عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

هديه في التعامل مع أقاربه  صلى الله عليه وسلم

لذوي القربى حقهم في الإحسان وفي المواساة ، لأنهم صنو أصول المرء وفروعه ، أيا كان جهتهم أو درجتهم من القرابة والرحم .

وفي سيرة رسول الله  صلى الله عليه وسلم مع أقاربه نرى أجمل الصور وأروع الأمثلة في التعامل مع الأقارب ، و يقول الباحث محمد بن عبد القادر أبو فارس :    صلة النبي صلى الله عليه وسلم بأقاربه وعشيرته ، وكذلك المسلمون من بني هاشم كانت حسنة ، فتعاطفوا معهم ونصروهم ، مع أنهم ليسوا على دينهم ، ويمكن للداعية أن يحسن علاقته مع عشيرته دون أن يخالف شرع الله وحكمه ، ويستفيد من حسن الصلة بهم في خدمة دعوته ونشر فكرته وتوفير الحماية له من أعدائه )) [1]

 

 

وفيما يلي نتف يسيرة من هديه في ذلك :

•الحرص على هدايتهم إلى الحق .
لم يسد قريب لقريبه خيرا من هدايته إلى الحق ، بأن يدعوه إلى الإيمان بالله تعالى والدخول في الإسلام إن لم يكن من أهله ، أو بدعوته إلى الثبات على الإيمان بالله وملازمة الطاعات ، و البعد عن الشرك وذرائعه وترك المعاصي وعدم القرب منها إن كان من أهل الإسلام .

 

ولذلك مدح الله نبيه إسماعيل بأمر أهله بالصلاة والزكاة ، فقال : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً } [2].

 

ولما بعث الله نبيه محمد  صلى الله عليه وسلم إلى الناس أجمعين أمره سبحانه في الدعوة و النذارة بعشيرته الأقربين ، قال تعالى {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [3].

 

 قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :    عشيرة الرجل هم بني أبيه الأدنون ، أو قبيلته ، لأنهم أحق الناس ببرك وإحسانك الديني والدنيوي ... )) [4].

فلما نزلت هذه الآية نهض رسول الله لدعوة أقاربه وتبشيرهم بما جاء به من عند الله من التوحيد ونبذ عبادة الأصنام

   عن أبي هريرة  رضي الله عنه قال : قام رسول الله  صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [5]قال :    يا معشر قريش )) أو كلمة نحوها    اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ، يا صفية عمة رسول الله  صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي ، لا أغني عنك من الله شيئا )) [6].

هكذا عم ثم خص في دعوة أقاربه ، ولم يترك منهم أحد ، امتثالا لأمر ربه سبحانه وحرصا على هدايتهم إلى الحق الذي لا نجاة في الدنيا ولا في الآخرة إلا بقبوله .

 

 

قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله :    وأوضح لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلة بينه وبينهم ، وأن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من عند الله )) [7].

وبهذه الدعوة المباركة لأقاربه دخل كثير منهم في الإسلام ، وقد سبقت تراجم أشهرهم .

 

---------------------------------

[1]السيرة النبوية دراسة تحليلية ص 191 لمحمد بن عبد القادر أبو فارس

[2]سورة مريم الآيتان 45 ، 55

[3]الشعراء الآية 214

[4]فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 212

[5]الشعراء الآية 214

[6]صحيح البخاري ( 3 / 1012 )

[7]فقه السيرة ص97




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا