عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ:  "اللَّهُمَّ إِنِّى عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِى بِيَدِكَ، مَاضٍ فِىَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِىَّ قَضَاؤُكَ،  أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ: سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ،أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِى، وَنُورَ صَدْرِى، وَجَلاَءَ حُزْنِى، وَذَهَابَ هَمِّى"  إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحاً » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: يَنْبَغِى لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: « أَجَلْ. يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ » رواه الإمام أحمد، وابن حبان (3/253) وصحّح إسنادَه الشيخُ شعيب في تحقيق ابن حبان.

 

 

شرح هذا الحديث  المهم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال في آخره في حق كلمات هذا الحديث: (يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ) :

 

قوله: (مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: "اللَّهُمَّ إِنِّى عَبْدُكَوَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ)أي: ابن جاريتك، وهو اعتراف بالعبودية، وفي رواية أخرى: ( فِيْ قبضتك)أي: في تصرُّفك وتحتَ قضائك وقدرك، ولا حركة لي ولا سكون إلا بأقدارك؛ وهو إقرار بالربوبية،

 

(نَاصِيَتِى بِيَدِكَ)أي لا حول ولا قوة إلا بك، وهو مقتبس من قوله تعالى: (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) في سورة هود،

 

  (مَاضٍ)أي ثابتٌ ونافذٌ (فِىَّ)أي في حقِّي (حُكْمُكَ)  أي حُكمُك الأمريُّ أو الكونيُّ؛ كإهلاكٍ وإحياءٍ، ومنعٍ وعطاء ،

 

(عَدْلٌ فِىَّ قَضَاؤُكَ)أي ما قدَّرتَه عليَّ؛ لأنَّك تصرفتَ في مُلْكك على وِفْق حِكْمَتِك، 

 

(أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ: سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ)أي ذاتَك، وهو مُجْمَلٌ،  وما بَعده تفصيلٌ له على سبيل التنويع لخاصٍ؛ أعني قولَه: (أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِكَ)أي في جِنْس الكُتب الـمُنزَّلة، (أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ)أي:  مِن خُلاصِتهم؛ وهم الأنبياء والرسل، (أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ) أي تفردتَ به واحتفظته(فِى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ) فلم تُلْهِمْه أحدًا، ولم تُنزِلْه في كتابٍ،

 

 (أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِى)ربيعَ قلبي  -في أحد معاني ربيع - أي راحتَه ،وفي أحد المعاني الأخرى (رَبِيعَ قَلْبِي) الرَّبِيعُ : هُوَ الْمَطَرُ الْمُنْبِتُ لِلرَّبِيعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ : (اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًارَبِيعًا مُرْبِعًا)وَهُوَ الْمَطَرُ الوسميُّ الَّذِي يَسِمُ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : (الْقُرْآنُ رَبِيعٌ لِلْمُؤْمِنِ) . فَسَأَلَ اللَّهَ  تعالى أَنْ يَجْعَلَ القرأنَ مَاءً يُحْيي بِهِ قَلْبَهُ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ بِالرَّبِيعِ . وَنُورًا لِصَدْرِهِ. وَالْحَيَاةُ وَالنُّورُ جِمَاعُ الْكَمَالِ كَمَا قَالَ تعالى : (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)  ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَيَاةِ يَخْرُجُ عَنْ الْمَوْتِ،  وَبِالنُّورِ يَخْرُجُ عَنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ، فَيَصِيرُ  القلبُ حَيًّا عَالِمًا نَاطِقًا؛ وَهُوَ كَمَالُ الصِّفَاتِ فِي الْمَخْلُوقِ.

 

... ثُمَّ قَوْلُهُ : (أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي) لِأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : الْحَيَا لَا يَتَعَدَّى مَحَلَّهُ ؛ بَلْ إذَا نَزَلَ الرَّبِيعُ بِأَرْضِ أَحْيَاهَا . أَمَّا النُّورُ فَإِنَّهُ يَنْتَشِرُ ضَوْءُهُ عَنْ مَحَلِّهِ . فَلَمَّا كَانَ الصَّدْرُ حَاوِيًا لِلْقَلْبِ، جَعَلَ الرَّبِيعَ فِي الْقَلْبِ،  وَ جعلَ النُّورَ فِي الصَّدْرِ لِانْتِشَارِهِ كَمَا فَسَّرَتْهُ الْمِشْكَاةُ ؛ فِي قَوْلِهِ : { مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} وَهُوَ الْقَلْبُ.

 

(وَنُورَ صَدْرِى) مِن أوَّلِ قولِه " أن تجعل القرآن...إلخ" هذا هو مطلوب العبد، والجُمُل السابقة وسائل إليه، فأظهر العبدُ أولُا غايةَ ذُلّتِه وصِغَارِه، ونهايةَ عجزِه وافتقارِه، ثُمّ ثانيًا بيَّن عَظَمةَ شأنِه وجلالَة اسمِه سبحانه، بحيث لم يبقَ فيه بقيةً، وأَلطفَ في المطلوب حيث جعل المطلوبَ وسيلةً إلى إزالة الهمِّ المطلوب أولًا. وجعلَ القرآنَ ربيعَ القلب، وهو عبارة عن الفرح، لأن الإنسان يرتاع قلبه في الربيع من الأزمان، ويميل إليه في كل مكان، وأقول: كما أن الربيعَ سببُ ظهور آثار رحمة الله تعالى وإحياء الأرض بعد موتها، كذلك القرآن سببُ ظهور تأثير لطف الله من الإيمان والمعارف وزوال ظُلمات الكُفر والجهل والهرم،

 

 (وَجَلاَءَ) أي: إزالةَ(حُزْنِى، وَذَهَابَ هَمِّى" إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحاً" قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: يَنْبَغِى لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: أَجَلْ. يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ  ) .




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا