عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم الجزء الاول_زاد المعاد
تاريخ الاضافة 2007-11-22 08:06:01
المشاهدات 2002
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   


فصل في مبدأ الجمعة


قال ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال حدثني عبدالرحمن بن كعب بن مالك قال كنت قائد أبي حين كف بصره فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة فمكث حينا على ذلك فقلت إن هذا لعجز ألا أسأله عن هذا فخرجت به كما كنت أخرج فلما سمع الأذان للجمعة استغفر له فقلت يا أبتاه أرأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان يوم الجمعة قال أي بني كان أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول الله في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قلت فكم كنتم يومئذ قال أربعون رجلا قال البيهقي ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه من الراوي وكان الراوي ثقة استقام الإسناد وهذا حديث حسن صحيح الإسناد انتهى قلت وهذا كان مبدأ الجمعة ثم قدم رسول الله المدينة فأقام بقباء في بني عمرو بن عوف كما قاله ابن إسحاق يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي وكانت أول جمعة صلاها بالمدينة وذلك قبل تأسيس مسجده

 

قال ابن إسحاق وكانت أول خطبة خطبها رسول الله فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ونعوذ بالله أن نقول على رسول الله ما لم يقل أنه قام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ثم ليقولن له ربه وليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك فلينظرن يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال ابن إسحاق ثم خطب رسول الله مرة أخرى فقال إن الحمد لله أحمده وأستعينه نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إن أحسن الحديث كتاب الله قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في الإسلام بعد الكفر فاختاره على ما سواه من أحاديث الناس إنه أحسن الحديث وأبلغه أحبوا ما أحب الله أحبوا الله من كل قلوبكم ولا تملوا كلام الله وذكره ولا تقس عنه قلوبكم فإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفي قد سماه الله خيرته من الأعمال ومصطفاه من العباد والصالح من الحديث ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام فاعبدوا الله ولا تشركو به شيئا واتقوه حق تقاته واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم وتحابوا بروح الله بينكم إن الله يغضب أن ينكث عهده والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وقد تقدم طرف من خطبته عليه السلام عند ذكر هديه في الخطب

 


فصل

وكان من هديه تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره وقد اختلف العلماء هل هو أفضل أم يوم عرفة على قولين هما وجهان لأصحاب الشافعي وكان يقرأ في فجره بسورتي (   آلم تنزيل ) و ( هل أتى على الإنسان ) ويظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ويسمونها سجدة الجمعة وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعا لتوهم الجاهلين وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول إنما كان النبي يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها فإنهما اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر المعاد وحشر العباد وذلك يكون يوم الجمعة وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون والسجدة جاءت تبعا ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة الخاصة الثانية استحباب كثرة الصلاة على النبي فيه وفي ليلته لقوله أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة ورسول الله سيد الأنام ويوم الجمعة سيد الأيام فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا والآخرة فأعظم كرامة تحصل لهم فإنما تحصل يوم الجمعة فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة وهو يوم عيد لهم في الدنيا ويوم فيه يسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم ولا يرد سائلهم وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده فمن شكره وحمده وأداء القليل من حقه أن نكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته الخاصة الثالثة صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام ومن أعظم مجامع المسلمين وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة ومن تركها تهاونا بها طبع الله على قلبه

 

وقرب أهل الجنة يوم القيامة وسبقهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم الخاصة الرابعة الأمر بالإغتسال في يومها وهو أمر مؤكد جدا ووجوبه أقوى من وجوب الوتر وقراءة البسملة في الصلاة ووجوب الوضوء من مس النساء ووجوب الوضوء من مس الذكر ووجوب الوضوء من القهقهة في الصلاة ووجوب الوضوء من الرعاف والحجامة والقيء ووجوب الصلاة على النبي في التشهد الأخير ووجوب القراءة على المأموم وللناس في وجوبه ثلاثة أقوال النفي والإثبات والتفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها فيجب عليه ومن هو مستغن عنه فيستحب له والثلاثة لأصحاب أحمد الخاصة الخامسة التطيب فيه وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع الخاصة السادسة السواك فيه وله مزية على السواك في غيره الخاصة السابعة التبكير للصلاة الخاصة الثامنة أن يشتغل بالصلاة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام الخاصة التاسعة الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوبا في أصح القولين فإن تركه كان لاغيا ومن لغا فلا جمعة له وفي المسند مرفوعا والذي يقول لصاحبه أنصت فلا جمعة له الخاصة العاشرة قراءة سورة الكهف في يومها فقد روي عن النبي من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء به يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين وذكره سعيد بن منصور من قول أبي سعيد الخدري وهو أشبه الحادية عشرة أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي رحمه الله ومن وافقه وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستحب له أن يصلي حتى يخرج الإمام وفي الحديث الصحيح لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه البخاري

 

 فندبه إلى الصلاة ما كتب له ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام ولهذا قال غير واحد من السلف منهم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل خروج الإمام يمنع الصلاة وخطبته تمنع الكلام فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لا انتصاف النهار وأيضا فإن الناس يكونون في المسجد تحت السقوف ولا يشعرون بوقت الزوال والرجل يكون متشاغلا بالصلاة لا يدري بوقت الزوال ولا يمكنه أن يخرج ويتخطى رقاب الناس وينظر إلى الشمس ويرجع ولا يشرع له ذلك وحديث أبي قتادة هذا قال أبو داود هو مرسل لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة والمرسل إذا اتصل به عمل وعضده قياس أو قول صحابي أو كان مرسله معروفا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضي قوته عمل به وأيضا فقد عضده شواهد أخر منها ما ذكره الشافعي في كتابه فقال روي عن أسحاق بن عبدالله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن النبي نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة هكذا رواه رحمه الله في كتاب اختلاف الحديث ورواه في كتاب الجمعة حدثنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق ورواه أبو خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له عبدالله بن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي وقد رواه البيهقي في المعرفة من حديث عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا كان النبي ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ولكن إسناده فيه من لا يحتج به قاله البيهقي

 

قال ولكن إذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث أبي قتادة أحدثت بعض القوة قال الشافعي من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام قال البيهقي الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة وهو أن النبي رغب في التبكير إلى الجمعة وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء وذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة وروينا الرخصة في ذلك عن عطاء وطاووس والحسن ومكحول قلت اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال أحدها أنه ليس وقت كراهة بحال وهو مذهب مالك الثاني أنه وقت كراهة في يوم الجمعة وغيرها وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب أحمد والثالث أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة فليس بوقت كراهة وهذا مذهب الشافعي الثانية عشرة قراءة سورة الجمعة والمنافقين أو سبح والغاشية في صلاة الجمعة فقد كان رسول الله يقرأ بهن في الجمعة ذكره مسلم في صحيحه وفيه أيضا أنه كان يقرأ فيها ب الجمعة و (   هل أتاك حديث الغاشية ) ثبت عنه ذلك كله ولا يستحب أن يقرأ من كل سورة بعضها أو يقرأ إحداهما في الركعتين فإنه خلاف السنة وجهال الأئمة يداومون على ذلك الثالثة عشرة أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع وقد روى أو عبدالله ابن ماجة في سننه من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر قال قال رسول الله إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر فيه خمس خلال خلق الله فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة الرابعة عشرة أنه يستحب أن يلبس فيه أحسن الثياب التي يقدر عليها فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أيوب قال سمعت رسول الله يقول من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان له ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد ثم يركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينهما وفي سنن أبي داود عن عبدالله بن سلام أنه سمع رسول الله يقول على المنبر في يوم الجمعة ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته وفي سنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي خطب الناس يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار فقال ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته الخامسة عشرة أنه يستحب فيه تجمير المسجد فقد ذكر سعيد ابن منصور عن نعيم بن عبدالله المجمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أن يجمر مسجد المدينة كل جمعة حين ينتصف النهار قلت ولذلك سمي نعيم المجمر السادسة عشرة أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها وأما قبله فللعلماء ثلاثة أقوال وهي روايات منصوصات عن أحمد أحدها لا يجوز والثاني يجوز والثالث يجوز للجهاد خاصة وأما مذهب الشافعي رحمه الله فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال ولهم في سفر الطاعة وجهان أحدهما تحريمه وهو إختيار النووي والثاني جوازه وهو إختيار الرافعي وأما السفر قبل الزوال فللشافعي فيه قولان القديم جوازه والجديد أنه كالسفر بعد الزوال

 

وأما مذهب مالك فقال صاحب التفريع ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلي الجمعة ولا بأس أن يسافر قبل الزوال والإختيار أن لا يسافر إذا طلع الفجر وهو حاضر حتى يصلي الجمعة وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقا وقد روى الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة ألا يصحب في سفره وهو من حديث ابن لهيعة وفي مسند الإمام من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال بعث رسول الله عبدالله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة قال فعدا أصحابه وقال أتخلف وأصلي مع رسول الله ثم ألحقهم فلما صلى النبي رآه فقال ما منعك أن تغدو مع أصحابك فقال أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم فقال لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم وأعل هذا الحديث بأن الحكم لم يسمع من مقسم هذا إذا لم يخف المسافر فوت رفقته فإن خاف فوت رفقته وانقطاعه بعدهم جاز له السفر مطلقا لأن هذا عذر يسقط الجمعة والجماعة ولعل ما روي عن الأوزاعي أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته فقال ليمض على سفره محمول على هذا وكذلك قول ابن عمر رضي الله عنه الجمعة لا تحبس عن السفر وإن كان مرادهم جواز السفر مطلقا فهي مسالة نزاع والدليل هو الفاصل على أن عبدالرزاق قد روى في مصنفه عن معمر عن خالد الحذاء عن ابن سيرين أو غيره أن عمر بن الخطاب رأى رجلا عليه ثياب سفر بعد ما قضى الجمعة فقال ما شأنك قال أردت سفرا فكرهت أن أخرج حتى أصلي فقال عمر إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها فهذا قول من يمنع السفر بعد الزوال ولا يمنع منه قبله وذكره عبدالرزاق أيضا عن الثوري عن الأسود بن قيس عن أبيه قال أبصر عمر بن الخطاب رجلا عليه هيئة السفر وقال الرجل إن اليوم يوم جمعة ولولا ذلك لخرجت فقال عمر إن الجمعة لا تحبس مسافرا فاخرج ما لم يحن الرواح وذكر أيضا عن الثوري عن ابن أبي ذئب عن صالح بن كثير عن الزهري قال خرج رسول الله مسافرا يوم الجمعة ضحى قبل الصلاة وذكر عن معمر قال سألت يحيى بن أبي كثير هل يخرج الرجل يوم الجمعة فكرهه فجعلت أحدثه بالرخصة فيه فقال لي قلما يخرج رجل في يوم الجمعة إلا ما رأى ما يكرهه لو نظرت في ذلك وجدته كذلك فينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كانت كفارة لما بينه وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة

 

وفي المسند أيضا من حديث عطاء الخراساني عن نبيشة الهذلي أنه كان يحدث عن رسول الله إن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدا فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة التي تليها وفي صحيح البخاري عن سلمان قال قال رسول الله لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفي مسند أحمد من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله من اغتسل يوم الجمعة ثم لبس ثيابه ومس طيبا إن كان عنده ثم مشى إلى الجمعة وعليه السكينة ولم يتخط أحدا ولم يؤذه وركع ما قضي له ثم انتظر حتى ينصرف الإمام غفر له ما بين الجمعتين التاسعة عشرة أن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك وسر ذلك والله أعلم أنه أفضل الأيام عند الله ويقع فيه من الطاعات والعبادات والدعوات والإبتهال إلى الله سبحانه وتعالى ما يمنع من تسجير جهنم فيه ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل من معاصيهم في غيره حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره

 

 


وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سجر جهنم في الدنيا وأنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة وأما يوم القيامة فإنه لا يفتر عذابها ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوما من الأيام ولذلك يدعون الخزنة أن يدعوا ربهم ليخفف عنهم يوما من العذاب فلا يجيبونهم إلى ذلك العشرون أن فيه ساعة الإجابة وهي الساعة التي لا يسأل الله عبد مسلم فيها شيئا إلا أعطاه ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل شيئا إلا أعطاه إياه وقال بيده يقللها وفي المسند من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر عن النبي قال سيد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عند الله وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خصال خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض وفيه توفي الله عز وجل آدم وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا أرض ولا رياح ولا بحر ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة

 

 


فصل

وقد اختلف الناس في هذه الساعة هل هي باقية أو قد رفعت على قولين حكاهما ابن عبد البر وغيره والذين قالوا هي باقية ولم ترفع اختلفوا هل هي في وقت من اليوم بعينه أم هي غير معينة على قولين ثم اختلف من قال بعدم تعيينها هل هي تنتقل في ساعات اليوم أو لا على قولين أيضا والذين قالوا بتعيينها اختلفوا على أحد عشر قولا قال ابن المنذر روينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال هي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس الثاني أنها عند الزوال ذكره ابن المنذر عن الحسن البصري وأبي العالية الثالث أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة قال ابن المنذر روينا ذلك عن عائشة رضي الله عنها الرابع أنها إذا جلس الإمام على المنبر يخطب حتى يفرغ قال ابن المنذر رويناه عن الحسن البصري الخامس قال أبو بردة هي الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة السادس قاله أبو السوار العدوي وقال كانوا يرون أن الدعاء مستجاب ما بين زوال الشمس إلى أن تدخل الصلاة السابع قال أبو ذر إنها ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع الثامن أنها ما بين العصر إلى غروب الشمس قاله أبو هريرة وعطاء وعبدالله بن سلام وطاووس حكى ذلك كله ابن المنذر التاسع أنها آخر ساعة بعد العصر وهو قول أحمد وجمهور الصحابة والتابعين العاشر أنها من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة حكاه النووي وغيره الحادي عشر أنها الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني فيه وقال كعب لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة وقال عمر إن طلب حاجة في يوم ليسير وأرجح هذه الأقوال قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة وأحدهما أرجح من الآخر الأول أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بردة بن أبي موسى أن عبدالله ابن عمر قال له أسمعت أباك يحدث عن رسول الله في شأن ساعة الجمعة شيئا قال نعم سمعته يقول سمعت رسول الله يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة وروى ابن ماجة والترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني عن النبي قال إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه قالوا يا رسول الله أية ساعة هي قال حين تقام الصلاة إلى الإنصراف منها

 

والقول الثاني أنها بعد العصر وهذا أرجح القولين وهو قول عبدالله ابن سلام وأبي هريرة والإمام أحمد وخلق وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي قال إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسال الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه وهي بعد العصر وروى أبو داود والنسائي عن جابر عن النبي قال يوم الجمعة اثنا عشر ساعة فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أن ناسا من أصحاب رسول الله اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة وفي سنن ابن ماجه عن عبدالله بن سلام قال قلت ورسول الله جالس إنا لنجد في كتاب الله يعني التوراة في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل شيئا إلا قضى الله له حاجته قال عبدالله فأشار إلي رسول الله أو بعض ساعة قلت صدقت يا رسول الله أو بعض ساعة قلت أي ساعة هي قال هي آخر ساعة من ساعات النهار قلت إنها ليست ساعة صلاة قال بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة وفي مسند أحمد من حديث أبي هريرة قال قيل للنبي لأي شيء سمي يوم الجمعة قال لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم وفيها الصعقة والبعثة وفيها البطشة وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي من حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله عز وجل حاجة إلا أعطاه إياها قال كعب ذلك في كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة قال فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله قال أبو هريرة ثم لقيت عبدالله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب فقال عبدالله بن سلام وقد علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة فقلت أخبرني بها فقال عبدالله بن سلام هي آخر ساعة من يوم الجمعة فقلت كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسول الله لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها فقال عبدالله بن سلام ألم يقل رسول الله من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي قال فقلت بلى فقال هو ذاك  قال الترمذي حديث حسن صحيح وفي الصحيحين بعضه

 

 وأما من قال إنها من حين يفتتح الإمام الخطبة إلى فراغه من الصلاة فاحتج بما رواه مسلم في صحيحه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال قال عبدالله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله في شأن ساعة الجمعة قال قلت نعم سمعته يقول سمعت رسول الله يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الإمام الصلاة وأما من قال هي ساعة الصلاة فاحتج بما رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عمرو بن عوف المزني قال سمعت رسول الله يقول إن في الجمعة لساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه قالوا يا رسول الله أية ساعة هي قال حين تقام الصلاة إلى الإنصراف منها ولكن هذا الحديث ضعيف قال أبو عمر بن عبدالبر هو حديث لم يروه فيما علمت إلا كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وليس هو ممن يحتج بحديثه وقد روى روح بن عبادة عن عوف عن معاوية بن قرة عن ابي بردة عن أبي موسى أنه قال لعبدالله بن عمر هي الساعة التي يخرج فيها الإمام إلى أن تقضى الصلاة فقال ابن عمر أصاب الله بك وروى عبدالرحمن بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عن الساعة التي يستجاب فيها يوم الجمعة للعبد المؤمن فقال لها هي مع رفع الشمس بيسير فإن سألتني بعدها فأنت طالق واحتج هؤلاء أيضا بقوله في حديث أبي هريرة وهو قائم يصلي وبعد العصر لا صلاة في ذلك الوقت والأخذ بظاهر الحديث أولى قال أبو عمر يحتج أيضا من ذهب إلى هذا بحديث علي عن النبي أنه قال إذا زالت الشمس وفاءت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا إلى الله حوائجكم فإنها ساعة الأوابين ثم تلا (   فإنه كان للأوابين غفورا ) الإسراء 25 وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلم أحدا حتى تغرب الشمس وهذا هو قول أكثر السلف وعليه أكثر الأحاديث ويليه القول بأنها ساعة الصلاة وبقية الأقوال لا دليل عليها وعندي أن ساعة الصلاة ساعة ترجى فيها الإجابة أيضا فكلاهما ساعة إجابة وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيرا في الإجابة فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة

 

 وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ويكون النبي قد حض أمته على الدعاء والإبتهال إلى الله تعالى في هاتين الساعتينونظير هذا قوله وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدكم هذا وأشار إلى مسجد المدينة وهذا لا ينفي أن يكون مسجد قباء الذي نزلت فيه الآية مؤسسا على التقوى بل كل منهما مؤسس على التقوى وكذلك قوله في ساعة الجمعة هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة لا ينافي قوله في الحديث الآخر فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر ويشبه هذا في الأسماء قوله ما تعدون الرقوب فيكم قالوا من لم يولد له قال الرقوب من لم يقدم من ولده شيئا فأخبر أن هذا هو الرقوب إذ لم يحصل له من ولده من الأجر ما حصل لمن قدم منهم فرطا وهذا لا ينافي أن يسمى من لم يولد له رقوبا ومثله قوله ما تعدون المفلس فيكم قالوا من لا درهم له ولا متاع قال المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد لطم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته الحديث  ومثله قوله ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يتفطن له فيتصدق عليه وهذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر يعظمها جميع أهل الملل وعند أهل الكتاب هي ساعة الإجابة وهذا مما لا غرض لهم في تبديله وتحريفه وقد اعترف به مؤمنهم وأما من قال بتنقلها فرام الجمع بذلك بين الأحاديث كما قيل ذلك في ليلة القدر وهذا ليس بقوي فإن ليلة القدر قد قال فيها النبي فالتمسوها في خامسة تبقى في سابعة تبقى في تاسعة تبقى ولم يجىء مثل ذلك في ساعة الجمعة وأيضا فالأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا بخلاف أحاديث ساعة الجمعة فظهر الفرق بينهما وأما قول من قال إنها رفعت فهو نظير قول من قال إن ليلة القدر رفعت وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فيقال له لم يرفع علمها عن كل الأمة وإن رفع عن بعضهم وإن أراد أن حقيقتها وكونها ساعة إجابة رفعت فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة فلا يعول عليه والله أعلم الحادية والعشرون أن فيه صلاة الجمعة التي خصت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها من الإجتماع والعدد المخصوص واشتراط الإقامة والإستيطان والجهر بالقراءة وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر ففي السنن الأربعة من حديث أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة أن رسول الله قال من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه قال الترمذي حديث حسن

 

 وسألت محمد بن إسماعيل عن اسم أبي الجعد الضمري فقال لم يعرف اسمه وقال لا أعرف له عن النبي إلا هذا الحديث وقد جاء في السنن عن النبي الأمر لمن تركها أن يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار رواه أبو داود والنسائي من رواية قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب ولكن قال أحمد قدامة بن وبرة لا يعرف وقال يحيى بن معين ثقة وحكي عن البخاري أنه لا يصح سماعه من سمرة  وأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين إلا قولا يحكى عن الشافعي أنها فرض كفاية وهذا غلط عليه منشؤه أنه قال وأما صلاة العيد فتجب على كل من تجب عليه صلاة الجمعة فظن هذا القائل أن العيد لما كانت فرض كفاية كانت الجمعة كذلك وهذا فاسد بل هذا نص من الشافعي أن العيد واجب على الجميع وهذا يحتمل أمرين أحدهما أن يكون فرض عين كالجمعة وأن يكون فرض كفاية فإن فرض الكفاية يجب على الجميع كفرض الأعيان سواء وإنما يختلفان بسقوطه عن البعض بعد وجوبه بفعل الآخرين الثانية والعشرون أن فيه الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده والشهادة له بالوحدانية ولرسوله بالرسالة وتذكير العباد بأيامه وتحذيرهم من بأسه ونقمته ووصيتهم بما يقربهم إليه وإلى جنانه ونهيهم عما يقربهم من سخطه وناره فهذا هو مقصود الخطبة والإجتماع لها والثالثة والعشرون أنه اليوم الذي يستحب أن يتفرغ فيه للعبادة وله على سائر الأيام مزية بأنواع من العبادات واجبة ومستحبة فالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يوما يتفرغون فيه للعبادة ويتخلون فيه عن أشغال الدنيا فيوم الجمعة يوم عبادة وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان ولهذا من صح له يوم جمعته وسلم سلمت له سائر جمعته ومن صح له رمضان وسلم سلمت له سائر سنته ومن صحت له حجته وسلمت له صح له سائر عمره فيوم الجمعة ميزان الأسبوع ورمضان ميزان العام والحج ميزان العمر وبالله التوفيق

 

الرابعة والعشرون أنه لما كان في الأسبوع كالعيد في العام وكان العيد مشتملا على صلاة وقربان وكان يوم الجمعة يوم صلاة جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلا من القربان وقائما مقامه فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاة والقربان كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي أنه قال من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن وقد اختلف الفقهاء في هذه الساعة على قولين أحدهما أنها من أول النهار وهذا هو المعروف في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما والثاني أنها أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال وهذا هو المعروف في مذهب مالك واختاره بعض الشافعية واحتجوا عليه بحجتين إحداهما أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال وهو مقابل الغدو الذي لا يكون إلا قبل الزوال قال تعالى ( غدوها شهر ورواحها شهر ) سبأ 12 قال الجوهري ولا يكون إلا بعد الزوال الحجة الثانية أن السلف كانوا أحرص شيء على الخير ولم يكونوا يغدون إلى الجمعة من وقت طلوع الشمس وأنكر مالك التبكير إليها في أول النهار وقال لم ندرك عليه أهل المدينة واحتج أصحاب القول الأول بحديث جابر رضي الله عنه عن النبي يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة قالوا والساعات المعهودة هي الساعات التي هي ثنتا عشرة ساعة وهي نوعان ساعات تعديلية وساعات زمانية قالوا ويدل على هذا القول أن النبي إنما بلغ بالساعات إلى ست ولم يزد عليها ولو كانت الساعة أجزاء صغارا من الساعة التي تفعل فيها الجمعة لم تنحصر في ستة أجزاء بخلاف ما إذا كان المراد بها الساعات المعهودة فإن الساعة السادسة متى خرجت ودخلت السابعة خرج الإمام وطويت الصحف ولم يكتب لأحد قربان بعد ذلك كما جاء مصرحا به في سنن أبي داود من حديث علي رضي الله عنه عن النبي إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث ويثبطونهم عن الجمعة وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المساجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام

 

 قال أبو عمر بن عبدالبر اختلف أهل العلم في تلك الساعات فقالت طائفة منهم أراد الساعات من طلوع الشمس وصفائها والأفضل عندهم التبكير في ذلك الوقت إلى الجمعة وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء بل كلهم يستحب البكور إليها قال الشافعي رحمه الله ولو بكر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس كان حسنا وذكر الأثرم قال قيل لأحمد بن حنبل كان مالك بن أنس يقول لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرا فقال هذا خلاف حديث النبي وقال سبحان الله إلى أي شيء ذهب في هذا والنبي يقول كالمهدي جزورا قال وأما مالك فذكر يحيى بن عمر عن حرملة أنه سأل ابن وهب عن تفسير هذه الساعات أهو الغدو من أول ساعات النهار أو إنما أراد بهذا القول ساعات الرواح فقال ابن وهب سألت مالكا عن هذا فقال أما الذي يقع بقلبي فإنه إنما أراد ساعة واحدة تكون فيها هذه الساعات من راح من أول تلك الساعة أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو السادسة ولو لم يكن كذلك ما صليت الجمعة حتى يكون النهار تسع ساعات في وقت العصر أو قريبا من ذلك وكان ابن حبيب ينكر قول مالك هذا ويميل إلى القول الأول وقال قول مالك هذا تحريف في تأويل الحديث ومحال من وجوه وقال يدلك أنه لا يجوز ساعات في ساعة واحدة أن الشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى الخطبة فدل ذلك على أن الساعات في هذا الحديث هي ساعات النهار المعروفات فبدأ بأول ساعات النهار فقال من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ثم قال في الساعة الخامسة بيضة ثم انقطع التهجير وحان وقت الأذان فشرح الحديث بين في لفظه ولكنه حرف عن موضعه وشرح بالخلف من القول وما لا يكون وزهد شارحه الناس فيما رغبهم فيه رسول الله من التهجير من أول النهار وزعم أن ذلك كله إنما يجتمع في ساعة واحدة قرب زوال الشمس قال وقد جاءت الآثار بالتهجير إلى الجمعة في أول النهار وقد سقنا ذلك في موضعه من كتاب واضح السنن بما فيه بيان وكفاية هذا كله قول عبدالملك بن حبيب ثم رد عليه أبو عمر وقال هذا تحامل منه على مالك رحمه الله تعالى فهو الذي قال القول الذي أنكره وجعله خلفا وتحريفا من التأويل والذي قاله مالك تشهد له الآثار الصحاح من رواية الأئمة ويشهد له أيضا العمل بالمدينة عنده وهذا مما يصح فيه الإحتجاج بالعمل لأنه أمر يتردد كل جمعة لا يخفى على عامة العلماء

 

 فمن الآثار التي يحتج بها مالك ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي قال إذا كان يوم الجعة قام على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس الأول فالأول فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة فإذا جلس الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة قال ألا ترى إلى ما في هذا الحديث فإنه قال يكتبون الناس الأول فالأول فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه فجعل الأول مهجرا وهذه اللفظة إنما هي مأخوذة من الهاجرة والتهجير وذلك وقت النهوض إلى الجمعة وليس ذلك وقت طلوع الشمس لأن ذلك الوقت ليس بهاجرة ولا تهجير وفي الحديث ثم الذي يليه ثم الذي يليه ولم يذكر الساعة قال والطرق بهذا اللفظ كثيرة مذكورة في التمهيد وفي بعضها المتعجل إلى الجمعة كالمهدي بدنة وفي أكثرها المهجر كالمهدي جزورا الحديث وفي بعضها ما يدل على أنه جعل الرائح إلى الجمعة في أول الساعة كالمهدي بدنة وفي آخرها كذلك وفي أول الساعة الثانية كالمهدي بقرة وفي آخرها كذلك وقال بعض أصحاب الشافعي لم يرد بقوله المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة الناهض إليها في الهجير والهاجرة وإنما أراد التارك لأشغاله وأعماله من أغراض أهل الدنيا للنهوض إلى الجمعة كالمهدي بدنة وذلك مأخوذ من الهجرة وهو ترك الوطن والنهوض إلى غيره ومنه سمي المهاجرون وقال الشافعي رحمه الله أحب التبكير إلى الجمعة ولا تؤتى إلا مشيا هذا كله كلام أبي عمر قلت ومدار إنكار التبكير أول النهار على ثلاثة أمور أحدها على لفظة الرواح وإنها لا تكون إلا بعد الزوال والثاني لفظة التهجير وهي إنما تكون بالهاجرة وقت شدة الحر والثالث عمل أهل المدينة فإنهم لم يكونوا يأتون من أول النهار فأما لفظة الرواح فلا ريب أنها تطلق على المضي بعد الزوال وهذا إنما يكون في الأكثر إذا قرنت بالغدو كقوله تعالى (   غدوها شهر ورواحها شهر ) سبأ 12 وقوله من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح وقول الشاعر:


( نروح ونغدو لحاجاتنا % وحاجة من عاش لا تنقضي )


الشافعي لم يرد بقوله المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة الناهض إليها في الهجير والهاجرة وإنما أراد التارك لأشغاله وأعماله من أغراض أهل الدنيا للنهوض إلى الجمعة كالمهدي بدنة وذلك مأخوذ من الهجرة وهو ترك الوطن والنهوض إلى غيره ومنه سمي المهاجرون وقال الشافعي رحمه الله أحب التبكير إلى الجمعة ولا تؤتى إلا مشيا هذا كله كلام أبي عمر قلت ومدار إنكار التبكير أول النهار على ثلاثة أمور أحدها على لفظة الرواح وإنها لا تكون إلا بعد الزوال والثاني لفظة التهجير وهي إنما تكون بالهاجرة وقت شدة الحر والثالث عمل أهل المدينة فإنهم لم يكونوا يأتون من أول النهار فأما لفظة الرواح فلا ريب أنها تطلق على المضي بعد الزوال وهذا إنما يكون في الأكثر إذا قرنت بالغدو كقوله تعالى (   غدوها شهر ورواحها شهر ) سبأ 12 وقوله من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح وقول الشاعر


( نروح ونغدو لحاجاتنا % وحاجة من عاش لا تنقضي )


وقد يطلق الرواح بمعنى الذهاب والمضي وهذا إنما يجيء إذا كانت مجردة عن الإقتران بالغدو وقال الأزهري في التهذيب سمعت بعض العرب يستعمل الرواح في السير في كل وقت يقال راح القوم إذا ساروا وغدوا كذلك ويقول أحدهم لصاحبه تروح ويخاطب أصحابه فيقول روحوا أي سيروا ويقول الآخر ألا تروحون ومن ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة وهو بمعنى المضي إلى الجمعة والخفة إليها لا بمعنى الرواح بالعشي وأما لفظ التهجير والمهجر فمن الهجير والهاجرة قال الجوهري هي نصف النهار عند اشتداد الحر تقول منه هجر النهار قال امرؤ القيس فدعها وسل الهم عنها بجسرة ذمول إذا صام النهار وهجرا ويقول أتينا أهلنا مهجرين أي في وقت الهاجرة والتهجير والتهجر السير في الهاجرة فهذا ما يقرر به قول أهل المدينة قال الأخرون الكلام في لفظ التهجير كالكلام في لفظ الرواح فإنه يطلق ويراد به التبكير قال الأزهري في التهذيب روى مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه   وفي حديث آخر مرفوع المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة قال ويذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث تفعيل من الهاجرة وقت الزوال وهو غلط والصواب فيه ما روى أبو داود المصاحفي عن النضر بن شميل أنه قال التهجير إلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة إلى كل شيء قال سمعت الخليل يقول ذلك قاله في تفسير هذا الحديث قال الأزهري وهذا صحيح وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس قال لبيد راح القطين بهجر بعد ما ابتكروا فما تواصله سلمى وما تذر فقرن الهجر بالإبتكار والرواح عندهم الذهاب والمضي يقال راح القوم إذا خفوا ومروا أي وقت كان وقوله لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه أراد به التبكير إلى جميع الصلوات وهو المضي إليها في أول أوقاتها قال الأزهري وسائر العرب يقولون هجر الرجل إذا خرج وقت الهاجرة وروى أبو عبيد عن أبي زيد هجر الرجل إذا خرج بالهاجرة قال وهي نصف النهار ثم قال الأزهري أنشدني المنذري فيما روى لثعلب عن ابن الأعرابي في نوادره قال قال جعثنة بن جواس الربعي في ناقته

 

( هل تذكرين قسمي ونذري %    أزمان أنت بعروض الجفر )
( إذ أنت مضرار جواد الحضر % علي إن لم تنهضي بوقري )


( بأربعين قدرت بقدر %      بالخالدي لا بصاع حجر )
( وتصحبي أيانقا في سفر     % يهجرون بهجير الفجر )
( ثمت تمشي ليلهم فتسري % يطوون أعراض الفجاج الغبر )
 طي أخي التجر برود التجر

 

 

قال الأزهري يهجرون بهجير الفجر أي يبكرون بوقت السحر وأما كون أهل المدينة لم يكونوا يروحون إلى الجمعة أول النهار فهذا غاية عملهم في زمان مالك رحمه الله وهذا ليس بحجة ولا عند من يقول إجماع أهل المدينة حجة فإن هذا ليس فيه إلا ترك الرواح إلىالجمعة من أول النهار وهذا جائز بالضروة وقد يكون اشتغال الرجل بمصالحه ومصالح أهله ومعاشه وغير ذلك من أمور دينه ودنياه أفضل من رواحه إلى الجمعة من أول الهار ولا ريب أن انتظار الصلاة بعد الصلاة وجلوس الرجل في مصلاه حتى يصلي الصلاة الأخرى أفضل من ذهابه وعوده في وقت آخر للثانية كما قال والذي ينتظر الصلاة ثم يصليها مع الإمام أفضل من الذي يصلي ثم يروح إلى أهله وأخبر أن الملائكة لم تزل تصلي عليه ما دام في مصلاه وأخبر أن انتظار الصلاة بعد الصلاة مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات وأنه الرباط وأخبر أن الله يباهي ملائكته بمن قضى فريضة وجلس ينتظر أخرى وهذا يدل على أن من صلى الصبح ثم جلس ينتظر الجمعة فهو أفضل ممن يذهب ثم يجيء في وقتها وكون أهل المدينة وغيرهم لايفعلون ذلك لا يدل على أنه مكروه فهكذا المجيء إليها والتبكير في أول النهار والله أعلم الخامسة والعشرون أن للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام والصدقة فيه بالنسبة إلى سائر أيام الأسبوع كالصدقة في شهر رمضان بالنسبة إلى سائر الشهور وشاهدت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه إذا خرج إلى الجمعة يأخذ ما وجد في البيت من خبز أو غيره فيتصدق به في طريقه سرا

 

وسمعته يقول إذا كان الله قد أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله فالصدقة بين يدي مناجاته تعالى أفضل وأولى بالفضيلة وقال أحمد بن زهير بن حرب حدثنا أبي حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال اجتمع أبو هريرة وكعب فقال أبو هريرة إن في الجمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم في صلاة يسأل الله عز وجل شيئا إلا آتاه إياه فقال كعب أنا أحدثكم عن يوم الجمعة إنه إذا كان يوم الجمعة فزعت له السماوات والأرض والبر والبحر والجبال والشجر والخلائق كلها إلا ابن آدم والشياطين وحفت الملائكة بأبواب المسجد فيكتبون من جاء الأول فالأول حتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام طووا صحفهم فمن جاء بعد جاء لحق الله لما كتب عليه وحق على كل حالم أن يغتسل يومئذ كإغتساله من الجنابة والصدقة فيه أعظم من الصدقة في سائر الأيام ولم تطلع الشمس ولم تغرب على مثل يوم الجمعة فقال ابن عباس هذا حديث كعب وأبي هريرة وأنا أرى إن كان لأهله طيب يمس منه السادسة والعشرون أنه يوم يتجلى الله عز وجل فيه لأوليائه المؤمنين في الجنة وزيارتهم له فيكون أقربهم منه أقربهم من الإمام وأسبقهم إلى الزيارة أسبقهم إلى الجمعة وروى يحيى بن يمان عن شريك عن أبي اليقظان عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله عز وجل (   ولدينا مزيد ) ق 35 قال يتجلى لهم في كل جمعة

 

 وذكر الطبراني في معجمه من حديث أبي نعيم المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة قال قال عبدالله سارعوا إلى الجمعة فإن الله عز وجل يبرز لأهل الجنة في كل جمعه في كثيب من كافور فيكونون منه في القرب على قدر تسارعهم إلى الجمعة فيحدث الله سبحانه لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا قد رأوه قبل ذلك ثم يرجعون إلى أهليهم فيحدثونهم بما أحدث الله لهم قال ثم دخل عبدالله المسجد فإذا هو برجلين فقال عبدالله رجلان وأنا الثالث إن يشأ الله يبارك في الثالث وذكر البيهقي في الشعب عن علقمة بن قيس قال رحت مع عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه إلى جمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد ثم قال إني سمعت رسول الله يقول إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله على قدر رواحهم إلى الجمعة الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم قال وما أربع أربعة ببعيد قال الدارقطني في كتاب الرؤية حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن حدثنا محمد بن عثمان بن محمد حدثنا مروان بن جعفر حدثنا نافع أبو الحسن مولى بني هاشم حدثنا عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا كان يوم القيامة رأى المؤمنون ربهم فأحدثهم عهدا بالنظر إليه من بكر في كل جمعة وتراه المؤمنات يوم الفطر ويوم النحر

 

 


حدثنا محمد بن نوح حدثنا محمد بن موسى بن سفيان السكري حدثنا عبدالله بن الجهم الرازي حدثنا عمرو بن أبي قيس عن أبي طيبة عن عاصم عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله قال أتاني




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا