قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسماء - رضى الله عنها - صلى أمك.

 

الكافر والمسلم يقدم من سفر أو بعد طول غياب فيعانق أهله ويصافحهم ويقبلهم، وقد تذرف العيون وترق النفوس لهذه المشاهد.، فماذا يصنع المسلم الذى حبس ظلما وخرج من قفصه للحظات ووجد ابنته الصغيرة أمامه وقد غابت عنه الشهور الطوال؟

 

العتب هنا واللوم لا يتوجه للمتعاطفين مع المشهد، بل يتجه لمتبلدى الحس والشعور ممن نزعت الرحمة من قلوبهم، والرحمة لا تنزع إلا من شقى، والناس في هذا وفى غيره بين إفراط وتفريط وبين غلو وجفو، وبين إسراف وتقصير، فالبعض عواطفه هوجاء لا تنضبط بشرع ودين وتتفلت حتى من قيود العرف،والآخر على العكس والنقيض عنده جمود وتبلد مشاعر وعدم إحساس، وهذا نوع مرض يتطلب العلاج و اللجوء إلى الله بالدعاء، فهو الشافي المعافى سبحانه.

 

ولا يصل الإنسان إلى حد العدل والاعتدال في مشاعره وأحواله كلها إلا بالله.

 

لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاه، فقال عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟

 

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا» .

 

نريد مراجعة ليس فقط للأقوال والأفعال والسياسة والاقتصاد والاجتماع والحرب والسلم........بل مراجعة متأكدة للمشاعر والأحاسيس حتى تنصبغ بصبغة الإسلام (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ).

 

{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق