عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 
في هديه في علاج الخدران الكلي الذي يجمد معه البدن

 


ذكر أبو عبيد في غريب الحديث من حديث أبي عثمان النهدي أن قوما مروا بشجرة فأكلوا منها فكأنما مرت بهم ريح فأجمدتهم فقال النبي قرسوا الماء في الشنان وصبوا عليهم فيما بين الأذانين ثم قال أبو عبيدة قرسوا يعني بردوا وقول الناس قد قرس البرد إنما هو من هذا بالسين ليس بالصاد والشنان الأسقية والقرب الخلقان يقال للسقاء شن وللقربة شنة وإنما ذكر الشنان دون الجدد لأنهم أشد تبريدا للماء وقوله بين الأذانين يعني أذان الفجر والإقامة فسمى الإقامة أذانا انتهى كلامه قال بعض الأطباء وهذا العلاج من النبي من أفضل علاج هذا الداء إذا كان وقوعه بالحجاز وهي بلاد حارة يابسة والحار الغريزي ضعيف في بواطن سكانها وصب الماء البارد عليهم في الوقت المذكور وهو أبرد أوقات اليوم يوجب جمع الحار الغريزي المنتشر في البدن الحامل لجميع قواه فقوي القوة الدافعة ويجتمع من أقطار البدن إلى باطنه الذي هو محل ذاك الداء ويستظهر بباقي القوى على دفع المرض المذكور فيدفعه بإذن الله عز وجل ولو أن بقراط أو جالينوس او غيرهما وصف هذا الدواء لهذا الداء لخضعت له الأطباء وعجبوا من كمال معرفته  

 

 

فصل

في هديه في إصلاح الطعام الذي يقع فيه الذباب وإرشاده إلى دفع مضرات السموم بأضدادها في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وفي سنن ابن ماجة عنأبي سعيد الخدري أن رسول الله قال أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء هذا الحديث فيه أمران امر فقهي وأمر طبي فأما طبي فأما الفقهي فهو دليل ظاهر الدلالة جدا على أن الذباب إذا مات في ماء او مائع فإنه لا ينجسه وهذا قول الجمهور العلماء ولا يعرف في السلف مخالف في ذلك ووجه الاستدلال به أن النبي أمر بمقله وهو غمسه في الطعام ومعلومة أنه يموت من ذلك ولا سيما إذا كان الطعام حارا فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام وهو إنما أمر بإصلاحه ثم عدي هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك إذا الحكم يعم بعموم علته وينتفي لانتفاء سببه فلما كان سبب التنجيس هو الدم المتحقن في الحيوان بموته وكان ذلك  مفقودا فيما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجيس لانتفاء علته ثم قال من لم يحكم بنجاسة عظم الميتة إذا كان هذا ثابتا في الحيوان الكامل مع ما فيه من الرطوبات والفضلات وعدم الصلابة فثبوته في العظم الذي هو أبعد عن الرطوبات والفضلات واحتقان الدم أولى وهذا في غاية القوة فالمصير إليه أولى

 

 


وأول من حفظ عنه في الإسلام أنه تكلم بهذه اللفظة فقال ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي وعنه تلقاها الفقهاء والنفس في اللغة يعبر بها عن الدم ومنه تفست المرأة بفتح النون إذا حاضت ونفست بضمها إذا ولدت وأما المعنى الطبي فقال أبو عبيد معنى امقلوه اغمسوه ليخرج الشفاء منه كما خرج الداء يقال للرجلين هما يتماقلان إذا تغاطا في الماء واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعة وهي بمنزلة السلاح فإذا سقط فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه فأمر النبي أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر من الشفاء فيغمس كله في الماء والطعام فيقابل المادة السمية المادة النافعة فيزول ضررها وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الاطباء وأئمتهم بل هو خارج من مشكاة النبوة ومع هذا فالطبيب العالم العارب الموفق يخضع لهذا العلاج ويقرء لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الاطلاق وأنه مؤيد بوحي إلهي خارج عن القوى البشرية وقد ذكر غير واحد من الأطباء أن لسع الزنبور والعقرب إذا دلك موضعه بالذباب نفع منه نفعا بينا وسكنه وما ذاك إلا للمادة التي فيه  من الشفاء وإذا دلك به الورم الذي يخرج في شعر العين المسمى شعره بعد قطع رؤوس الذباب ابرأه


 




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا