عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم الرسول المعلم
تاريخ الاضافة 2007-11-14 02:17:45
المقال مترجم الى
English   
المشاهدات 8058
أرسل هذه الصفحة إلى صديق باللغة
English   
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   

     تختلف عقول الناس ومداركهم منحيث الفهم ، وسرعة الاستجابة. ويختلف الناس أيضاً من حيث الانقياد والتسليم لشرع الله أمره ونهيه ، فمنهم من لا يقنع بالدليل إلا إذا ظهرت له الحكمة من ذلك التشريع ، ومنهم من يكفيه الدليل ويقف عنده .

والتلاميذ عموماً فيهم من ذلك الشيء الكثير ، فمنهم من لا ترضيه بعض القواعد والأسس التي اصطلح عليها العلماء إلا إذا تبين له وجه الحكمة من ذلك . ومنهم من لا يحصل له الفهم الكامل إلا بعد أن تختصر له هذه القاعدة أو هذه المسألة ، وتعرضها عليه بأسلوب الحوار والإقناع. ولعلنا نجلي ما سبق بما يلحق :

1- أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة قال : إن شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله أئذن لي بالزنا ، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ! فقال : ادنه ، فدنا منه قريباً قال : فجلس ، قال : أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ، قال : أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم ، قال : أفتحبه لأختك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : لا الناس  يحبونه لأخواتهم ، قال أفتحبه لعمتك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم ، قال : أفتحبه لخالتك ؟ : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم ، قال : فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء .

     ففي هذا الحديث نلمس عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم وحسن تعليمه وتعامله في هذا الموقف . فهذا شاب يعلم ما ذا يعني ( الزنا) ولذلك قال يارسول الله ائذن لي بالزنا! ولا يخفى موقف الصحابة وغيرتهم الشديدة على دين الله رضي الله عنهم وأرضاهم ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعامل ذلك الشاب بالزجر كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا قال له إن الله حرم الزنا ورتب على ذلك وعيداً شديداً . كل ذلك لم يفعله صلى الله عليه وسلم لأن هذه الأمور مستقرة لدى الشاب ومعلومة لديه . إذاً ، كان العلاج النبوي بالمحاورة والإقناع العقلي هو أنجع وسيلة لمثل هذه الحالة ، فتأمل هذه الوسيلة في التعليم يتبين لك عظمة المعلم الأول صلى الله عليه وسلم .

1-  أورد البخاري في صحيحه  عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ولدلي غلام أسود ، فقال هل لك من أيل ؟ قال نعم ، قال ما ألوانها ؟ قال حمر قال : هل فيها من أورق قال نعم ، قال فأني ذلك قال : نزعه عرق قال : فعل انبك هذا نزعه .

فهذا الرجل أول الأعرابي جاء سائلاً مستفتياً مستنكراً أن يأتيه ولد أسود على خلاف لونه أمه ، فبين له الرسول صلى الله عليه وسلم بأسلوب عقلي سهل وميسور ، وحاوره وضرب له مثالً من بعض ما يملكه هذا الأعرابي ليكون أقرب إلى فهمه ، حيث سأله عن إبله وهل يأتي منها ما هو مخالف لأبويه في الشكل والصفة ، فقال نعم : عندئذ أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك حاصل في البشر أيضاً . فانظر رعاك الله كيف حاوره النبي صلى الله عليه وسلم وقرره بأسلوب عقلي بسيط وواضح . ولقد كان من الممكن أن يخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا ابنه ، وهذا بحد ذاته كاف ، لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، ولكن لما علم الرسول صلى الله عليه وسلم حال الأعرابي وجهله ، أراد بهذا التقرير أن يكون ذلك حكماً عاماً لذلك الأعرابي ولمن خلفه والله أعلم .

2-  عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم ، حجي عنها ، أرأيت لم كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ قالت : نعم . قال : فاقضوا الذي له : فإن الله أحق بالقضاء .

الخلاصة  :

1)     استخدام الأسلوب العقلي في الإقناع وسيلة جيدة تضمن وصول المعلومة إلى ذهن السامع ، على ما أراه المتحدث .

2)     مراعاة البساطة في المحاورة العقلية ، وإشراك التلميذ في المحاورة لكي يحصل التفاعل .

3)  تقريب ( المحاورة العقلية ) إلى أدنى شيء ممكن أن يحسه أو يعقله التلميذ ، كقصة الأعرابي الذي جاءه  ولد أسود ، فضرب له الرسول صلى الله عليه وسلم مثالاً من أقرب الأشياء إليه وهي إيله .

مراعاة حال السامح ، وهل هو ممن تؤثر فيه الأدلة العقلية أم لا .




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا