عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

سد الذريعة إلى الغلو في أولاده  صلى الله عليه وسلم :

لما خسفت الشمس في يوم وفاة ولد النبي  صلى الله عليه وسلم إبراهيم ، زعم الناس أن سبب ذلك هو موت إبراهيم ، وبدئوا يخوضون في تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان ، ولما بلغ ذلك رسول الله  صلى الله عليه وسلم فند ما كانوا يعتقدونه من الباطل ، وزيف ما علق في عقولهم من الخرافة .

 

قال المغيرة بن شعبة  رضي الله عنه :    انكشفت الشمس يوم مات إبراهيم ، فقال الناس : انكسفت لموت إبراهيم ، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :    إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينكشفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي )) [1].

 

قال النووي رحمه الله تعالى :    قال العلماء : والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر ، فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى ، لا صنع لهما ، بل هما كسائر المخلوقات ، يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما ، وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول : لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك ، فبين أن هذا باطل ، لا يغتر بأقوالهم ... )) [2].

 

قلت : وهناك بعض المسلمين الجهلة في زماننا يعتقدون في الشمس والقمر وسائر الكواكب عقيدة أولئك الجاهليين والمنجمين ، فمتى ما انخسفت الشمس أو القمر ، أو شاهدوا نجما هوى ، أو مطر نزل ، وصادف ذلك ميلاد أو موت أحد من الناس ، أو كان في يوم معظم عندهم ، تحدث الناس أن ذلك إنما حدث لكذا وكذا .

 

وفي هذا مخالفة صريحة و مجانبة واضحة لهدي النبي  صلى الله عليه وسلم وسنته في تفسير هذه الحوادث الكونية ، حيث بين  صلى الله عليه وسلم بما يدع مجالا للشك أن ليس هناك علاقة بين هذه الحوادث وما يقدره في خلق الله .

 

قال المفكر الإسلامي الكبير أبو الحسن الندوي رحمه الله :    ولو كان مكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة الحزينة العاطفية أي داعية من الدعاة ، أو زعيم من الزعماء ، أو قائد دعوة وحركة وجماعة ، كان أقل مواقفه من هذا التعليق أو التفسير للحادث أو السكوت ، لأنه كان في صالح دعوته وحركته ، ولأنه يضفي على شخصه و أسرته ما يستطيع أن يستعين به في بسط نفوذه على قلوب الناس وعقولهم وتقوية ثقتهم به وإعجابهم له )) [3].

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

[1]صحيح البخاري ( 1 / 353 )

 

[2]شرح صحيح مسلم للنووي ( 6 / 201 )

 

[3]السيرة النبوية للندوي ص 442




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا