عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

 
مكان الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم
 
قال الله تعالى :" الذين كفروا وصدُّوا عن سبيل الله أضلَّ أعمالهم. والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزِّل على محمد وهو الحق من ربهم كفَّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم"، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى (وآمنوا بما نُزل على محمد):" عطف خاصٍ على عام، وهو دليلٌ على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلى الله عليه وسلم"، وقال الإمام البيضاوي رحمه الله :"تخصيصٌ للمنزَّل عليه مما يجب الإيمان به تعظيماً له وإشعاراً بأن الإيمان لا يتم دونه وأنه الأصل فيه"،
 
 
 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهوديٌ ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار"، وجاء في ترجمة الحديث (باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته)، ورواه البزار عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار"، فقال (يؤمن بي)، أي بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وترجم للحديث الإمام النسائي بقوله تعالى :"ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده""، والحاصل من هذا كله أن تحقيق مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في الواقع تحقيق مكان التوحيد؛ فلا معقد لأصل الإيمان في قلب امرئٍ بغير الإيمان برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، هذا ما عليه عهد الأنبياء من قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، وهذا ما عليه العهد بعد بعثته صلى الله عليه وسلم، أما عهد الأنبياء فقوله تعالى:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتابٍ وحكمة ثم جاءكم رسولٌ مصدِّقٌ لما معكم لتؤمنُنَّ به ولتنصُرُنَّه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين"،
 
 
 
 
وأما بعد بعثته فلا تنفع شهادة أن لا إله إلا الله حتى يتمها بشهادة أن محمداً رسول الله، قال القاضي عياض رحمه الله :"فالإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واجبٌ متعيِّن لا يتم إيمانٌ إلا به، ولا يصح إسلامٌ إلا معه، قال تعالى:"ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيراً"". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النفيس الصارم المسلول على شاتم الرسول :" فإذا قال (لا إله إلا الله) فهذه الشهادة تتضمن تصديق خبره والانقياد لأمره، (وأشهد أن محمداً رسول الله) تضمنت تصديق الرسول بما جاء به من عند الله، فبمجموع هاتين الشهادتين يتم الإقرار"، ثم ذكر الأصل الآخر الذين لا بد منه وهو الانقياد فقال رحمه الله :" فصار الانقياد له من تصديقه في خبره، فمن لم ينقد لأمره فهو إما مكذبٌ له أو ممتنع عن الانقياد لربه وكلاهما كفرٌ صريح".
 
 
 
 
والحاصل هنا أن من لم يؤمن تصديقاً وانقياداً للنبي محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى وغيرهم فمات على ذلك، فإنه خالدٌ في نار جهنم خلود الكفار كما تقدم في حديث أبي هريرة وأبي موسى رضي الله عنهما، إذ ببعثته صلى الله عليه وسلم أكمل الله تعالى الدين ونسخ ما سبقه من الشرائع، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن مَثَلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنة! قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين"، فعُلم أن الإيمان به صلى الله عليه وسلم هو معقد التوحيد، وسبيل النجاة، وبالله التوفيق.



                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا