عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 حلمه صلى الله عليه وسلم  :

كان حلمه صلى الله عليه وسلم مضرب الأمثال،ولعل ذلك يظهر فيما  يلي من الأمثلة:  

*لما جذبه أعرابي برداءه جذبة شديدة حتى أثرت في صفحة عنقه صلى الله عليه وسلم، وقال الأعرابي :" إحمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك ،فإنك لا تحمل لي من مالك ومال أبيك"،حلُمَ عليه صلى الله عليه وسلم ولم يزد أن قال:" المال مال الله وأنا عبده ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي" فقال الأعرابي:"لا"، فقال النبي :"لم؟" قال لأنك لا تكافيء السيئة بالسيئة"،فضحك صلى الله عليه وسلم،ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير، وعلى آخر تمر!!!

*لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم   ضرب خادماً ولا امرأة قط ، بهذا أخبرت عائشة رضي الله عنه ، فقالت:" ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصراً من مظلمة ظُلمها قط،ما لم تكن حُرمة من محارم الله ، وما ضرب بيده شيئا قط إلا أن يُجاهد في سبيل الله،وما ضرب خادماً قط ولا امرأة.[1]

*لقد كان الرسول حليما مثاليا ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لما أراد هدى زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فكنت ألطف له إلى أن أخالطه فأعرف حلمه من جهله ؛ قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال يا رسول الله إن بقربي قرية بني فلان قد أسلموا أو دخلوا في الإسلام وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا وقد أصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه عليا فقال يا رسول الله ما بقي منه شيء قال زيد بن سعنة فدنوت إليه فقلت:" يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما في حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا؟" فقال:" لا يا يهودي ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا وكذا ولا تسمي حائط بني فلان" قلت :"نعم"،  فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا فأعطاه الرجل وقال اعدل عليهم وأعنهم بها قال زيد بن سعنة فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه فلما صلى على الجنازة ودنا من جدار ليجلس أتيته فأخذت بمجامع قميصه ورداءه ونظرت إليه بوجه غليظ فقلت له ألا تقضيني يا محمد حقي فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل ولقد كان لي بمخالطتكم علم ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال:" يا عدو الله أتقول لرسول الله ما أسمع وتصنع به ما أرى فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك " ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ثم قال:" يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رُعته" ،  قال زيد فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر،

 فقلت ما هذه الزيادة يا عمر قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك قال وتعرفني يا عمر قال لا فما دعاك أن فعلت برسول الله ما فعلت وقلت له ما قلت قلت يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فقد اختبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وأشهدك أن شطر مالي فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد قال عمر أو على بعضهم فإنك لا تسعهم قلت أو على بعضهم فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وآمن به وصدقه وتابعه وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رحم الله زيدا "  الراوي: زيد بن سعنة المحدث: المزي - المصدر: تهذيب الكمال – وهو حديث  حسن مشهور

 

واقترض صلى الله عليه وسلم بعيرا ًفجاء صاحبه يتقاضاه فأغلظ للنبي صلى الله عليه وسلم ، فهم به أصحابه ، فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مالاً ،واشتروا له بعيرا ًفأعطوه إياه ، فإن خيركم أحسنكم قضاءً " (رواه البخاري عن أبي هريرة)

 

  ويتجلى جميل حلمه ، ورحابة صدره صلى الله عليه وسلم في حادثة اهتزت له نفسه الزكية حزناً ،واهتز لها بيته الطاهر ألماً،واهتزت لها نفوس المؤمنين جميعاً كمداً  ، ألا وهي حادثة الإفك ، تلك المحنة الإنسانية  التي خاضها  رسول الله وجاهد فيها لتتضح المعالم وتتحدد المناهج لأمته، فكم في حياته وسيرته من المُثل و المبادئ والقيم التي تقوم كل منها كقمة في السلوك وكعلامة في طريق التقدم الإنساني نحو العظمة النفسية للإنسان وكماله الخُلُقي .

 

وحادثة الإفك صورة من صور الجهاد النفسي الذي خاضه رسول الله وأبلى فيه أحسن البلاء.

فقد أرسله الله سبحانه هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا .

فأعماله هدى، وأفعاله رشاد، وأخلاقه  نور.

 

هذه الحادثة   التي نعرضها من سيرته صلى الله عليه وسلم  توضح لأمته كيف تسير إذا أظلمت دنيا المبادئ وغابت شمس الحقيقة وراء سحب الشك وضباب الحيرة .

وأية محنه أبشع من تلك التي يتعرض لها الإنسان حين يخوض الناس في سمعة بيته؟!

حتى  رسول الله لم يسلم من هذه المحنة ، لأن حياته صورة لما يتعرض له الناس وسلوكه فيها هو مثل أمته تحذو حذوه وتنهج نهجه وتنسج جاهدة على منواله.

لقد تصرف في أثناء هذه الحادثة بخُلقه النبوي وأدبه السماوي وكان خير قدوة للمُعلم الفذ ، والمثل الأعلى في عبور هذا المضيق الذي يشيب لهوله الولدان.[2]

حيث أنه لمَّا فشل المنافقون في محاولاتهم التخذيلية، وخابت آمالهم في هزيمة المسلمين عبر صراعهم مع الوثنين واليهود، وحقق النبي صلى الله عليه وسلم انتصارات عديدة على كلتا الجهتين، تحولوا إلى حلقة جديدة من سلسلة الإيذاءات والمحن التي نالها منهم المسلمون، وذلك من خلال أسلوب التخريب الداخلي بنشر الإشاعات المغرضة الهدامة، التي من شأنها أن تزلزل بنيان المجتمع الإسلامى وتشل حركته، ففي أثناء عودة المسلمين إلى المدينة بعد غزوة بني المصطلق نزلت عائشة أم المؤمنين لتقضى حاجتها، فلما عادت إلى هودجها فقدت عقداً لها، فرجعت تبحث عنه حتى وجدته، وفي هذه الأثناء تحرك الجيش، وحمل الرجال هودجها فوضعوه على البعير وهم يحسبونها فيه ـ إذ كانت صغيرة خفيفة ـ وكان الحمالون جماعة لم ينتبهوا لخفة الهودج، ومضى المسلمون إلى المدينة وقد تركوها في البيداء، فمكثت في مكانها وقد علمت أنهم سيفقدونها ويرجعون إليها، ثم غلبتها عيناها فنامت، فمر بها صفوان بن المعطل ـ رجل من خيار الصحابة رضي الله عنه ـ قد نزل أخريات الجيش ونام هو الآخر. فلما مر بها استرجع ولم يكلمها وإنما أناخ لها بعيره لتركب ثم سار بها يقودها حتى قدم بها وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة، فوجد المنافقون الفرصة سانحة لإطلاق سهام الشائعات، فنشروا الريب، وأذاعوا الكذب، وجعل عدو الله زعيم المنافقين يغرى الناس بإثارة الشائعات حتى انزلق في فتنته بعض المؤمنين، فما وصلوا إلا أفاض أهل الإفك في إفكهم وضاق النبي صلى الله عليه وسلم ذرعاً بدعايات المنافقين، لكنه بشر من البشر، ليس له اطلاع على غيب مكنون ولا ضمير مجهول، ولا على قصد ملفق كاذب.


وكان من حكمة الله عز وجل أن يتأخر شهراً حتى بلغت القلوب الحناجر، والنبي صلى الله عليه وسلم في كرب عظيم، ماذا يفعل أمام تلك الشائعات؟ ولو كان الوحي شعوراً نفسياً ينبع من كيان النبي صلى الله عليه وسلم أو يخضع لإرادته كما يقول الفلاسفة ومن نحا نحوهم من الجهلة والمارقين، فما الذي منعه أن يسارع فيحمى عرضه، ويذب عن نفسه بكلمات ينسبها إلى وحي السماء، ولكنه ما كان ليترك الكذب على الناس ثم يكذب على الله، < وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ >(الحاقة:44-47(، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بدافع بشريته يقلب الرأي على وجوهه ويستعين بمشورة المقربين إليه من أصحابه، فما سمع منهم إلا خيراً في أهله، فما كان منه إلا أن شكا أهل الإفك لأصحابه في المسجد فقال: يا معشر المسلمين! من يعذرنى من رجل قد بلغنى عنه أذاه في أهلى، والله ما علمتُ على أهلي إلا خيراً "

 


كل هذا وعائشة رضي الله عنها لا تدرى شيئا عما حدث حولها، لأنها لما رجعت المدينة مرضت فلم تشعر بما يتناقله الناس، إلا أنها كانت تستشكل غياب وده وتلطفه الذي كان يزيد في حال مرضها، فلم تر ذلك في مرضها هذا، ثم أنها علمت بما يخوض فيه الناس من شأنها، فازداد مرضها واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأتي أبويها فأذن لها، وهناك أكدت لها أمها خوض الناس في شأنها، فقالت سبحان الله ! أوقد تحدث الناس بهذا، فبكت تلك الليلة لا يرفأ لها دمع ولا تكتحل بنوم، وهي تنتظر أن يُعْلم الله نبيه ببراءتها برؤيا صادقة، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان في أشد الحاجة إلى وحي يطمئن نفسه ويذب عن عرضه ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها في بيت أبيها، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال   "أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه"، فشق ذلك عليها جداً وطلبت من أبويها أن يجيبا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كل منهما:" لا أدرى ما أقول لرسول الله"، ولما أيست عائشة من ثبات برائتها تمثلت بقول يعقوب عليه السلام:  < فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ  >(يوسف:18)، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه حتى أنزل الله عليه آيات البراءة: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ }[النور:11] ... إلى آخر الآيات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أبشرى يا عائشة: قد أنزل الله براءتك ) وهكذا تولى الله تعالى بنفسه الدفاع عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل قرآنا يتلى إلى يوم الدين يشهد ببراءة الصدّيقة بنت الصدّيق مما أشيع في حقها، ويظهر منزلة رسول الله وأهل بيته عنده، وكرامتهم عليه.
لقد كان حادث الإفك خيراً في الآجل والعاجل من حيث فوائده العظيمة ونتائجه العميمة، وصدق الله:القائل  < لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ  >(النور:11)[3]

--------------------------------------------------------------------------------

خالد محمد خالد.إنسانيات محمد،ص15[1]

 محمد عبد الرحمن . في رحاب السيرة ، ص174، بتصرف يسير[2]

http://www.quranway.net/index.aspx?function=item&id=260&lang سامح قنديل. حادثة الإفك، متاح في: [3]

 حلمه صلى الله عليه وسلم  :




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا