عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم أحاديث الرسول
الكاتب محمد راتب النابلسي
تاريخ الاضافة 2011-05-31 09:43:31
المشاهدات 8941
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

متى يحتقر الكافر نفس المسلم ودينه, ومتى يفتن؟ :

 ينظر له الكافر نظرة ازدراء, فيحتقر دينه معه.
 المسلم حينما يكذب, حينما يُخلف وعده, حينما يهمل عمله, حينما يسيء إلى الناس, الناس يربطونه بالإسلام, فإذا أساء المسلم, أُسيء إلى الإسلام من حيث لا يريد ولا يشعر, فالكافر حينما يرى مسلماً, مهملاً لعمله, مقصراً في أداء واجباته, يكذب أحياناً, يحتال, يسلك طريقاً ملتوياً, هذا الكافر لا يحتقر هذا الإنسان فحسب, بل يحتقر معه دينه, ويحتقر معه الإسلام, ويرى أنه أفضل من المسلمين, معنى ذلك: أننا فتناه, يعني: أعطيناه صورة مشوهة, يعني: أقنعناه أنه على حق, ونحن على باطل, يعني: أيها الكافر ابق كافراً, لأنك إذا أسلمت؛ المسلمون يكذبون, ويقصرون, ويغشون, وينحرفون, فالكافر متى يُفتن؟ حينما يرى مسلماً مقصراً, مسلماً منحرفاً, مسلماً تائهاً, مسلماً شارداً, مسلماً ضعيفاً.
 أيها الأخوة الأكارم, لو أن مسلماً أساء لمسلم, ما الذي يحصل؟ يقول الأول: هذا فلان مسيء, فلان مسيء, أما إذا أساء مسلم لغير مسلم, ماذا يقول غير المسلم؟ يقول: الإسلام هكذا, هكذا الإسلام, هكذا دينهم, هكذا ........ هذه قيمهم, هكذا عقيدتهم, هذه أخلاقهم, فكل مسلم سفير عن الإسلام, كل مسلم جندي, يقف على ثغر من ثغور المسلمين, فينبغي ألا يُدخل إلى دولة المسلمين من عند هذا الجندي, لو أنه قصر, لكانت نقطته نقطة ضعف, نفذ منها الكفار.

 


فهذا الحديث: لا يعني أبداً أن ينجو المسلمون وحدهم من لسانك ويدك, هذا الحديث يعني: أن تعامل الناس معاملة راقية جداً, بحيث تبقى سمعة المسلمين من خلالك متألقة.

 

 

بماذا جاء الأنبياء؟ :

 أنا أقول لكم: الكلمة الآن كفر الناس بها, ككلمة, مع أن الأنبياء ما جاؤوا إلا بالكلمة, الأنبياء العظام أولو العزم؛ سيدنا موسى, سيدنا إبراهيم, سيدنا عيسى, سيدنا رسول الله, بماذا جاؤوا؟ جاؤوا ببوارج؟ جاؤوا بطائرة اسمها الشبح؟.
 سمعت عنها اليوم, ثمنها مليار وثلاثمئة مليون دولار ثمنها, معقول!؟ لا, طيارة مليار وثلاثمئة مليون دولار ثمنها, تخرق أربعة طوابق, ولا تنفجر القنبلة إلا في الطابق الأسفل؛ في المكاتب, في الملاجىء, هذه الطائرة هل جاء بها الأنبياء؟ هل جاؤوا بالرادار؟ هل جاؤوا بالأقمار الصناعية؟ هل جاؤوا بالفاكس؟ هل جاؤوا .....؟ بماذا جاؤوا؟ جاؤوا بالكلمة, لكن هذه الكلمة التي جاء بها الأنبياء, يمكن أن تهز أمة, يمكن أن تسير الجبال لأنها صادقة, لأنهم ما قالوا كلمة لا يصدقونها, ما قالوا كلمة لا تعبر عن نفوسهم, عن واقعهم.

 


 الأنبياء جاؤوا بالصدق, والذي جاء بالصدق وصدق به, والآن إنسان عادي من عامة الناس, لو أنه صدق لفعل المستحيل, لو أنه صدق لغير وجه مجتمعه, الناس كفروا بالكلمة, كلام منته, يقول لك: بلا فلسفة, أول ما تتكلم, يقول لك: بلا فلسفة, كلام نعرفه, سمعناه, الناس الآن يحتاجون إلى عمل, يحتاجون إلى مسلم صادق, إلى مسلم إسلام في بيته, إسلام في عمله, إسلام في بيعه وشرائه, الإسلام في سفره, الإسلام في حضره, الإسلام في أتراحه, في أفراحه, الإسلام في مظهر زوجته, مظهر بناته, في تربية أولاده, هذا الذي نحتاجه اليوم, فإذا أردتم أن ننهض أن نستعيد مجدنا, أن نسعد أن نقطف ثمار هذا الدين.

 

كيف يستطيع المسلم أن يصل إلى الله؟ :

 أيها الأخوة الكرام, صدقوني: بين سيارة كاملة, موديل (96), أغلى نوع, بين عندك رفراف سيتراب, مقعد قديم, عجلة, هذه سيارة, هؤلاء المسلمون, يعملون أعمال صالحة, يعمر جامع, يدفع مبلغ, لكن ليس ملتزم ببيته, ما قطف ثمار الدين, ما استطاع أن يتصل بالله, ما وصل إلى الله, له أعمال صالحة, ولها عند الله جزاء, الله كريم, يعطيك على الليرة عشر ليرات, وعلى الألف عشرة آلاف, لكن كيف يستطيع هذا المسلم أن يصل إلى الله؟ بقوله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾

[سورة فصلت الآية:30]

 هو طبعاً: آمن أن الله خالق الكون, وإبليس قال:

﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾

[سورة ص الآية:81]

 فأن تؤمن أن الله خالق الكون, وأن الله هو الذي سير الكون, دون أن تستقيم على أمره:

﴿فَإِنْ﴾

 -دققوا-:

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

[سورة القصص الآية:50]

 يعني: إذا قلت لواحد: على كتفك يوجد عقرب, بقي هادىء, مرتاح, أعصابه باردة, التفت نحوك بهدوء, وقال: أنا شاكر لك على هذه الملاحظة, إنني أرجو الله أن أكافئك على هذه الملاحظة القيمة, هل فهم ما قلت له؟ لو فهم ما قلت له, لقفز من على الأرض, ولصاح, ولكن ما استوعب الكلام:

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

[سورة القصص الآية:50]

وما المقصود بالقوم في هذه الآية؟ وما هو الأمر الإلهي الموجه إلينا في هذه الآية؟ :

 هذا الحديث أخواننا الكرام: لئلا يتوهم الإنسان, أنه إذا كان لم يؤذ المسلمين نجا, لا, ينبغي أن تقول للناس حسناً, لأن الآية الكريمة:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾

[سورة المائدة الآية:8]

 شنآن قوم؛ أي بغض قوم, من هم القوم؟ الذين يبغضهم المؤمن, الكفار, هؤلاء الكفار:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا
-معهم, إن عدلتم معهم, قال-:

﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

[سورة المائدة الآية:8]

 يعني: إنهم يقتربون مني, وتقتربون أنتم مني إذا عدلتم, أنا أريد الطرف الآخر, نحن طلنا طرف واحد في هذا المسجد, وكلنا مؤمنون الحمد لله, نقول: قال الله تعالى, تقول: صدقت, نقول: قال عليه الصلاة والسلام, تقولون: صدقت, أما الطرف الآخر؛ الشارد, التائه, الذي يحتقر الإسلام, يحتقر المسلمين, هذا الإنسان حيادي؛ بإخلاصنا, باستقامتنا, بصدقنا, بأمانتنا.

 

 

كيف أقبل الناس على النبي عليه الصلاة والسلام؟ :

 أيها الأخوة, كيف أقبل الناس على النبي؟ ماذا قال سيدنا جعفر؟.
 قال:

((كنا قوماً أهل جاهلية, نعبد الأصنام, ونأكل الميتة, ونأتي الفواحش, ونسيء الجوار, ونقطع الرحم, ويأكل القوي منا الضعيف.

 -يقول لك: التجار, واحد مثل الحوت يبلع الكل.
 يعني: ببعض المستجدات: كل شيء مباح, كل شيء سهل, الذي معه مال أقوى, يأكل الأصغر, ما في تقوى, ما في رحمة, كل إنسان يبحث عن مصلحته الشخصية-.

ويأكل القوي منا الضعيف, حتى بعث الله فينا رجلاً, نعرف أمانته, واستقامته, وصدقه وعفافه ونسبه, فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده, ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان, وأمرنا بصدق الحديث, وأداء الأمانة, وصلة الرحم, وحسن الجوار, والكف عن المحارم والدماء))

هذا ما أريده :

 أنا الذي أريده: هذه التوجيهات النبوية, ينبغي أن نتمثلها كي نقطف ثمار الدين, كي نشعر بالقرب من الله عز وجل, كي نذوق طعم القرب, كي نذوب حينما نتصل بالله عز وجل, لأن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى قلوبنا.
قال:

((القلب منظر الرب, عبدي طهرت منظر الخلق سنين.

 -أحياناً الإنسان: يطلي بيته, يقول لك: دهانه عتيق, إذا جاءه ضيف يستحي منه, أحياناً يحسن مدخل بنايته, أحياناً يبخ سيارته, أحياناً يشتري طقم جديد يلبسه, يتعطر, يحلق, يترتب, لماذا؟ هذا مظهر الخلق, ينظرون إليك؛ إلى شكلك, إلى شعرك, إلى أناقتك, إلى ثيابك, إلى مركبتك, إلى بيتك, إلى غرفة الضيوف, يريدون ...... تغير أثاث, تعتني, تضع زهور, تضع لوحة, تعمل ترتيبات-,

أفلا طهرت منظري ساعة؟))

 ما هو مظهر الله عز وجل؟ قلبك:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾

[سورة الشعراء الآية:88]

﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

[سورة الشعراء الآية:89]

 فتطهر القلب مهم جداً, الإنسان إذا اتصل بالله يطهر قلبه, لأن الصلاة طهور, وإذا اتصل بالله يستنير قلبه, لأن الصلاة نور, وإذا اتصل بالله يسعد, لأن الصلاة حبور, وإذا اتصل بالله يرقى, لأن الصلاة معراج المؤمن, وإذا اتصل بالله صار في عنده ميزان دقيق.

((الصلاة ميزان فمن وفى استوفى))

 إذا اتصل بالله يعقل.

((ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها))

 الصلاة نور, الصلاة طهور, والصلاة نور, والصلاة حبور, والصلاة ميزان, الصلاة معراج, والصلاة عقل, والصلاة ذكر:

 

 

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾

[سورة طه الآية:14]

 وليس كل مصل يصلي.

((إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي, وكف شهوته عن محارمي, ولم يصر على معصيتي, وأطعم الجائع, وكسا العريان والمصاب, وآوى الغريب, كل ذلك لي, وعزتي وجلالي, إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس, على أن أجعل الجهالة له حلم, -قبل الصلاة جاهل, بعد الصلاة حليم-, والظلمة نورا))

 قبل الصلاة أعمى, بعد الصلاة مستنير, قبل الصلاة كل مبلغ كبير يأخذه؛ بحق, بغير حق, بصدق, بكذب, باحتيال, يعد نفسه ذكياً, يعد نفسه شاطراً.

 

ماذا تستنبط من هذه القصة؟ :

 لي قريب, يعمل في تصليح السيارات, له جار متفلت, فجاءه إنسان معه سيارة, مركبة جديدة, وخائف عليها, فيها عطل, طلب منه عشرة آلاف, عرفه قادم من دول الخليج, وسيارته جديدة, وفيها مشكلة, والمشكلة خفيفة جداً, تنحل بربع ساعة, قال له: عشرة آلاف, هذا صلحها, بعد ما ....... ذهب خبر أهله؛ على بلودان أول يوم, ثاني يوم على الوادي, ثالث يوم على المطار, ركبها, استخدمها ثلاثة أيام, ركبها, تمتع فيها, وأخذ عشرة آلاف ليرة , عرف الزبون غشيم, وتمكن يأخذ مبلغ ضخم, والقصة قديمة.


 قال له قريبي: حرام عليك, قال له: هذا أصول الشغل, أنت لا تعرف تعمل, هكذا العمل, شغلة بربع ساعة عشرة آلاف وثلاثة أيام, نركب السيارة, رابع يوم ابنه يعمل بمخرطة, تدخل بعين ابنه نسرة فولاذ, يأخذه على لبنان, يدفع ستة عشر ألف ليرة لبناني, أثناء كانت الليرة مئة وستين, الليرة كانت بمئة وستين, دفعه الله خمسة وعشرين ألف, الله كبير, يحاسب, إذا تعرفه تستقيم, وإذا لم تعرفه يظن نفسه قاضياً غرضاً وذكي:

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً﴾

[سورة الكهف الآية:103]

﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾

[سورة الكهف الآية:104]

 لا يمكن إنسان عاص ينفد من عقاب الله, أبداً:

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾

[سورة العنكبوت الآية:4]

 لا يمكن أن ينجو من قبضة الله, لأنه:

﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾

[سورة الأعراف الآية:183]

 ما معنى متين؟ الشيء القاصي (الألماس), أقسى عنصر بالأرض, يتحمل قوى ضغط, يقول لك: هذا رأس ألماس, الألماس أقسى عنصر, المتين الفولاذ, المتانة تحمل قوى الشد, تحمل قوى الضغط قساوة, تحمل قوى الشد متانة, الله قال:

﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾

[سورة الأعراف الآية:183]

 ما معناها؟ يعني: كأن إنسان مربوط بحبل؛ مهما تحرك, مهما لعبط, في أي لحظة تجده صار في قبضة الله عز وجل.

هذا ما ذكرته من جمعة :

 قلت لكم من جمعة: أثناء في أزمة الإسمنت قديماً, والحديد, وفي مؤسسة عمران, يقف خمسون شخص بالدور يسجلون؛ هذا معه خمسمئة ألف, هذا معه مئة وخمسون, طلع واحد بذيء, قال له: هات, هات مصاري, هات هويتك, طار عقله, نفدنا, خلصنا من الدور الطويل, أعطاه مئة وخمسين ألف, والهوية, جزاك الله خيراً, فضلت علينا, هذا دخل للغرفة الثانية, انتظر, انتظر, خلص الخمسون, لا أحد ....... لم يعطوه وصل, وصل للكوة, فلان, من فلان؟ لا نعرفه, طيب: أخذ مني ......, لا نعرفه, هؤلاء الموظفون, تفضل, قصة طويلة, ضاج, جاء المدير العام, وصل للوزير, ما ...... هؤلاء الموظفون, جماعة مؤدبون, هذه هوياتهم, وهذه سجلاتهم, النتيجة: عرف أنه نصاب, ليس له علاقة بالدائرة إطلاقاً, استغل الحرج, أخذ مئة وخمسين, والأخ من إدلب, هذا بعد خمسة أيام, ذهب إلى إدلب, وصل إلى إدلب, طرق الباب, صراخ, دفناك, ما الذي جاء بك!؟ دفناك, من قال لكم أنني مت؟.
 جاءت الجثة, مع مئة وخمسين ألف, والهوية, عمل حادث, تشوه وجهه, وجدوا معه مئة وخمسين وهويته, الهوية التي أخذها منه, أوصلوه إلى إدلب لبيته, أعطوا أهله المئة وخمسين ألف, والهوية, والجثة, ودفنوها, دفنوها, وعملوا ميتم ثلاثة أيام, هذا لو يعرف أن المئة وخمسين ألف سيؤخذون, سينغرم فيهم, يأخذهم كان؟ لا يعرف الله عز وجل:

﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾

[سورة الأعراف الآية:183]

 ليست القضية بالذكاء, القضية بالاستقامة, حتى التجارة, ما هي بالذكاء, مع الله لا يوجد ذكي:

((ولا ينفعُ ذَا الجَدِّ منك الجَدُّ))

[أخرجه مسلم في الصحيح, وأبو داود والنسائي في سننهما]

 مع الله بالاستقامة, والصدق, والإنسان أحياناً يجده صدق, يخسره, بعد ذلك يربحه, بأول وهلة يخسره, بعد ذلك يصدق, يؤاثر طاعة الله على الكذب, ربنا عز وجل يقلب له هذه الخسارة ربحاً.

 

لم خصصت هذه الآية: إن بعض الظن إثم؟

 هذا أول حديث: قال:

((يا رسول الله, أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده))

[أخرجه الطبراني في المعجم الصغير, والإمام أحمد في مسنده]

 وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-, عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))

 سؤال: الله عز وجل قال:

﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

[سورة الحجرات الآية:12]

 قال: إن كل الظن إثم؟ لم يقل: إن بعض, طيب: البعض الآخر, ما نوعه؟.
 قال النبي الكريم:

((الحزم سوء الظن))

((الحزم سوء الظن))

((احترس من الناس بسوء الظن))

((سوء الظن عصمة))

 حسناً: ما المرجح؟ ما المقياس؟ ما الضابط الذي يجعل الظن تارة إثماً تعاقب عليه, وتارة حرصاً, وذكاء, واحتياطاً, وعقلاً؟.
 العلماء قالوا:

((الدليل))

 إذا في دليل مريد, عليك أن تسيء الظن ولا شيء عليك, إذا لم يوجد دليل وأسأت الظن, هذا هو الإثم الذي قال الله عنه:

﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

[سورة الحجرات الآية:12]

 قال عليه الصلاة والسلام:

((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))

 يعني: لا تبن موقف, ولا قرار على كلمة تكلمها فلان بلا دليل, لا تقلع إنسان لأنه وشا لك عنه شخص من دون دليل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾

[سورة الحجرات الآية:6]

 لا تطلق زوجتك على وشاية لست متأكداً منها, لا تفك شركة لسبب غير متأكد منه.

((إن الظن أكذب الحديث))

 لا تبن قرار على ظن:

﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾

[سورة النمل الآية:27]

 تحقق, تسبب.

 

دل على موضع الشاهد في هاتين القصتين :

 في أخ من أخواننا -توفي رحمه الله- كان عنده معمل كاتو, قال لي -قصة قديمة جداً-: طلبنا من معمل زبدة, يبعث لنا مئة قطعة من الزبدة, وصلت, عديتهم: تسع وتسعون, عجيب! ذهبنا لمعطف أحد الصناع, وجدنا الجيبة مطمرة, عملنا هكذا ....., وجدنا في قالب زبدة في الجيبة, ما معناها؟ سارقه, أليس كذلك؟ طلب مئة, وجدهم ينقصون واحداً, معطف هذا الصانع فيه باكيت زبدة, عمل هكذا ....., وجد في باكيت, قال لي: الله هدّاني, تريثت, في اليوم الثاني زار المعمل ليحاسبه, قال له: والله بعثنا لك مئة قالب, اشترى صانعك قالب, وهات ثمن التسع وتسعين, لا تستعجل.

((إن الظن أكذب الحديث))

 رجل شك بابنته, شك بابنته, يعني تحدث, أخذ تحليل على المحلل, المحلل, الصانع عنده, وقع من يده العينة, كسرت, خاف من معلمه, فكتب العمل إيجابي, التحليل إيجابي, ظنها زوجة, هي بنت, بكر, في اليوم الثاني جاء الأب, قال له: والله مبروك حامل, ذهب وذبح ابنته, طول بالك, لعل يكون المحلل غلطان.

((إن الظن أكذب الحديث))

((إن الظن أكذب الحديث))

 الإنسان ليس له حق يتسرع, قال:

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾

[سورة الفرقان الآية:63]

 تأكد, تحقق, اطلب الدليل, اسمع من اثنين, اسمع من ثلاثة.

 

 

مرة زارني طبيب .....:

 مرة زارني طبيب, لا أنساها له, قال لي: أستاذ, حكى لي قصص عديدة, قال لي: لي عندك رجاء, إذا أحد أخوانك يريد أن يجري عملية, لا توافق إلا على ثلاثة أطباء, ثلاثة, قال لي: استئصال بالنوات, قال لي: يوجد عندي فتاة بريعان الشباب, الطبيب شخص أن معها سرطان بالثدي, التشخيص خطأ, استئصل ثديها, بعد ما استئصل, وجدنا الثدي ما فيه شيء, طبعاً: الزوج فسخ العقد, وأصبحت البنت مطلقة, يعني مخلوعة, هذه غلطة كبيرة جداً, حكى لي قصتين, ثلاثة, أربعة, فأنا أقنعني, سبحان الله! بعد شهر زارني أخ مهندس, ابنته كلوتها وقفت, عمرها سنتان, قال له الطبيب: تستأصلها فوراً, وإلا الثانية تتوقف, فقال لي: هكذا, قلت له: لا, نريد أن نرى طبيباً ثانياً, رأى طبيباً ثانياً؛ صالحاً مؤمناً, قال له: لا, ممكن تبقى شهرين, ثلاثة واقفة, بعد ذلك تعمل, لأن البنت صغيرة, انتظر شهرين, بعد شهر وثمانية عشر يوماً, الكلوة عملت, الآن ابنته عمرها حوالي ثماني سنوات بكلوتين, لو سمع كلام أول طبيب, كان نزع لها الكلوة.
 ما هو الآن الحديث:

 

 

((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث.
-لا تبن قرار على فكرة, رأي إفرادي, تأكد, تحقق, اطلب الدليل, اطلب التعليل, اطلب التواتر, اطلب الكثرة-.

ما محاور هذا الحديث؟ :

 ولا تحسسوا: -ما هو التحسس؟ تتبع الأخبار الطيبة, فلانة تزوجت, تزوجت؟ كم أعطاها مهر؟ لماذا تتدخل في أمور غيرك؟.

((من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه))

فلان اشترى بيت, من أين جاب ثمنه؟-.
 ولا تجسسوا: -غير التحسس, التحسس: تتبع الخبر الطيب, ما في شيء, لكن يوجد أناس عندهم فضول, أناس حشريون, فلانة طلقت, لماذا طلقت؟ الحق على من؟ حسناً: لا ينجب أولاد, منه أم منها؟ طيب: منه أم منها؟ أنت ليس لك شأن بهذا, هذا ليس شأنك.
 قال:

((مرة سيدنا عمر سألته زوجة: يعني فلان لماذا غضبان منه؟ قال لها: يا أمة السوء, وما شانك أنت بهذا؟))

 هذا اختصاصي, هذا عملي, أنت ليس لك حق تتدخلي بشؤوني.
 (ولا تحسسوا): انظر, لذلك: النبي حتى عن الخبر الطيب نهانا أن نتحسس, عمل حفلة, كم كلفتك هذه الحفلة؟ ماذا أخذ منك فلان؟.
 يوجد أسئلة كثيرة فضولية, رأيته في الطريق, أين ذاهب؟ اتركه, حر, لا تجعله يكذب , أين ذاهب؟ معزوم؟ من عزمك؟.
 (ولا تحسسوا): ابق أديباً, (ولا تحسسوا): لا تتبع الخبر الطيب تطفلاً, ولا تتبَّع الخبر السيء, أيضاً: إيذاء-, ولا تحاسدوا, ولا تدابروا, ولا تباغضوا, وكونوا عباد الله أخوانا))

 

هؤلاء المؤمنون, نحن مشكلتنا يوجد عندنا نصوص جميلة جداً, لكن هذه النصوص لو ترجمت إلى واقع, لكنا في حال غير هذا الحال, لأحب بعضنا بعضاً.

 

 

خاتمة القول :

 أنا قلت لكم من قبل: أعداؤنا الألداء اليهود, يتعاونون على خمسة بالمئة من قواسم مشتركة, والمسلمون, والشيء المؤسف: يتنافسون, ويتحاسدون, ويتباغضون, وبينهم خمس وتسعون بالمئة من القواسم المشتركة, لكل الحلقات, كل هذه الجماعات, كل جماعة تظن أن الله لها, لوحدها فقط, الله لها, وأخوانه للجنة, أما الآخرون أعانهم الله, من جماعة ثانية, مع أن الله للجميع, كل واحد له ..........:

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

[سورة يونس الآية:62]

 من هو الولي؟ قال:

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾

[سورة يونس الآية:63]

 أي إنسان عرف الله, واستقام على أمره, على العين والرأس.
 أخواننا في الله, الآية الدقيقة:

﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة الشعراء الآية:215]

 جميلة الآية واضحة.
 أيها الأخوة, يوجد آية ثانية:

﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة الشعراء الآية:215]

 لا يوجد لمن اتبعك, اجمع الآيتين, معناها: أي مؤمن, عليك أن تحبه, وأن تتواضع له , وأن تخفض جناحك له, إذا كنت مؤمناً, وأنت لست مؤمناً, إلا إذا انتميت إلى مجموع المؤمنين, لا إلى جماعة صغيرة, ولا إلى حلقة صغيرة, ولا إلى فقاعة صغيرة, إن لم تنتم إلى مجموع المؤمنين, فلست مؤمناً.
 النبي الكريم قال:

((المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون ولو ابتعدت منازلهم, والمنافقون بعضهم لبعض غششة متحاسدون ولو اقتربت منازلهم))

 هذا الحديث في البخاري:

((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث, ولا تحسسوا, ولا تجسسوا, ولا تحاسدوا, ولا تدابروا, ولا تباغضوا, وكونوا عباد الله أخوانا))




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا