عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب
الكاتب أماني زكريا الرمادي
تاريخ الاضافة 2010-10-17 10:47:52
المشاهدات 2751
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   

 

شجاعته صلى الله عليه وسلم:

"الشجاعة من الأخلاق الفاضلة ، والخلال الشريفة التي تميز بها النبي صلى الله عليه وسلم  ، وهي من لوازم القيادة ، ولا أدلَّ على ذلك من تكليف الله عز وجل  له بالقتال لوحده ، وتحريض المؤمنين فحسب :< فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ>النساء : 84

 فلما امتثل لأمر ربه ، أيده بجنود من البشر المؤمنين والملائكة ،فكانت  مشاركته لجنوده البواسل في الحرب "هي مشاركة القائد الذي لا يعفى نفسه وقد أعفته القيادة من مشاركة الجند عامة فيما يستهدفون له ، فهي شجاعة لا تؤثر أن تتوارى حيث يتاح لها أن تتوارى ، وعندها العذر المقبول بل العذر المحمود .

 

وإذا كان القائد خبيراً بالحرب قديراً عليها غير هياب لمخاوفها، ثم اكتفى منها بالضروري الذي لا محيص عنه؛ فذلك هو لَرسول تأتيه الشهادة بالرسالة من طريق القيادة العسكرية، وتأتى جميع صفاته الحسنى تبعاً لصفات الرسول .[1]

 

وقد شهد له عليٌ رضي الله-وهو الفارس المغوار- بالشجاعة، فقال : <كنَّا إذا حمي البأس ولقي القومُ القومَ اتَّقينا برسول الله  صلى الله عليه وسلم ، فلا يكون أحد منَّا أدنى إلى العدو منه >أخرجه الحاكم في المستدرك"[2]

 

وقال علي رضي الله عنه  أيضاً :<لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أقربنا على العدو،وكان من أشد الناس يومئذٍ بأساً>[3] ومن بعض دلائل شجاعته صلوات ربي وسلامه عليه موقفه أمام قريش بمفرده ...فعنعروة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قلت ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابتمنرسول الله صلى الله عليه وسلم  فيما كانت تظهر من عداوته ؟ قال : قد حضرتهم ، وقد اجتمع أشرافهم في الحِجر ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قطُّ !سفَّه أحلامنا ، وشتم آباءنا ، وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب آلهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم ، أو كما قالوا ، فبينا هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فأقبل يمشي حتَّى استلمالرُّكن،فمرَّبهم طائفًا بالبيت ، فلمَّا أن مرَّ بهم غمزوه ببعض القول ، قال:وعرفتذلكفي وجهه،ثمَّ مضى صلى الله عليه وسلم  ، فلما مرَّ بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجهه ، ثممضىصلى الله عليه وسلم  ،ومرَّبهمالثالثةغمزوهبمثلها ، ثم قال : (( أتسمعونيامعشرقريش،أماوالذينفسمحمدٍبيده لقد جئتكم بالذبح ))، قال:فأخذتالقومكلمتهحتىمامنهمرجلإلاَّلكأنَّماعلىرأسهطائر واقع ، حتَّى إنَّ أشدَّهم فيه وطأة قبل ذلك يتوقَّاه بأحسن ما يجيب من القول ، حتَّى إنَّهليقول : انصرف يا أبا القاسم ، انصرف راشدًا ، فو الله ما كنت جهُولاً ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، حتَّى إذا كان من الغد ، اجتمعوا في الحِجر ، وأنا معهم فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم ، وما بلغكم عنه حتَّى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه ، وبينا هم في ذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فوثبوا إليه وثبة رجُلٍ واحدٍ ، وأحاطوا به يقولون له : أنت الذي تقول كذا وكذا ، لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم ، قال : (( نعم أنا الذي أقول ذلك ))، قال : فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجمع ردائه ، وقال : وقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه دونه ، يقول : وهو يبكي أتقتلون رجلاً أن يقول : ربي الله ، ثم انصرفوا عنه ، فإن ذلك لأشد ما رأيتُ قريشًا بلغت منه قطُّ(أخرجه ابن حبان في صحيحه)

هذا الموقف إن دل على شيء فإنما يدل على شجاعته صلى الله عليه وسلم، ووقوفه في وجه قريشٍ كافَّة ، وتحمُّله الأذى في سبيل إيصال دعوته.[4]

وكذلك الموقف الذي وقفه حين جاءه عمه أبو طالب يرجوه أن يكف عن دعوته رفقا ًبه  ...فقد حدث أن زعماء قريش جاءوا أبا طالب فقالوا: < يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا ، وإما أن تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردهم رداً جميلاً ، فانصرفوا عنه . ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه ثم شري الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينها ، فتذامروا فيه وحض بعضهم بعضا عليه ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى ، فقالوا له <يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا ، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وعيب آلهتنا ، حتى تكفه عنا ، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين >أو كما قالوا له .

ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم ولا خذلانه .

فظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد بدا لعمه فيه أنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بشجاعة نادرة : < يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته> قال ثم استعبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب فقال أقبل يا ابن أخي ، قال فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال اذهب يا ابن أخي ، فقل ما أحببت ، فو الله لا أسلمك لشيء أبداً.[5]

 

كما أن في الهجرة وحدها"شمائل" لمحمد صلى الله عليه وسلم تزهو على التاريخ، وما طوت صفحاته من أحداث البطولة.

 

 

 

 وان في بقاء الرسول بمكة بعد أن أذن لأصحابه بالهجرة، يرقب جموعهم وهى تنحدر إلى الشمال فتمضى في غفلات الليل، وتحت أجنحة الظلام تطوى هذه القفاز ولا تبالي ما تلاقى من آلام السرى  ومتاعب الاختفاء ولا تسأل عما تركت وراءها في مكة من أهل، وما خلفت من أبناء وأموال، وهى فرحة مشرقة يزيدها هذا الفرح قوة على المضي إلى (يثرب) التي آوت ونصرت.

  إن في بقاء الرسول في مكة حتى تنتهي هذه الأفواج إلى مقرها وحتى لا يبقى في مكة من المؤمنين إلا ثلاثة، لمثل من أمثلة القيادة الحازمة فى رجولتها وشجاعتها وصبرها قل أن يدانى ...فها هو قائد الدعوة يواجه الخصوم العتاه بنفسه، من غير أنصار، ويظل باقيا في مكة مقيما لا يبرح حتى يسبقه كل أنصاره إلى المدينة. وهو لا يمضى حتى يطمئن إلى أنه قد اسلم الكتيبة  المؤمنة إلى مكانها المأمون.[6]

وفي أحداث الهجرة إلى المدينة المنورة بعد أن ضيق مشركوا قريش على  رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين حتى جاء الإذن بها ، فخرج عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة وفق استراتيجيات دقيقة ، وسرية تامة ، فقد أخفى الرحلة حتى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لموعد ، وتحرك الركب المبارك إلى غار ثور ، ومنه إلى المدينة.

لقد أعطتنا تلك الرحلة بكل ما جاء فيها من معجزات وأحداث دروساً عظيمة، وأول هذه الدروس ذلك الإيمان الذي غرسه  صلى الله عليه وسلمفي نفس كل مسلم إلى يوم القيامة، عندما كان في غار ثور، ووقفت جموع المشركين على بابه ، ولم يكن بينهم وبين أن يصلوا إليه إلا أن يطأطئ أحدهم رأسه إلى موضع قدميه فينظر في الغار، وفي هذه الساعة الحرجة يُسِرّ أبو بكر الصديق  رضي الله عنه  في أذُن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقائلاً : <يا رسول الله ، لو نظروا تحت أقدامهم لرأونا .. ، فيأتي الجواب في ثبات وشجاعة نادرة:"يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما!"  ، لأنّ استشعار معية الله تعالى تستوجب أن لا يخشى المرء شيئاً !!!وقد أكد الحق سبحانه وتعالىفي كتابه العزيز ما كان في الغارفي الآية :"إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" التوبة-40

 ولقد رأت الجموع المطارِدة خيوط العنكبوت التي أمرها الله سبحانه أن تنسجه على باب الغار ، فلم يصدقوا أن رجلاً أو رجلين يستطيعان دخول الغار رغم وجود هذا النسيج من العنكبوت، ونظروا في الدليل  الذي قادهم إلى هذا المكان، فقال لهم الرجل في استغراب: وصل إلى هنا ، ولا أدري إن كان هبط إلى الأرض أو صعد إلى السماء. [7]

 

ولقد كان صلى الله عليه وسلم قائدا عرف بالبطولة الحربية و الشجاعة فقاتل بيده، وكان إذا اشتد البأس، أقرب الناس إلى العدو.[8]

 

و من مواقف شجاعته صلى الله عليه وسلم  أنه حدث أن فزع أهل المدينة فانطلق الناس يبحثون عن الصوت فلقيهم الرسول راجعا، وقد سبقهم وابتدر الخبر على فرس عرى ، والسيف فى عنقه فاستقبلهم ذاهبين وهو راجع فلما رآهم قال مطمئنا: لن تراعوا . لن تراعوا.[9]

وخروجه هذا في الليل  ليطوف بالمدينه مستطلعاً ، وقد هددها الأعداء بالغارة والحصار أمر لو لم تدعه إليه الشجاعة الكريمة لم يدعه إليه شئ .. لأن المدينة كانت يومئذ حافلة بمن يؤدون عنه مهمة الاستطلاع وهو قرير في داره، ولكنه أراد أن يرى بنفسه فلم يثنه خوف ولم يعهد بهذا الواجب إلى غيره."[10]

فلم يكن يستطيع أي شجاع صنديد أن يزاحم رسول الله في الشجاعة التي تربع على قمتها وسيزال كذلك، وها هي بعض الأمثلة التي تبرهن على شجاعته:

يقول الصحابى الجليل عمران بن حصين : ( ما لقى النبي كتيبة إلا كان اول من يضرب).
وكان عليه السلام إذا لقي العدو يخترق صفوفه في ثبات وخفة حتى أن عمه العباس رضي الله عنه كان يأخذ بخطام دابة النبي حتى لا يلتحم بالأعداء داخل صفوفهم .
ويقول على بن ابى طالب : ( كنا إذا حمى البأس ، واحمرت الحدق اتقينا برسول الله ــ صلى الله عليه و سلم ــ فما يكون احد اقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتنى يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وهو أقربنا الى العدو وكان من اشد الناس يومئذ بأسا .[11]
وفى حنين واجه المسلمون نبال المشركين في عماية الصبح . وهى تقذفهم في قوة وعنف فكروا راجعين ووقف رسول الله وهم يفرون عن يمينه وشماله . وثبت ثباتا عجيبا . ومضى يردد في قوة :

أنا النبي لا كذب       ***     أنا ابن عبد المطلب[12]

 

"ولقد كانت حياته كلها صلى الله عليه وسلم   نضالاً وكفاحاً وجهاداً لا يفتر في سبيل إرساء قواعد الدعوة بمفهومها الرباني ودعم أساسها السلوكي في نفوس أمه الإسلام لتكون هديا لأمم الدنيا وتتعانق في سيرته صلى الله عليه وسلم صور الرحمة و العفو مع صور الكفاح والجهاد في سبيل الله ."[13]

 

شبهة والرد عليها

"من خصائص العظمة النبوية في محمد صلي الله عليه وسلم أنه وُصف بالنقيضين علي ألسنة المتعصبين من أعداء دينه ..فهو عند أناس منهم صاحب رقه تحرمه القدرة علي القتال ، وهو عند أناس آخرين صاحب قسوة تُغريه بالقتل وإهدار الدماء البشرية في غير جريره..وتنزَّه محمد عن هذا وذاك..

فإذا كانت شجاعته صلي الله عليه وسلم تنفي الشبهة في رقة الضعف والخوف المعيب ، فحياته كلها من طفولته الباكرة تنفي الشبه في القسوة و الجفاء..اذا كان في كل صله من صلاته بأهله أو بمرضعاته أو بصحبه أو بزوجاته أو بخدمه مثلاً للرحمة التي عز نظيرها في الأنبياء .

ولا نقف كثيراً عند الحوادث التي ذكرها المتعصبون ليستدلوا بها على إهدار الدماء في غير جريرة. فأكثرها لم يثبت قط ثبوتاً يقطع الشك فيه، ولا سيما القول بتحريض النبي صلي الله عليه وسلم علي قتل عصماء بنت مروان اليهودية لأنها كانت تهجو الإسلام و المسلمين، فإن النبي صلي الله عليه وسلم قد نهي في قول صريح عن قتل النساء وكرر نهيه في غير موضع، حتي قال بعض الفقهاء بمنع قتل المرأة وإن خرجت للقتال ، ما لم يكن ذلك لدفع خطر لا يدفع بغير قتلها .

والحادث الوحيد الذي يستحق الالتفات إليه هو مقتل كعب بن الأشراف الذي كان يهجو المسلمين ، ويقدح في دينهم ، ويؤلب عليهم الأعداء ، ويأتمر بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدخل في كل دسيسة تنقض معالم الإسلام .. وكان مع قومه بني النضير معاهداً على أن يحالف المسلمين ، ويحارب من يحاربونهم ، ولا يخرج لقتالهم ، ولا يقابلهم إلا بما يقابل به الحليف حليفه من المودة والمعونة .

فنقض العهد وزاد على نقضه تأليب العرب مع قومه على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ،  وإنه رجع إلى المدينة ،  فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم  وافترى عليهن وعليهم ما ليس يفتريه رجل شريف، وليس يرضاه في عِرضه عربي غيور.

 

ولقد ورد في حديث مقتله أن الرهط الذين خرجوا لقتله انتهوا إلى حصنه ، فهتف بو أبو نائلة ــ وكان حديث عهد بعرس ــ فوثب في ملحفته .. فأخذت امرأته بناحيتها وقالت : " إنك امرؤ محارب ، وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة !".

وصدقت امرأته حين وصفته بأنه محارب يعامل معاملة المحاربين وقد حنثوا في أيمانهم ، فلم يكن راعيا لعهده ، ولم يكن له وازع من نفسه ولا من قومه ، ولم يكن مأموناًً على المسلمين وهو لائذ بحصنه .. فهو أقل الناس حقاًً في أمان .

 

وجاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر مقتله ، فعاب بعض المؤرخين الأوربيين ذلك ، وحسبوه خروجاً على سنن القتال ، يشبه فعلة نابليون   حين أمر باختطاف الدوق دنجان ومحاكمته بغير حق .. مع ما بين الحادثين من بون بعيد بيناه من قبل فلا نعود إليه..إلا أننا نوجز هنا ، فلا نزيد على أن نشير إلى حكم القانون الدولي في أحدث العصور على من يؤخذون بصنيع معيب كصنيع ابن الأشرف ، وإن لم يبلغ مبلغه من الغدر والكيد والإساءة إلى الأعراض. وذلك  هو حكم الأسير الذي ينطق بعهد الشرف ألا يعود إلى القتال ، فإن القانون الدولي يوجب عليه أن يوفى بعهده ويوجب على حكومته ألا تندبه إلى عمل ينقض ما عاهد الأعداء عليه ، ويقضى بحرمانه حق المعاملة كما يعامل أسرى الحرب إذا  شهر السلاح على الذين أطلقوه ، أو على حلفائهم المحاربين في صفوفهم ، ويصح إذن أن يحاكم كما يحاكم المذنبون ويقضى عليه بالموت .

فقوانين العصر الحديث إذن تعاقب بالموت جريمة أهون من جريمة كعب بن الأشرف بكثير، لأنه تجاوز الغدر إلى التأليب والائتمار و ثلب الأعراض . وليس في توقيع هذه الأحكام قسوة ولا رحمة ، لأن المرجع فيها إلى الضرورة التي أوجبت القصاص وفرضته على الناس في أحوال السلم بين أبناء الأمة الواحدة ، فضلاً عن أحوال القتال بين الأعداء .

****

وهكذا رأينا بعض اللقطات من جوانب أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، وكيف كانت بعد البعثة ، فبهذه الشمائل جميعا كان" المثل الكامل" للشخصية الإنسانية الفردية وكان المثل الأعلى للزعامة و القيادة في سيرته وشمائله يجد الزعماء و المحاربون و الساسة و المفكرون عنده خلاصة الدراسات التجريبية للإنسان الكامل.[14]

وعلى الرغم من  كل ذلك ؛ فقد كان دائماً يدعو ربه-كما روت عائشة رضي الله عنها -قائلاً:

" اللهم كما حسَّنتَ خَلْقي فأحسن خُلُقي"!!! رواه أحمد ورواته ثقات

وكان يستعيذ بالله عز وجل من سوء الأخلاق ؛عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول :<اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق>  رواه أبو داود والنسائي

 

 

------------------------------------

عباس محمود العقاد. عبقرية محمد، ص53، بتصرف يسير .[1]

 يحي بن عبد الله البكري.  أثر معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم في نشر الإسلام [2]

 عصام الدين سيد الصبابطي . أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه ،ص57[3]

 يحي بن عبد الله البكري .  أثر معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم في نشر الإسلام [4]

 الروض الأنف، الجزء الثاني، متاح في :[5] 

http://sirah.al-islam.com/searchdisp.asp?offset=0&searchtext=لووضعوا+الشمس+في+يميني&searchtype=root&searchlevel=qbe&scope=all&f=rwd2001.htm

أنور الجندي. أقباس من السيرة العطرة، ص16-17[6]

محمد عبده يماني .نظرات في  غزوة بدر .[7]

 أنور الجندي. أقباس من السيرة العطرة،ص18[8]

المصدر السابق ،ص54[9]

عباس محمو دالعقاد. عبقرية محمد، ص53[10]

 محمد عبد قناوي. أزاهير نبوية ، ص217[11]

أنور الجندي. أقباس من السيرة العطرة، ص134-135[12]

 محمد عبد الرحمن عبد اللطيف. في رحاب السيرة، بتصرف .[13]

 أنور الجندي. أقباس من السيرة العطرة، ص18[14]




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا