عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

 

خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
 
فلما َحَضَرَتْ الصَّلاةُ، وأُذِّنَ بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليؤم الناسَ، َقَالَ:" مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"
 
 فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ : " إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ! مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ !!!"
 
 فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى فَوَجَدَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ . قالت عائشة : كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنْ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ، أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنْ مَكَانَكَ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ[1] .
 
 
 
درسٌ في حرصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الصلاة، وهو الذي بلغ منه المرض مبلغًا شديدًا .
 
يحمله الرجال، ليصلى خلف أبي بكر .
 
ولعله لم يأخذ بالرخصة ـ فهو مريض ـ ليراه الناسُ وهو يصلى وراء أبي بكر، حينئذ يكون فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا أفصح من قوله لو قال : إني استخلفتُ عليكم أبا بكر !
 
 
 
سكرات الموت :
 
كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدخل يديه في ركوة بها ماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول : " لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ! إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ !! "[2]
 
 
 
ذاق حبيبُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سكرات الموت، إلى الدرجة التي كان يغيب فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الوعي .
 
 
 
ودخلت عليه فاطمة ـ رضي الله عنها ـ وهو في هذا الحال ، فقالت : "وَا كَرْبَ أَبَاهُ !!"
 
 فَقَالَ ـ وهو يربي ويعلم حتى في سكرات الموت ـ : "لَهَا لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ !"[3]
 
إن أباكِ أوشك إلى الراحة، فقد بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، فآن لهذا الجسد الذي غبرته الأسفار أن يستريح، وآن لهذه النفس التي أضناها طول القيام والصيام أن تنعم !
 
هنا ينغلق الطرف الثاني للقوس، إذ قالت له أم المؤمنين خديجة ـ في بداية الدعوة ـ ألا تنام ؟ فقال لها : مضى عهد النوم يا خديجة !
 
والآن يقول : لا كرب ... بعد اليوم !
 
أصحابُ الرسالات يعرفون غايتهم، ويفهمون وسيلتهم، ويعلمون جيدًا متى النوم وأين الراحة !!!
 
 
 
نظرة وداع :
 
وبينما المسلمون يصلون صلاة الفجر من يوم الاثنين ـ الذي مات فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأبو بكر يصلى بالناس ـ كما أوصى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذْ خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غرفته، وكشف ستر غرفته، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ،  فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ[4]
 
 
 
فكانت هذه هي نظرة الوداع، وكان مشهد المسلمين وهم في صلاة الجماعة هو المشهد الذي سُر به رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى تبسم وضحك .
 
شاء اللهُ ـ عز وجل ـ أن يريه ثمار دعوته قبل أن يرقد رقدته الأخيرة .
 
شاء الله ـ عز وجل ـ أن يكون المشهد الأخير الذي يجمع المسلمين بنبيهم هو مشهد الصفوف المتراصة، والقلوب المخبتة المتحدة، فاطمئن قلب ُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذه اللحظة لحال الجماعة التي ربّاها، وسُر وفرح وضحك أن رأى المسلمين متراصين خلف أبي بكر الصديق .
 
 
 
السواك الأخير:
 
قالت عائشة  :
 
إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ، عِنْدَ مَوْتِهِ.. دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [ بن أبي بكر ] وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ  فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ[5]،  فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ، وَنَفَضْتُهُ، وَطَيَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَاسْتَنَّ بِهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ[6]، وَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي[7].
 
 
 
استن استنانًا شديدًا استعدادًا للقاء ربه . فما أطهرَ المؤمن، وما أحرصه على الطهر وهو في أحرج ساعته .
 
ثم هي الفطرة الكريمة التي أحبها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحرص عليها، ورغب أمته فيها، وهو القائل :" لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ـ أَوْ عَلَى النَّاسِ ـ  لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ "[8] .
 
فهي النظافة المستمرة عند كل صلاة، نظافة الظاهر من وضوء واستياك، ونظافة الباطن من ركوع وسجود وخشوع .
 
 
 
"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ":
 
وأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في أنفاسه الأخيرة ـ يوصي أمته ببعض الوصايا، فكان مما قال :
 
1ـ  " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا ".. قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ .. خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا[9] ، فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخشى من أن يُجعل قبره ضريحًا يُعبد من دون الله، فردد هذه الكلمة مراراً.
 
2ـ " الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِهَا وَمَا يَكَادُ يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ[10].
 
3ـ " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ"[11].
 
4ـ"  اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأعلى "[12]
 
5ـ وأخذته بحه، وهو يقول :" مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً "النساء69[13]
 
6 ـ "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ! اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ! "
 
قالت عائشة : كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ ـ وَهُوَ صَحِيحٌ ـ إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي؛ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى "، فَقُلْتُ إِذًا لا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ .. فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا : "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى"[14]
 
فجعل يرددها، وهو ينصب يده، حتى مالت، وفاضت روحه الشريفة، فجعلت عائشةُ ـ رضي الله عنها ـ تبكي بملأ نفسها، فدخلت فاطمة وعاينت أباها، فقالت وهي تبكي : " يَا أَبَتَاهُ ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ! يَا أَبَتَاهْ! مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ ! يَا أَبَتَاهْ ! إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ!"[15]   .
 
وانتشر الخبر انتشار النار في الهشيم، فبكت المدينة عن بكرة أبيها !
 
فأظلمت الدنيا، واضطرب الناس، فما ترى شيئًا إلا باكيًا، من بشر أو شجر ..
 
قال أنس : لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ـ  أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ !
 
 
 
كلمة أبي بكر :
 
وبينما الناسُ في جلبة وبكاء، إذ أقبل أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ ـ بِالسُّنْحِ ـ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمْ النَّاسَ ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى،  ثُمَّ قَالَ :  بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! وَاللَّهِ لا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ ! أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا[16] !
 
ثم خرج أبو بكر  ـ رضي الله عنه ـ إلى الناس، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، ويتهدد من زعم أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مات ! ويقول : إنه لم يمت، إنما ذهب إلى ربه كما ذهب موسى أربعين ليلة ...
 
وحاول أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ أن يسكت عمرَ، فأبى عمرُ، وواصل ترديد هذه الكلمات...فَقَالَ أبو بكر : اجْلِسْ يَا عُمَرُ،  فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ ...
 
وفي ثبات منقطع النظير، أقبل أبو بكر على الناس خطيبًا، وأقبلوا إليه وتركوا عمرَ ..
 
وفي ثقة تسحق الشمَ الرواسي، حَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ :
 
" أما بعد "
 
ـ وأنصتت الدنيا لأبي بكر الصديق، الذي يزن إيمانُه إيمان الأمم، فكانت كلمةً وأي كلمةٍ، وكانت وصيةً، وأي وصية .. نِّعمَ الوصيةُ العملية في نهاية السيرة النبوية ـ :
 
قال :
 
" فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ" ..
 
وقرأ الآية :
 
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ }آل عمران144
 
 
 
خاتمة
 
مات النبي الخاتم، فانقطع الوحي إلى الأبد .
 
تمت الرسالة، لكنْ المسيرة لم تتوقف .
 
واقتضت حكمةُ الله أن تبقى البشرية ـ بعد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ  دون رسول أو نبي حتى قيام الساعة .
 
ومن ثم انتقلت تبعة التبليغ عن كاهل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى كل مسلم ومسلمة في كل زمان ومكان، وبهذا فُضلت الأمةُ الإسلاميةُ على سائر الأمم  {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110
 
بخلاف الأمم السابقة، التي كتمت، وحرفت، ونبذت، وتاجرت في آيات الله :
 
{وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ }آل عمران187
 
 
 
هذه الرسالة التي مات عنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هي أمانةٌ في أعناقنا جميعًا، أمانةٌ أن نبلغها، أمانةٌ أن نحوطها، أمانةٌ أن نتحاكم إليها فيما شجر بيننا، أمانةٌ أن نؤسس بها الإنسان، وأن نبني بها البيت، وأن ننشىء بها المجتمع، وأن نؤسس بها الدولة، وأن نعيد بها الخلافة، وأن نقصد بها في كل الأحوال جنة الله ورضوانه .
 
اكتمل القرآن، واكتملت السنة، وطُبقًا في السيرة النبوية ـ واقعًا عمليًا وأنموذجًا ناجحًا يُقتدى به، وهكذا خرج الإسلامُ للعالمين نصًا وتطبيقًا، فمن أراد الرفعة والنصر والتمكين والفلاح فعليه به .
 
دعوةً نرسلها إلى البشر في جميع أصقاع الأرض ـ شعوبًا ودولاً ـ إذا أردتم الدنيا فعليكم بالإسلام، وإذا أردتم الآخرة فعليكم بالإسلام، وإذا أردتهما معًا فعليكم بالإسلام .
 
إن دين الله مؤيَدٌ منصورٌ، فمن لاذ به فقد انحاز وثاب إلى النجاة .
 
لذا لا نقول تعالوا أنقذوا الإسلام ! بل نقول : تعالوا أنقذوا أنفسكم !
 
 
 
------------------------
 
 
[1]البخاري : 624
 
[2]البخاري : 4094
 
[3]البخاري : 4103
 
[4]البخاري : 4093
 
[5]البخاري : 4094
 
[6]البخاري : 4084
 
[7]البخاري : 4095
 
[8]البخاري : 838
 
[9]البخاري : 1244
 
[10]أحمد : 26657، وهو وفي السلسلة الصحيحة (868 )
 
[11]أحمد : 24356، وصححه الألباني في تحقيق فقه السيرة
 
[12]البخاري : 4086
 
[13]البخاري : 4081
 
[14]البخاري : 4104
 
[15]البخاري : 4103
 
[16]البخاري : 4097



                      المقال السابق




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا