عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

الصبر على الإيذاء
 
التركيز على التكوين والتربية
 
   كان منهج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العهد المكي الكف عن القتال، والانهماك في تربية الأفراد وتكوين الدعوة، حيث كان أمر الله حينئذ أن"كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ" [ النساء : 77]
 
 
 
  في حين كانت رغبة الشباب المسلم المتحمس هي الدفاع عن النفس بالساعد والسلاح، فقد جاء عبد الرحمن بن عوف وأصحابه ـ أيام مكة ـ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، قال: " إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ فَلا تُقَاتِلُوا [ القوم]..."[1].
 
 
 
وقد استمرت هذه المرحلة على مدار العهد المكي ـ أي طيلة ثلاث عشرة سنة ـ ذاق المسلمون فيها شتى ألوان التضييق والاضطهاد والإيذاء . "وكان الصحابة يراجعون فيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ليستأذنوه برد الظلم عنهم فيمنعهم عن ذلك، ويأمرهم بالصبر وباستكمال مراحل التربية الإيمانية الواجبة في الطلائع الأولى من حملة الدعوة"[2] .
 
 
 
وعن الحكمة من الأمر بالكف عن القتال خلال هذه الفترة، يذكر صاحب الظلال – رحمه الله - مجموعة من الأسباب الوجيهة والِحكْم الجلية لمسألة الكف عن القتال في مكة، نذكر منها بإيجاز ما يلي:
 
1- أن الكف عن القتال في مكة، ربما لأن الفترة المكية كانت فترة تربية وإعداد في بيئة معينة، لقوم معينين، وسط ظروف معينة، ومن أهداف التربية في مثل هذه البيئة: تربية الفرد العربي على الصبر، على ما لا يصبر عليه عادة، من الضيم حين يقع عليه أو على من يلوذون به، ليخلص من شخصه ويتجرد من ذاته، فلا يندفع لأول مؤثر، ولا يهتاج لأول مهيج، ومن ثم يتم الاعتدال في طبيعته وحركته، ثم تربيته على أن يتبع نظام المجتمع الجديد بأوامر القيادة الجديدة، حيث لا يتصرف إلا وفق ما تأمره -مهما يكن مخالفًا لمألوفه وعادته- وقد كان هذا هو حجر الأساس في إعداد شخصية العربي المسلم لإنشاء (المجتمع المسلم)[3].
 
2- وربما كان ذلك أيضا؛ لأن الدعوة السلمية، أشد أثرًا وأنفذ في مثل بيئة قريش ذات العنجهية والشرف، والتي قد يدفعها القتال معها -في مثل هذه الفترة- إلى زيادة العناد، ونشأة ثارات دموية جديدة، كثارات العرب المعروفة أمثال داحس والغبراء وحرب البسوس، أعواماً طويلة ، تفانت فيها قبائل برمتها - وتكون هذه الثارات الجديدة مرتبطة في أذهانهم وذكرياتهم بالإسلام . فلا تهدأ بعد ذلك أبداً . ويتحول الإسلام من دعوة ، إلى ثارات تُنسى معها فكرته الأساسية[4]!
 
3- وربما كان ذلك أيضًا اجتنابًا لإنشاء معركة ومقتلة داخل كل بيت، فلم تكن هناك سلطة نظامية عامة هي التي تعذب المؤمنين، وإنما كان ذلك موكولاً إلى أولياء كل فرد، ومعنى الإذن بالقتال، في مثل هذه البيئة، أن تقع معركة ومقتلة في كل بيت ثم يقال: هذا هو الإسلام، ولقد قيلت حتى والإسلام يأمر بالكف عن القتال، فقد كانت دعاية قريش في المواسم، إن محمدًا يفرق بين الوالد وولده، فوق تفريقه لقومه وعشيرته، فكيف لو كان كذلك يأمر الولد بقتل الوالد، والمولى بقتل الولي[5].
 
4- وربما كان ذلك أيضًا، لما يعلمه الله، من أن كثيرًا من المعاندين الذين يفتنون المسلمين عن دينهم ويعذبونهم، هم بأنفسهم سيكونون من جند الإسلام المخلص، بل من قادته، ألم يكن عمر بن الخطاب من بين هؤلاء[6]؟
 
5- وربما كان ذلك أيضًا؛ لأن النخوة العربية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يحتمل الأذى، ولا يتراجع، وبخاصة إذا كان الأذى واقعا على كرام الناس فيهم، وقد وقعت ظواهر كثيرة تثبت صحة هذه النظرة في هذه البيئة، فابن الدُّغُنَّةلم يرض أن يترك أبا بكر وهو رجل كريم يهاجر ويخرج من مكة، ورأى في ذلك عارًا على العرب، وعرض عليه جواره وحمايته، وآخر هذه الظواهر نقض صحيفة الحصار لبني هاشم في شعب أبي طالب.
 
6- وربما كان ذلك أيضًا لقلة عدد المسلمين حينئذ، وانحصارهم في مكة، حيث لم تبلغ الدعوة إلى بقية الجزيرة أو بلغت ولكن بصورة متناثرة، حيث كانت القبائل تقف على الحياد من معركة داخلية بين قريش، وبعض أبنائها، لترى ماذا يكون مصير الموقف، ففي مثل هذه الحالة قد تنتهي المعركة المحدودة إلى قتل المجموعة المسلمة القليلة، حتى ولو قتلوا هم أضعاف من سيقتل منهم، ويبقى الشرك ولا يقوم للإسلام في الأرض نظام[7].
 
 
 
  إن في هذه السياسة النبوية لدرسٌ لأصحاب الرسالات الربانية ! فينبغي تفادي الصدام المبكر مع أصحاب النفوذ قدر الإمكان، حتى لا تتحرك الدعوة في أجواء الأكراه والاضطهاد في وقت مبكر، الأمر الذي يُعيق سيرها، ويُوفر فرصة الانقضداد عليها.
 
 
 
حثه – صلى الله عليه وسلم - على الصبر في مواجهة الإيذاء:
 
عن خَبَّابِ بْنِ الأرَتِّ – رضي الله عنه – قَالَ : شكونا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ! أَلا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا !
 
قَالَ : "كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ .. وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلإ اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ"[8]
 
 
 
     وكان رسول الله – صلى عليه وسلم – يمر بالمستضعفين فيشد على أيديهم، ويصبّرهم، ويأمرهم بالصبر .. فَكَانَتْ بَنُو مَخْزُومٍ يَخْرُجُونَ بِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِأَبِيه وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ إسْلَامٍ، إذَا حَمِيَتْ الظّهِيرَةُ يُعَذّبُونَهُمْ بِرَمْضَاءِ مَكّةَ ، فَيَمُرّ بِهِمْ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ- فَيَقُول: "صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ مَوْعِدُكُمْ الْجَنّة" . فَأَمّا أُمّهُ فَقَتَلُوهَا ، وَهِيَ تَأْبَى إلإ الإسْلامَ[9] .
 
 
 
    وجدير بالإشارة أن نزول آيات الصبر قد امتدت على طول الفترة المكية تقود خطوات المؤمنين خطوة خطوة، فتمرنوا على تحمل المشاق وتحمل الأذى، وضبط الإرادة، وألا تكون تصرفاتهم ردود أفعال، كما تدربوا على الالتزام بما يرد عن الله تعالى، مع أوامر رسول الله – صلى الله عليه وسلم [10].
 
 
 
صور من صبره – صلى الله عليه وسلم - على الإيذاء :
 
عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصلى عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض : أيكم يجىء بسَلاَ جَزُور[11] بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم [ وهو عقبة بن أبي معيط] فجاء به فنظر، حتى إذا سجد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضع على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر، لا أغنى شيئًا، لو كانت لي منعة، قال : فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعضهم، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم - ساجد، لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال :"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ" ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم، قال : وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ" ـ وعد السابع فلم نحفظه ـ فوالذي نفسى بيده لقد رأيت الذين عدّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صرعى في القَلِيب، قليب بدر[12].
 
 
 
- ولما سمعت أُمّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ: حَمّالَةَ الْحَطَبِ ما نَزَلَ فِيهَا ، وَفِي زَوْجِهَا أبي لهب مِنْ الْقُرْآنِ أَتَتْ رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ -وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ فَلَمّا وَقَفَتْ عَلَيْهِمَا أَخَذَ اللّهُ بِبَصَرِهَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَلا تَرَى إلا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا بَكْرٍ : أَيْنَ صَاحِبُك ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنّهُ يَهْجُونِي ، وَاَللّهِ لَوْ وَجَدْته لَضَرَبْتُ بِهَذَا الْفِهْرِ فَاهُ ! أَمَا وَاَللّهِ إنّي لَشَاعِرَةٌ !" ثُمّ قَالَتْ :
 
مُذَمّمًا عَصَيْنَا ... وَأَمْرَهُ أَبَيْنَا ... وَدِينَهُ قَلَيْنَا ..
 
ثُمّ انْصَرَفَتْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللّهِ ! أَمَا تَرَاهَا رَأَتْك ؟ فَقَالَ : " مَا رَأَتْنِي ، لَقَدْ أَخَذَ اللّهُ بِبَصَرِهَا عَنّي " .
 
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إنّمَا تُسَمّي رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- مُذَمّمًا ، ثُمّ يَسُبّونَهُ فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يَقُول : "أَلا تَعْجَبُونَ لِمَا يَصْرِفُ اللّهُ عَنّي مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ ، يَسُبّونَ وَيَهْجُونَ مُذَمّمًا ، وَأَنَا مُحَمّدٌ"[13]
 
 
 
- وكان الأخنس بن شَرِيق الثقفي من كبار قريش، يصيب من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  ويرد عليه فأنزل الله تعالى " وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ "  [ القلم : 10 : 13 ] [ابن هشام ج 1 / ص 360] .
 
 
 
- وكان أمية بن خلف إذا رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- همزه ولمزه . وفيه نزل " وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ " [الهمزة : 1] قال ابن هشام : الهمزة : الذي يشتم الرجل علانية، ويكسر عينيه، ويغمز به . واللمزة : الذي يعيب الناس سرًا، ويؤذيهم [ابن هشام ج 1 / ص 356] .
 
 
 
- ومَرّ  أبو جهل بِرَسُولِ اللّهِ -صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ- عِنْدَ الصّفَا ، فَآذَاهُ وَشَتَمَهُ وَنَالَ مِنْهُ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ مِنْ الْعَيْبِ لِدِينِهِ وَالتّضْعِيفِ لأمره فَلَمْ يُكَلّمْهُ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- [14] .
 
- ومَرَّ أَبُو جَهْلٍ بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يصلي، فَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكَ [ أي عن الصلاة هنا ]، فَانْتَهَرَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ : لِمَ تَنْتَهِرُنِي يَا مُحَمَّدُ ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا بِهَا رَجُلٌ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي !
 
فَأَنْزَلَ اللَّهُ ـ عز وجل ـ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)  [العلق : 9 - 19][15]
 
 
 
الثبات
 
ومشى قادة مكة إلى أبي طالب ، فقالوا له يا أبا طالب إن لك سنًا وشرفًا ومنزلةً فينا ، وإنَّا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وإنَّا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وعيب آلهتنا ، حتى تكفه عنا ، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحدنا، ثم  انصرفوا عنه ، فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفسًا بإسلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لهم ولا خذلانه [16].
 
 
 
فبعث أبو طالب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : يا ابن أخي، إن قومك قد جاءوني ، فقالوا لي كذا وكذا ، للذي كانوا قالوا له فأبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد بدا لعمه فيه بداء أنه خاذله ومسلمه وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه .
 
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في ثبات تترنح له الجبال وفي عزيمة تخور لها الهضاب :
 
"يَا عَمّ ، وَاَللّهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي ، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ "..
 
ثم استعبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب: أقبل يا ابن أخي ، فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : اذهب يا ابن أخي ، فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا [17].
 
 
 
توصيات عملية
 
1ـ استعن بالله، واعلم أنما وسيلتك الناجعة على الصبر والثبات وقت المحن ـ هي المحافظة على أوراد اليوم والليلة، فرَوْض نفسك على الصبر والثبات من خلال المداومة على أوراد ( الأذكار ـ القيام ـ الصيام ـ ورد القرآن ـ ركعتي الضحى ـ ورد الرياضة ـ التفكر ـ الاعتكاف ـ محاسبة النفس ).
 
2ـ مطالعة نتفًا من قصص الصابرين والثابتين على الحق، وحدث إخوانك بها مرارًا، وتعايش مع أحداثها بقلبك ووجدانك.
 
3ـ طالع كتاب : " قادة الغرب يقولون : دمروا الإسلام أبيدوا أهله" .
 
4ـ زيارة داعية أو عالم، له موقف في الصبر على البلاء، تتحدث إليه عن موقفه، وعايش محنته، وتأمل همته ومُنته، واستفد من خبرته وتجربته . فمخالطة الصالحين فلاح ونجاح ورباح .  
 
--------------------
 
[1] أخرجه النسائي (3036) ، وصححه الألباني
 
[2] انجوغو صمب : أروع القيم الحضارية 23
 
[3]سيد قطب : في ظلال القرآن 2/714
 
[4]المصدر السابق
 
[5]المصدر السابق
 
[6]المصدر السابق
 
[7]المصدر السابق
 
[8] البخاري: 3343
 
[9] ابن هشام ج 1 / ص 319
 
[10] انظر : محمد أمَحزون: منهج النبي، ص 80
 
[11]أمعاء الجمل المذبوح
 
[12] البخاري رقم 233
 
[13] ابن هشام ج 1 / ص 355
 
[14] ابن هشام ج 1 / ص 291
 
[15]أحمد : 3044قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح
 
[16] ابن هشام ج 1 / ص 265
 
[17] انظر: ابن هشام ج 1 / ص 266



                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا