عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

صبره صلى الله عليه وسلم


كان الصبر هو خُلق محمد صلى الله عليه وسلم،فقد صبر وصابر طيلة عهد إبلاغ رسالته الذي دام ثلاثاً وعشرين سنة،فلم يجزع يوماً، ولم يتخلَّ عن دعوته وإبلاغ رسالته  حتى بلغ بها الآفاق التي شاء الله تعالى أن تبلغها،وباستعراض المواقف التالية تتجلى لنا حقيقة  الصبر المحمدي الذي هو فيه أسوة كل مؤمن ومؤمنة في معترك الحياة:

صبره صلى الله عليه وسلم على أذى قريش طوال فترة بقاءه  بينهم بمكة ،فقد ضربوه وألقوا روث  الجزور على ظهره ، وسبوه واتهموه  بالجنون مرة وبأنه ساحر مرة ،وبأنه كاهن مرة، وبأنه  شاعر مرة ،وعذبوا أصحابه  وحاصروه معهم  ثلاث سنوات مع بني هاشم في شعب أبي طالب، وحكموا عليه بالإعدام وبعثوا رجالهم لتنفيذ الحكم إلا أن الله عز وجل سلَّمه وعصم دمه.[1]

كما احتمل مساءة قريش طويلا. ودعا إلى الله فلم يسلم له في ثلاث سنوات إلا أربعين رجلاً،لم يعتمد في دعوته ولا في زعامته على الخوارق أو الظواهر الغيبية، فلما كسفت الشمس عند موت ولده إبراهيم  قال أنها من آيات الله و لا تنكسف لموت أحد و لا لحياته.[2]

وصبره على الجهلاء، فقد أخبرنا أبو يعلي ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا  محمد بن خازم ، حدثنا   العمش ، عن شفيق ، عن عبد الله ، قال : " قسم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَسماً فقال رجل من الأنصار : إن هذه القسمة ما أُريد بها وجه الله ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاحمرَّ وجهه وقال :رحمةُ الله على موسى ، قد أوذيَ بأكثر من هذا فصبر"(صحيح أخرجه أحمد)[3]

   و صبره صلى الله عليه وسلم عام الحزن حين ماتت خديجة الزوجة الحنون التي صدَّقته حين كذبه الناس، وآوته حين طرده الناس، وأعطته حين حرمه الناس، وواسته حين اتهمه الناس...وصبره حين مات العم الحاني الحامي المدافع عنه ،فلم توهن هذه البلايا من قدرته وقابل ذلك بصبر لم يعرف له في تاريخ الأبطال مثيل و لا نظير.

    كما صبر صلى الله عليه وسلم على الجوع الشديد،فقد مات صلى الله عليه وسلم ولم يشبع من خبز الشعير مرتين في يوم واحد قط!!!وهو الذي لو أراد أن يملك الدنيا لملكها ولكنه آثر الآخرة ونعيمها؛ ومن امثلة ذلك موقفه في غزو ة الخندق حين كان الصحابي يربطعلى بطنه الحجر من الجوع، وكان صلى الله عليه وسلم يربط على بطنه الشريفة الحجرينمنشدة الجوع.

وصبر صلى الله عليه وسلم في وفاة إبنه إبراهيم الذي رزقه الله تعالى به وهوفي الستين من عمره من مارية القبطية،فما فعل إلا أن رضي بقضاء ربه وقال: "إن ا لعين لتدمع وإن القلب ليحزن ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون"

   وصبره أيضاً صلى الله عليه وسلم على وفاة جميع أبناءه في حياته ما عدا فاطمة-رضي الله عنها- التي ماتت بعده بستة أشهر.

    وصبره في كافة حروبه في بدر وفي أُحد وفي الخندق وفي الفتح وفي حنين وفي الطائف حين حاربته البلدة كلها ،وفي تبوك فلم يجبن ولم ينهزم ولم يفشل ولم يمل، حتى خاض حروبا عدة وقاد سرايا عديدة ،فقد عاش من غزوة إلى أخرى طيلة عشر سنوات !!![4] 

فأي صبر أعظم من هذا الصبر؟!!


-------------------------------------------

خالد محمد خالد.إنسانيات محمد،ص15[1]

أنور الجندي.أقباس من السيرة العطرة .، ص55[2]

عصام الدين سيد الصبابطي.- القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1991، ص   47[3]

  خالد محمد خالد.إنسانيات محمد،ص15[4]




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا