عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

الفصل الثاني: رحمته  صلى الله عليه و سلم بالمخطئين
 
 
 
مَنْ مِن البشر لا يخطئ؟!
 
إنَّ من طبيعة البشر التي لا مهرب منها أنهم يُخطئون.. صرَّح بذلك رسول الله  صلى الله عليه و سلم عندما قال: "كُلُّ ابْنِ آدَمَخَطَّاءٌ،وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ"[1].
 
ولا يُستثنَى من هذه القاعدة إلا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين..
 
وإذا كان الخطأ متوقعًا بهذه الصورة من كل إنسان فلابد من وجود منهج ثابت في الشرع الحكيم لمواجهة أخطاء البشر..
 
وجيل الصحابة }هو أفضل أجيال الأرض..  لا نقول ذلك اجتهادًا منَّا، بل شهد لهم بذلك رسول الله  صلى الله عليه و سلم حين قال: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّالَّذِينَ يَلُونَهُمْ..."[2].
 
بل شهد لهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أكثر من موضع في كتابه الكريم، ويكفي أن نشير مثلاً إلى قوله عز وجل: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ...[3]".
 
ولكن ليس معنى ذلك أن الصحابة ليسوا بشرًا، أو أنه لا تجري عليهم أحكام البشر التي تجري على عامة الناس، ومنها وقوع الخطأ..
 
نعم الخطأ في حقهم قليل، ونعم أخطاءهم تذوب في بحار حسناتهم، إلا أنها في النهاية موجودة..  وكان الرسول  صلى الله عليه و سلم منهج واضح ثابت في معالجتها..  وإن شئت أن تُلَخِّص هذا المبدأ في كلمة واحدة فستكون هذه الكلمة هي منهج "الرحمة"!
 
وقد يتعجب إنسان من أن يكون منهج علاج الخطأ هو منهج الرحمة؛ لأن الذي يقفز مباشرة إلى الذهن عند الحديث عن الأخطاء هو العقاب، وليس الأمر كذلك على الدوام..  بل كان الكثير من الأخطاء يُعَالَج عن طريق الابتسامة والتوجيه والنصح والتعليم قبل أن يأتي عقابٌ أو شدة..  بل إن الرسول  صلى الله عليه و سلم كان إذا اضطُرَّ أحيانًا للعقاب، كأن يكون الأمر إلى قتلٍ متعلقًا بالحدود، فإنه كان يطبق هذا الحَدَّ برحمة، وحتى إذا وصل الأمر إلى قتل أو رجم فإنك تلحظ فيه بوضوح مظاهر كثيرة للرحمة، وسوف نتعرض لبعض هذه المظاهر من خلال هذا الفصل إن شاء الله، وسيكون تناول هذه الأخطاء من خلال المباحث التالية:
 
 
 
المبحث الأول: رحمته  صلى الله عليه و سلم بالجاهلين.
 
المبحث الثاني: رحمته  صلى الله عليه و سلم بالمذنبين.
 
المبحث الثالث: رحمته  صلى الله عليه و سلم بالمخطئين في حقه  صلى الله عليه و سلم .
 
ونسأل الله التوفيق والسداد..
 
 
----------------------------
 
[1]الترمذي (2499)، وابن ماجة (4251)، وأحمد (13072)، والحاكم (7617) وقال: حديث صحيح الإسناد، وأبو يعلى (؛2922)، والبيهقي في شعب الإيمان (7127)، وقال الشيخ الألباني: صحيح. انظر: صحيح الترغيب والترهيب (3139).
 
[2]البخاري: كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (2509)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم (2533)، والترمذي (3859)، وأحمد (3594)، وابن حبان (6727).
 
[3](الفتح: 29).



                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا