عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

 

حالة العرب في الجزيرة العربية قبل البعثة

 
   رغم إيمان العرب بالله عز وجل إلا أنهم اتخذوا إليه شفعاء ووسطاء وقالوا: "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى[1]". وبمرور الأيام أصبحوا يعتقدون أنَّ هذه الأصنام "الشفعاء" تملك قدرة ذاتية على النفع والضر، والخير والشر، فأصبحوا يتوجهون إليها بعبادة مباشرة.  وقد كان لكل مدينة صنم، بل كان لكل قبيلة صنم، فمكة - مثلاً - كان أعظم أصنامها (هُبَل)، بينما كان (اللات) أعظم أصنام الطائف، وهكذا..
 
 
 
 
 
وتفشت في العرب أدواء أخلاقية كثيرة كشرب الخمر والميسر، وانتشر الرِّبَا بشكل فاحش، كما كان للزِّنا صور بشعة في المجتمعات العربية قبل الإسلام، وتصف ذلك أم المؤمنين عائشة <كما جاء في صحيح البخاري، فتبين أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: ثلاثة منها تدور على الزنا والدعارة، وواحد فقط هو الزواج الشرعي الذي نمارسه الآن؛ فلما بعث محمد  صلى الله عليه وسلم بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم[2].كما انتشرت عادة من أشد العادات قسوة في التاريخ، وهي عادة وأد البنات، ومعناها: دفن البنت حيةً، وكان هذا الوأد يُفعَل لأسباب كثيرة أهمها: خشية الفقر، وخوف العار، والعيوب الخلقية، أو اختلاف اللون كمن وُلِدَت سوداء، وادعاؤهم - كذبًا وزورًا - أن الملائكة بنات الله؛ فقالوا: أَلحِقوا البنات به تعالى، فهو أحق بهن[3].
 
 
 
 
وكذلك كان من صفاتهم المذمومة العصبية، والتي كانت تقود إلى الحروب المستمرة بين القبائل؛ وهكذا كانت الإغارة على الغير عادة عند بعض القبائل، وكانت الحروب تشتعل لأتفه الأسباب، ويتساقط الضحايا بالمئات والآلاف، ومن أشهر حروبهم حرب داحس والغبراء[4]، كذلك يوم بعاث[5].
 
 
 
 
 
هكذا كان الوضع في جزيرة العرب، ومثله في العالم كله، لم يكن على الحقِّ في هذه البلاد، وفي كل هذه الحضارات (إن جاز أن نسمي هذه التجمعات بالحضارات) إلا أفراد قلائل، وقلائل جدًّا.
 
---------------------
 
[1](الزُّمر:3).
 
[2]البخاري: كتاب النكاح، باب من قال: لا نكاح إلا بولي (4834)، وأبو داود (2272).
 
[3]الألوسي: روح المعاني30/52.
 
[4]داحس والغبراء: اسمان لفرسين دخل صاحباهما سباقًا؛ فلطم أحدهما فرس الآخر، ليمنعه من الفوز، فقامت حرب بين القبيلتين قُتِلَ فيها الألوف.
 
[5]هو يَوْمُ اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأوس وَالْخَزْرَجُ في الجاهلية، وَكَانَ الظّفَرُ فِيهِ يَوْمَئِذٍ الأوس وفيها أيام مشهورة هلك فيها كثير من صناديدهم وأشرافهم وبعاث اسم أرض بها عرفت انظر الروض الأنف 2/415



                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا