عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 
في هديه في علاج عرق النسا


روى ابن ماجه في سننه من حديث محمد بن سيرين عن انس ابن مالك قال سمعت رسول الله يقول دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء عرق النسا وجع يبتديء من مفصل الورك وينزل من خلف على الفخذ وربما على الكعب وكلما طالت مدته زاد نزوله وتهزل  معه الرجل والفخذ وهذا الحديث فيه معنى لغوي ومعنى طبي فأما المعنى اللغوي فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافا لمن منع هذه التسمية وقال النسا هو العرق نفسه فيكون من باب إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنع وجواب هذا القائل من وجهين أحدهما أن العرق أعم من النسا فهو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو كل الدراهم او بعضها

 

 

 


الثاني أن النسا هو المرض الحال بالعرق والإضافة فيه من باب إضافة الشيء إلى محله وموضعه قيل وسمي بذلك لأن ألمه ينسي ما سواه وهذا العرق ممتد من مفصل الورك وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر وأما المعنى الطبي فقد تقدم أن كلام رسول الله نوعان أحدهما عام بحسب الازمان والاماكن والاشخاص والاحوال والثاني خاص بحسب هذه الامور أو بعضعها وهذا من هذا القسم فإن هذا خطاب للعرب واهل الحجاز ومن جاورهم ولا سيما أعراب البوادي فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم فإن هذا المرض يحدث من يبس وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجها بالاسهال ولالية فيها الخاصيتان الانضاج والتليين ففيها الانضاج والاخراج وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين وفي تعيين الشاة الاعرابية لقلة فضولها وصغر مقدارها ولطف جوهرها وخاصية مرعاها لأنها ترعى أعشاب البر الحارة كالشيح والقيصوم ونحوهما وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبعها بعد ان يلطفها تغذية بها ويكسبها مزاجا ألطف منها ولا سيما الالية وظهور فعل  هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم ولكن الخاصية التي في الالية من الانضاج والتليين لا توجد في اللبن وهذا كما تقدم أن ادوية غالب الامم والبوادي هي الادوية المفردة وعليه اطباء الهند وأما الروم واليونان فيعتنون بالمركبة وهم متفقون كلهم على ان من مهارة الطبيب ان يداوي بالغذاء فإن عجز فبالمفرد فإن عجز فبما كان اقل تركيبا وقد تقدم ان غالب عادات العرب واهل البوادي الامراض البسيطة فالادوية البسيطة تناسبها وهذا لبساطة اغذيتهم في الغالب وأما الامراض المركبة فغالبا ما تحدث عن تركيب الاغذية وتنوعها واختلافها فاختيرت لها الادوية المركبة والله تعالى اعلم


 




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا