عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

بداية الحِقدُ اليَهوديُ
 
عن أم المؤمنين صَفِيّةَ بِنْتِ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ – زعيم اليهود - أَنّهَا قَالَتْ :
 
" كُنْت أَحَبّ وَلَدِ  أَبِي إلَيْهِ وَإِلَى عَمّي أَبِي يَاسِرٍ لَمْ أَلْقَهُمَا قَطّ مَعَ وَلَدٍ لَهُمَا إلا أَخَذَانِي دُونَهُ .فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَنَزَلَ قُبَاءَ، فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، غَدَا عَلَيْهِ أَبِي ، حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَعَمّي أَبُو يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ ، مُغَلّسَيْنِ . فَلَمْ يَرْجِعَا حَتّى كَانَا مَعَ غُرُوبِ الشّمْسِ . فَأَتَيَا كَالّيْنِ كَسْلَانَيْنِ سَاقِطَيْنِ يَمْشِيَانِ الْهُوَيْنَى . فَهَشِشْتُ إلَيْهِمَا كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ فَوَاَللّهِ مَا الْتَفَتَ إلَيّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، مَعَ مَا بِهِمَا مِنْ الْغَمّ . وَسَمِعْت عَمّي أَبَا يَاسِرٍ وَهُوَ يَقُولُ لِأَبِي حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ :
 
-أَهُوَ هُوَ ؟
 
-قَالَ : نَعَمْ وَاَللّهِ !
 
- قَالَ : أَتَعْرِفُهُ وَتُثْبِتُهُ ؟
 
- قَالَ :نَعَمْ !
 
قَالَ : فَمَا فِي نَفْسِك مِنْهُ ؟
 
قَالَ : عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ ( !!!) "[1].
 
 
 
سر العداء والحقد والحسد !
 
إنه حوار ترويه أم المؤمنين صفية – رضوان الله تعالى عليها – عن حال أبيها وعمها – زعيما يهود بني النضير – يوم دخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مهاجرًا – وقد استقبله الأنصار استقبال الفاتحين - وإن كان هو سيد الفاتحين – صلوات الله وسلامه عليه - .
 
وكان اليهود يتادرسون صفة النبي – محمد – صلى الله عليه وسلم – في كتبهم
 
ويستفتحون باسم خاتم الأنبياء على المشركين في الحروب والنزاعات قائلين :
 
" تقارب زمان نبي يُبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم "[2].
 
قال بعض الأنصار معلقًا:
 
" فلما بعث الله رسوله- صلى الله عليه وسلم - أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة :
 
( وَلَمّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ )[ ص 212 ].."[3] .
 
وما منعهم أن يأمنوا إلا حسدًا من عند أنفسهم، وحقدًا، تزول منه الجبال.
 
"وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " [البقرة :109]
 
"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ " [المائدة59]
 
 
 
وكيف كان حال حيي بن أخطب وأخيه ياسر  - لما كان يوم دخول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة– لقد كانت صفتهم كما وصفت صفية:
 
"كَالّيْنِ كَسْلَانَيْنِ سَاقِطَيْنِ يَمْشِيَانِ الْهُوَيْنَى ...مَعَ مَا بِهِمَا مِنْ الْغَمّ "
 
نعم ..
 
لقد أصابهم التعب النفسي والكسل والنصب والغم ! لمجرد أن تبينت لها الحقيقة :
 
أن خاتم الأنبياء ليس منهم ..
 
وهذه وحدها كفيلة أن تلهب القلب بالحقد والسحد والنقمة على المسلمين حتى قيام الساعة !
 
لقد تآمروا على الأنبياء الذي كانوا من نسل " إسرائيل " أمثال زكريا – عليه السلام -.
 
لقد قتلوا بعض الأنبياء الإسرائليين أمثال " يحيى " – عليه السلام – وقدموا رأسه هدية إلى إحدى البغايا !
 
فكيف سيكون حال تلك النفوس الشريرة مع " محمد " – صلى الله عليه والسلام – ذلك النبي العربي الذي لا ينتسب إلى اليهود أو إلى " إسرائيل " ؟ !
 
 
 
لاشك أن الحقد سيكون أغور، والعداء أشد، والحسد أكبر ، على هذه النعمة العظيمة التي اختص بها رب العالمين العرب بأن جعل منهم خاتم الأنبياء، وقد كانت النبوة فيما مضى في بني إسرائيل ردحًا من الزمن حتى خانوا وبغوا :
 
"مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ "[البقرة:105]
 
"بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ"[البقرة:90].
 
وقد صدق فيهم قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
 
" إن اليهود قوم حُسَّد"[4].
 
ولقد بلغ من حسدهم أنهم يحسدون المسلمين على بعض الشعائر– كما قال المصطفى – صلى الله عليه وسلم - :
 
" إن اليهود ليحسدونكم على السلام و التأمين "[5] .
 
 
 
يعرفون الحقيقة
 
وتتابع صفية - رضي الله عنها – الحوار، فتكشف النقاب عن تلك الحقيقة الكبيرة عند اليهود ..
 
الحقيقة هي .. أن اليهود يعرفون الحقيقة !
 
كالشمس في رابعة النهار، وأنهم يعرفون رسول الله – محمدًا – كما يعرفون أبنائهم :
 
يقول ياسر لحُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ :
 
-أَهُوَ هُوَ ؟
 
-قَالَ : نَعَمْ وَاَللّهِ !
 
- قَالَ : أَتَعْرِفُهُ وَتُثْبِتُهُ ؟
 
- قَالَ :نَعَمْ !
 
إنهم يعرفونه، ويثبتونه، في الوقت الذي يبذل فيه الجاهل الجهد المضني لتتأكد له نبوة محمد، بمعجزة أو آية بينة محسوسة .
 
إنهم يعرفونه، والعالم لا زال يبحث في شأنه ما بين متشكك ومكذب، وقليلاً ما يؤمنون..
 
إنهم، الذين قال الله فيهم : " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " [ البقرة :146]0
 
وقال عنهم:
 
"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ " [ الأنعام:20]
 
إنهم "يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ" [ الأعراف : 157].
 
وقد وقف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيهم خطيبًا، فقال :
 
"يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ! وَيْلَكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ ! فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ، فَأَسْلِمُوا "[6] .
 
وقد صدق فيهم قول الحبر العلامة عبد الله بن سلام – رضي الله عنه – وقد كان أحد علماء اليهود فأسلم - :
 
" يا رسول الله ! إن اليهود قوم بهت"[7] .
 
 
 
" عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " ... عداوة حتى النخاع :
 
قَالَ ياسر بن أخطب لأخيه : فَمَا فِي نَفْسِك مِنْهُ ؟
 
قَالَ : عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ ( !!!)
 
في يوم واحد بلغ حقده على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى النخاع، وأشرب كره محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى الثمالة، وقد أوشك الفاجر أن يسقط على الأرض من شدة الإعياء النفسي والغم والهم لمجرد أن رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد أكرمه الله بالأنصار وأكرم الأنصار به .
 
 فلن يتوقف العداء ما دام حييٌ باق وفيه عين تطرف وقلب يخفق، إن كل شهقة من شهقات صدره تدخل بكره محمدـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وإن كل زفرة من زفرات نفسه تخرج بكره محمدـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وبين الشهقات والزفرات قلب، مُربد ، مظلم، ينبض بكره محمدـ صلى الله عليه وسلم ـ.
 
 
 
"عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " .. لن يرضوا أبدًا .
 
فلن يرضى عن محمد أبدًا ..
 
ولن ترضى اليهود عن المسلمين ما بلّ بَحْرٌ صوفةً، وسَرَى نجمٌ وهبّت ريح، وخالفت جِرّةٌ دِرَّةً .
 
 "وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ " [البقرة:120]
 
قال الإمام الطبرى :
 
"وليست اليهود ، يا محمد ، ولا النصارى براضية عنك أبدا ، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم ، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم. ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم، لأن اليهودية ضد النصرانية ، والنصرانية ضد اليهودية ، ولا تجتمع النصرانية واليهودية"[8] .
 
 
 
"عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " .. أشد الناس عداوة
 
قال الله تعالى :
 
"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ..." [المائدة82]
 
فهم أشد الناس عداوة للإنسانية، ذلك بأنهم يعتبرون ما سواهم من البشر كلابًا أو " جويم " .
 
فإذا كانت هذه عداوتهم لبني الإنسان جميعًا؛ فكيف حال عدائهم للمسلمين " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  " [آل عمران75] .
 
" ليس علينا في الأميين سبيل " .. فعندهم : سرقة بني الإنسان – من غير اليهود - حلالاً، وقتل بني الإنسان – من غير اليهود - حلالاً، وهتك عرض بني الإنسان – من غير اليهود- حلالاً ..
 
وهم، أعداء البشر، يصدون عن سبيل الحق، وهم رواد صناعة الربا، وهم أكلة أموال الناس بالباطل، وهم صناع المال الخبيث وأكلته، وواقع الاقتصاد العالمي خير دليل، واقرأ إن شئت كتاب " أحجار على رقعة الشطرنج "  .
 
قال الله تعالى :
 
" فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً" [ النساء : 160، 161]
 
وقال  :
 
"وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " [ المائدة: 62].
 
وقال عنهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :" لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا"[9] .
 
" وكانوا يضيقون سبل المعيشة على من آمن إن كان لهم به ارتباط مالى، فإن كان لهم عليه يتقاضونه صباح مساء، وإن كان له عليهم يأكلونه بالباطل، ويمتنعون عن أدائه وكانوا يقولون : إنما كان علينا قرضك حينما كنت على دين آبائك، فأما إذ صبوت فليس لك علينا من سبيل ..كانوا يفعلون كل ذلك على رغم المعاهدة التي عقدوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم"[10] .
 
 
 
"عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " .. قلوب قاسية .. وجبانة .
 
ولِــمَ لا ! فهي عداوة نابعة من قلوب قاسية، غليظة، هي أقسى من الحجارة، وأصلد من الصخر ..
 
فقال الله عنهم :
 
"ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " [البقرة:74].
 
وقال أيضًا :
 
" فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً" [ المائدة : 13]
 
ومع هذه القسوة الشديدة تراهم أشد الناس جبنًا، وهلعًا ، وفزعًا ، وهربًا، عند اللقاء ، ومن ثم ابتكروا " القرى المحصنة "وهي المستوطنات، وابتكروا "الجدر" وهي مثل الجدار العازل حاليًا :
 
"لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ " [الحشر:14]
 
"وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" [البقرة:96].
 
ومن ثم كان موقفهم الجبان مع موسى – عليه الصلاة والسلام – لما أمرهم بالجهاد :
 
"قَالُوايَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْأَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" [ المائدة : 24].
 
أضف إلى ذلك شدة بغضهم بعضهم لبعض، وتفرق قلوبهم، وإن توحدت أجسامهم :"وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [ المائدة : 64].
 
  
 
"عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " .. الحرب على الأخلاق .
 
فهم أعداء مكارم الأخلاق، صناع الدعارة في القديم والحديث، ورواد بيوت الأزياء ، ومواقر العري ومسابقات النهود والأفخاذ والأرادف والمؤخرات، وسلاطين هوليود، وصناع الأفلام الإباحية والمواقع الجنسية،  وهم مُنظِّروا جماعاتِ الانحلال الأخلاقي والشذوذ الجنسي وفلسفة الجنس السادي، تخرج فيهم أعتى رموز الفكر الهدام أمثال دارون ودور كايم وكارل ماركس وفرويد :
 
" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ . كَانُواْ لاَيَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ. تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَمَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِيالْعَذَابِ هُمْ خَالِدُون " [ المائدة78- 80].
 
"وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا" [ الإسراء :4]
 
 
 
"عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " .. الفتن والأراجيف
 
فأخذوا في نشر الفتن والأراجيف بين صفوف المسلمين، ومحاولة إشعال الحرب بين الأوس والخزرج  .
 
فقد مَرّ شَاسُ بْنُ قَيْسٍ اليهودي - وكان شيخًا من شيوخ اليهود وكبرائهم، عظيم الكفر شديد الضّغَنِ عَلَى المسلمين، شَدِيدَ الْحَسَدِ لَهُمْ - عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ . فِي مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهُمْ يَتَحَدّثُونَ فِيهِ،  فَغَاظَهُ مَا رَأَى مِنْ أُلْفَتِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ مِنْ الْعَدَاوَةِ فِي الْجَاهِلِيّةِ . فَقَالَ : " قَدْ اجْتَمَعَ مَلَأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ الْبِلَادِ ! لَا وَاَللّهِ مَا لَنَا مَعَهُمْ إذَا اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ بِهَا مِنْ قَرَارٍ ! ". فَأَمَرَ فَتًى شَابّا مِنْ يَهُودَ كَانَ مَعَهُمْ فَقَالَ:  " اعْمِدْ إلَيْهِمْ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمّ اُذْكُرْ يَوْمَ بُعَاثَ وَمَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنْشِدْهُمْ بَعْضَ مَا كَانُوا تَقَاوَلُوا فِيهِ مِنْ الْأَشْعَارِ" .فَفَعَلَ . فَتَكَلّمَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَنَازَعُوا وَتَفَاخَرُوا وتنابذوا، حَتّى تَوَاثَبَ رَجُلَانِ مِنْ الْحَيّيْنِ عَلَى الرّكْبِ: أَوْسُ بْنُ قَيْظِيّ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ الْأَوْسِ ، وَجَبّارُ بْنُ صَخْرٍ، أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ مِنْ الْخَزْرَجِ ، فَتَقَاوَلَا، ثُمّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إنْ شِئْتُمْ رَدَدْنَاهَا الْآنَ جَذَعَةً[11] ! فَغَضِبَ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا ، وَقَالُوا : قَدْ فَعَلْنَا !
 
وتواعدوا على أن يلتقوا في يومهم ذاك بـموضع (الحرة) واندفعوا في دروب المدينة يتداعون إلى الحرب وهم يتصايحون: السلاح السلاح.
 
وَجمت دارُ الهجرة وهي تسمع صيحة الحرب.
 
وكادت أن تقوم الحرب الأهلية .
 
وجاء النبي - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ -  في جماعة من الْمُهَاجِرِينَ ، فأدرك الأوس والخزرج في الحرة وقد هموا بقتال.
 
فَقَالَ : "  يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ !! اللّهَ اللّهَ !! أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بَعْدَ أَنْ هَدَاكُمْ اللّهُ لِلْإِسْلَامِ، وَأَكْرَمَكُمْ بِهِ، وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أَمْرَ الْجَاهِلِيّةِ، وَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنْ الْكُفْرِ، وَأَلّفَ بِهِ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ؟ !! "[12] .
 
 
 
فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنّهَا نَزْغَةٌ مِنْ الشّيْطَانِ، وَكَيْدٌ مِنْ أعدائهم الخونة، وتذكروا ميثاق الوحدة الإسلامية والأخوة الإيمانية الذي أخذه رسول الله عليهم،  فَبَكَوْا، وَعَانَقَ الرّجَالُ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، ثُمّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - سَامِعِينَ مُطِيعِينَ قَدْ أَطْفَأَ اللّهُ عَنْهُمْ كَيْدَ اليهود.
 
وصدق الله القائل عن اليهود :
 
"كُلَّمَآأَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِيالأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" [المائدة:64]
 
 
 
"عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " .. لا عهد ولا زمة
 
فلم يحترموا ذمة، ولم يصونوا عهدًا .. لا في قديم ولا في حديث
 
فنقضوا العقود، وأفشلوا المواثيق ..وانظر حالهم في القديم وفي الحديث، وكيف يبدأ المفاضون معهم من نقطة الصفر في كل مرة، فكل عهد جديد ينسخ ما مضى من عهود، وكل ميثاق حديث يزيل ما مضى من مواثيق، وجديد العقود كقديمها، فلا يقر لهم عهد، ولا يثبت لهم عقد !
 
"أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" .
 
"الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ " [الأنفال:56]
 
 
 
"عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " .. الخيانة والغدر
 
فجيشوا الجيوش لقتال الموحدين، واشتغلوا جواسيس ومخبرين ومرشدين للوثنين في مكة، وزكَّوا عبادة الأوثان علىالإيمان ..
 
وحاولوا اغتيال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أكثر من مرة، منها مرة كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عندهم ضيفًا في ديار بني النضير..
 
وكانوا هم أصحاب فكرة جيش الأحزاب، فتحرك قادة اليهود وداروا في الجزيرة العربية، لتهييج العرب الوثنيين على المسلمين، فاستجابت قريش وغطفان،وبنو فزارة وبنو مرة، وأشجع واتجهت جيوش الأحزابنحو المدينة وكانت عدتهم عشرة آلاف، وعدة المسلمين ثلاثة آلاف، وكان حُيي بن أخطب أحد اليهود الذين هيجوا قريشًا والأحزاب ضد المسلمين، وقد ذهب إلى كعب بن أسد سيد بني قريظة يطلب إليه نقض العهد مع المسلمين ففعلت بنو قريظة الخيانة، وتحولت هذه القبيلة عن بكرة أبيها إلى طابور خامس تمد الوثيين بالمعلومات والأخبار عن المسلمين إضافة إلى ما لذ وطاب من طعام وشراب بيد أن رسول الله – حليفهم – يربط على بطنه الشريفة حجرين من شدة الجوع، يحفر الخندق، يزود عن حياض المدينة التي يسكنها بنو قريظة ..
 
 
 
ولو تأملت واقعنا المعاصر لتبين لك أن اليهود كانوا وراء كل حصار ضُرب على المسلمين، فهم وراء حصار أفغانستان ، وهم وراء حصار العراق، واحتلال الأراضي الإسلامية، ونهب ثروات المسلمين، ناهيك عن حصار غزة، وتجويع الشعب الفلسطيني المسلم .. غير ما فعله اليهود في فلسطين المسلمة عبر عقود طويلة من تقتيل لأطفال المسلمين، وذبح شيوخهم، واغتيال علمائهم، وسجن رجالهم، وهتك أعراضهم، وتدمير بيوتهم، وتحريق زروعهم ... وهدم المساجد، وتدمير البيوت، وتحريق الزروع، وإهانة المصاحف، وتخريب المتاجر، وضرب المصانع، وقطع المياة، وفصل الكهرباء، ونشر المخدرات، ونفث الموبقات، وتسريح المومسات .. لقد فعل اليهود كل فعل محرم في الشعب الفلسطيني، وارتكبوا في حقهم شتى الجرائم، حتى أنهم يمارسون على الأسرى الفلسطينيين التجارب الطبية ، فجعلوا منهم حقل تجارب، يجربون فيهم الأدوية المستحدثة، والعقاقير المسُتغربة، فإن أراد اليهود دمًا أخذوا من دماء المساجين المسلمين، وإن أراد اليود كُلى، سرقوها من أجساد المؤمنين، وليس عليهم في الأميين سبيل بزعمهم!
 
فمن لهذا الشعب المسلم ؟  ومن لإطفال يُتَّمت ؟ وأمهات ثُكلت ؟ وحرمات انتهكت، ومقدسات دُنست ؟
 
 
 
"عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " .. الحرب على الله !!
 
لقد امتدت إسائتهم حتى إلى ذات الله – تبارك وتعالى -
 
فاتهموا الله بالبخل – تعالى الله عما يصفون - :
 
"وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " [المائدة64]
 
 
 
واتهموا الله بالفقر – سبحانه هو الغني - :
 
"لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ " [آل عمران181]...
 
 
 
وادَّعوا الولد لله تبارك وتعالى :
 
"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ  .. "[التوبة:30]
 
 
 
وزعموا أن الله يحنث في يمينه –  سبحانه هو الكريم -:
 
فقال التلمود :
 
"إن الله إذا حلف يميناً غير قانونية احتاج إلى من يحله من يمينه،وقد سمع أحد الإسرائيليين الله تعالى يقول:من يحلني من اليمين التي أقسم بها؟ ولما عَلمَ باقي الحاخامات أنه لم يحله منها اعتبره حماراً (أي الإسرائيلي) لأنه لم يحل الله من اليمين، ولذلك نصبوا مَلكاً بين السماء والأرض اسمه(مى)، لتحل الله من أيمانه ونذوره عند اللزوم".
 
 
 
وزعموا أن الله يلعب مع الحوت – سبحانه بل له ما في السماوات وما في الأرض كل له قانتون - :
 
قال التلمود :
 
"إن النهار اثنتا عشرة ساعة.. في الثلاث الأولى يجلس الله ويطالع الشريعة ،وفي الثلاث الثانية يحكم ، وفي الثلاث الثالثة يطعم العالم، وفي الثلاث الأخيرة يجلس ويلعب مع الحوت ملك الأسماك".
 
 
 
وزعموا أن الله يستشير الحاخامات في المسائل العويصة – سبحان الله ! ما قدروا الله حق قدره - :
 
قال التلمود :
"إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة عويصة لا يمكن حلها في السماء" .
 
 
 
وزعموا أن الله يندم ويلطم ويبكي – سبحانه هو أضحك وأبكى - :
 
قال التلمود :
 
"يتندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة حتى أنه يلطم ويبكى كل يوم ، فتسقط من عينيه دمعتان في البحر ، فيسمع دويهما من بدء العالم إلي أقصاه ، وتضرب المياه وترتجف الأرض في أغلب الأحيان ، فتحصل الزلازل" .
 
 
 
وزعموا أن الله أخطأ -  سبحانه ليس كمثله شيىء  وهو السميع البصير -:
 
قال التلمود :
 
"وقد اعترف الله بخطئه في تصريحه بتخريب الهيكل فصار يبكى ويمضى ثلاثة أجزاء الليل يزأر كالأسد قائلاً : تباً لي  لإني صرحت بخراب بيتي و إحراق الهيكل ونهب أولادي".
 
 
 
وزعموا أن الله لا يمكن له أن ينقض تعاليم الحاخامات – سبحانه لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ -:
 
قال التلمود :
 
 "إن تعاليم الحاخامات لا يمكن نقضها ولا تغيرها حتى بأمر الله".
 
 
 
مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ؟
 
فمن كان هذا قولهم في الله رب العالمين فما هو اعتقادهم في غير الله !
 
ومن كان هذا هو فعلهم مع خير البرية وخاتم الأنبياء من إيذاء وقتال وغدر، فما هو فعلهم مع غير الأنبياء !
 
من أجل ذلك ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة
 
"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ" [ البقرة61]
 
وكتب الله عليهم – جزاء بغيهم وحقدهم – أن يرسل عليهم من القادة والزعماء على اختلاف الملل والنحل من يسوموهم سوء العذاب :
 
"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ "[الأعراف167]
 
فأرسل الله عليهم فرعون يسوموهم سوء العذاب فلما نجاهم منه إذا هم يعبدون العجل.
 
وأرسل الله عليهم نبوخذنصر ( أو بتخنصر ) فأباد خضرائهم لما ظلموا ..
 
وأرسل عليهم محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم – فردع مكرهم وحجَّم بغيهم ..
 
وأرسل عليهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فطهر الجزيرة العربية من رجسهم ..
 
وأنفذ وصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
 
" لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ"[13] ، " أخرجوا يهود أهل الحجاز و أهل نجران من جزيرة العرب ، و اعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "[14] .
 
وأرسل عليهم هتلر فحرقهم تحريقًا لما خانوا .
 
وأرسل عليهم عز الدين القسام ومحمد فرغلي وأحمد ياسين وشباب المسلمين في فلسطين، فلم يهدء لهم جفن في فلسطين من أول يوم اغتُصبت فيه .
 
 
 
وتستمر سلسلة القادة والزعماء، يجود الزمان بهم " إلى يوم القيامة " – كما أخبر الله تعالى – وهكذا كان المكتوب، وذلك لعلم الله بحالهم، فلو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم.
 
ولكن علم الله شرهم، وفجرهم، وبغيهم – ما بقوا - وأن حالهم كما قال سيدهم " حيي " "عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ " – فكان لسان حالهم : عداوة الإسلام والمسلمين ما بقينا .
 
فكان وعيد الله موافقًا لنيتهم الخبيثة، طول عقابه بطول حقدهم، جزاءًا وفاقًا، فسوف يرسل عليهم من حين إلى آخر من يسوموهم سوء العذاب حتى يرث الله الأرض ومن عليها !
 
توصيات عملية :
 
1- أن تعلم هذه المستحيلات الثلاثية عن اليهود:
 
أن يرضى اليهود عن المؤمنين !              
 
أن يتوقف المكر اليهودي بالمسلمين  !
 
أن يَخرج اليهود من فلسطين بالسلام  !
 
2- غرس العداء لليهود المعتدين في نفوس النشء :
 
قال الله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " [المائدة51].
 
3- مدارسة معارك الرسول – صلى الله عليه وسلم – ضد اليهود – لاسيما في مناسبة كل معركة، فغزوة بني قينقاع في شهر شوال، وغزوة بني النضير في شهر ربيع الأول، وغزوة بني قريظة في شهر ذي القعدة، وغزوة خيبر في شهر المحرم .
 
4- جاهد اليهود بيدك ولسانك وقلبك، وشارك في أي عمل إعلامي ضد اليهودي، وقاطع بضائع اليهود، وجاهد بمالك لنصرة فلسطين .
 
5- التحذير من التطبيع معهم، أو مع غيرهم من أعداء الإسلام، فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ" .. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى  : قَالَ : "  فَمَنْ ؟ " – أي ومن غي



                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا