عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

ثالثا : بدء نزول الوحي كما يصوره القرآن الكريم :

قال الله تعالى : "  يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) " . سبب نزول هذه الآيات جاء في الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جاورت بـِحراء شهراً فلما قضيت جواري (67) نزلت فاستبطت بطن الوادي (68) فنوديت ، فنظرت أمامي ، و خلفي ، و عن يمينى ، و عن شمالى ، فلم أرى أحداً ، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو في الهواء ( يعني جبريل عليه السلام ) فأقبلت خديجة ، فقلت : دثروني دثروني ، فأنزل الله عز و جل "  يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) " (69)

 

 

قال المفسرون : فلما رأى جبريل وقع مغشياً عليه ، فلما أفاق دخل إلى خديجة ، و دعا بماء فصبه عليه ، و قال دثروني ، فدثروه بقطيفة ، فأتاه جبريل فقال : "  يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ "  .(70)

 

 

روى البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها  تصف كيفية الوحي و تقول : ( أول ما بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جائت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، . و كان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، و يتزود ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق ، و هو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال له إقرأ ، فقال ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال اقرأ ، فقال ما أنا بقارئ  ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال :  " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) " فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة و أخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا و الله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم ، و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقري الضيف و تعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، و كان ابن عم خديجة  ، و كان أمرأ قد تنصر في الجاهلية و كان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الأنجيل في العبرانية ما شاء الله أن يكتب ، و كان شيخاً كبيراً قد عمى ، فقالت له خديجة : يا ابن العم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقال له ورقة : هذا الناموس ( أي جبريل أو الوحي ) الذي نزل على موسى ياليتني فيها جذعاً ( شاباً قوياً ) ليتني أكون حياً ،إذ يخرجك قومك (72) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم ؟ قال نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، و إن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم يلبث ورقة أن توفى و فتر الوحي . (73)

 

و اختلف في الزمن الذي فتر فيه الوحي فقيل ثلاث سنوات ، و قيل أقل من ذلك و الراجح ما رواه البهيقي من أن المدة كانت ستة أشهر ، ثم روى البخاري عن جابر بن عبد الله قال و هو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : بينما أمشي إذا سمعت صوتاً من السماء ، فرفعت بصري ، فإذا الملك الذي جائني بحراء جالس على كرسي بين السماء و الأرض فرعبت منه فرجعت فقلت  زملوني ، زملوني (74) ، فأنزل الله عز و جل : "   "  يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) - إلى قوله -  وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) " فحَمِي و تواتر؟ (75)

----------------------

67- أي مجاورتي و اعتكافي

68- أي صرت في باطنه .

69- رواه البخاري ، ج8 ص520 و مسلم ج1 ص 144 ، و احمد في ( المسند ) : ج 3 ص 306 ، و الطبري : ج 29 ص 143 و الواحدي في أسباب النزول ص 333 و أورده السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص280 ، و زاد نسبته للطيالسي ، و عبد الرازق ، و عبد بن حميد ، و الترمذي  ، و ابن الضريس ، و ابن المنذر ، و ابن مردويه ، و ابن الأنباري في ( المصاحف ) عن جابر رضي الله عنه .

70- زاد المسير في علم التفسير : ج 8 ص 399

72- حياة محمد ، ص 135 فما بعدها ، محمد حسين هيكل ، الطبعة الثالثة عشر ، مكتبة النهضة ، سنة 1968 م .

73- راجع سيرة ابن هشام  ج 1 ص 249- 261 ، و عيون الثر لابن سيد الناس 1/53 .

74- انظر : فتح الباري ج1 ص 21

75 – صحيح البخاري ج8 ص 520 و مسلم ج1 ص 144 ، و أحمد في المسند ج 3 ص 306 و الطبري ج29 ص 143 ، و ابن الجوزي في زاد المسير ج 8 ص 399




                      المقال السابق




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا