عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 
في هديه في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم


روى ابن ماجة في سننه من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله إذا دخلتم على المريض فنسفوا له في الاجل فإن ذلك لا يرد شيئا وهو يطيب نفس المريض وفي هذا الحديث نوع شريف جدا من اشرف أنواع العلاج وهو الإرشاد إلى من يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوىبه الطبيعة وتنتعش به القوة وينبعث به الحار الغريزي فيتساعد على دفع العلة او تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب وتفريح نفس المريض وتطبيب قلبه وإدخال مايسره عليه له تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك فتساعد الطبيعة على دفع المؤذي وقد شاهد الناس كثيرا من المرضى تنتعش قواه بعيادة من يحبونه ويعظمونه ورؤيتهم لهم ولطفهم بهم ومكالمتهم إياهم وهذا أحد فوائد عيادة المرضى التي تتعلق بهم فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد نوع يرجع إلى المريض ونوع يعود على العائد ونوع يعود على أهل المريض ونوع يعود على العامة 

 


وقد تقدم في هديه أنه كان يسأل المريض عن شكواه وكيف يجده ويسأله عما يشتهيه ويضع يده على جبهته وربما وضعها بين ثدييه ويدعو له ويصف له ما ينفعه في علته وربما توضأ وصب على المريض من وضوئه وربما كان يقول للمريض لا بأس طهور إن شاء الله وهذا من كمال اللطف وحسن العلاج والتدبير

 

 


فصل

 

 

في هديه في علاج الابدان بما اعتادته من الادوية والاغذية دون ما لم تعتده هذا اصل عظيم من اصول العلاج وانفع شيء فيه وإذا أخطأه الطبيب أضر المريض من حيث يظن أنه ينفعه ولا يعدل عنه إلى ما يجده من الادوية في كتب الطب إلا طبيب جاهل فإن ملاءمة الادوية والاغذية للأبدان بحسب استعدادها وقبولها وهؤلاء اهل البوادي والاكارون وغيرهم لا ينجع فيهم شارب اللينوفر والورد الطري ولا المغلي ولايؤثر في طباعهم شيئا بل عامة أدوية أهل الحضر وأهل الرفاهية لا تجدي عليهم والتجربة شاهدة بذلك ومن تأمل ما ذكرناه من العلاج النبوي رآه كله موافقا لعادة العليل وأرضه وما نشأ عليه فهذا أصل عظيم من اصول العلاج يجب الاعتناء به وقد صرح به أفاضل أهل الطب حتى قال طبيب العرب بل اطبهم الحارث بن كلدة وكان فيهم كابقراط في قومه الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء وعودوا كل بدن ما اعتاد وفي لفظ  عنه الازم دواء والازم الامساك عن الاكل يعني به الجوع وهو من أكبر الأدوية في شفاء الامراض الامتلائية كلها بحيث إنه أفضل في علاجها من المستفرغات إذا لم يخف من كثرة الامتلاء وهيجان الاخلاط وحدتها أو غليانها وقوله المعدة بيت الداء المعدة عضو عصبي مجوف كالقرعة في شكلها مركب من ثلاث طبقات مؤلفة من شظايا دقيقة عصبية تسمى الليف ويحيط بها لحم وليف إحدى الطبقات بالطول والأخرى بالعرض والثالثة بالورب

 

 

 وفم المعدة أكثر عصبا وقعرها أكثر لحما وفي باطنها خمل وهي محصورة في وسط البطن وأميل إلى الجانب الأيمن قليلا خلقت على هذه الصفة لحكمه لطيفة من الخالق الحكيم سبحانه وهي بيت الداء وكانت محلا للهضم الأول وفيها ينضج الغذاء وينحدر منها بعد ذلك إلى الكبد والامعاء ويتخلف منه فيها فضلات قد عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمها إما لكثرة الغذاء أو لرداءته أو لسوء ترتيب في استعماله أو لمجموع ذلك وهذه الأشياء بعضها مما لا يتخلص الأنسان منه غالبا فتكون المعدة بيت الداء لذلك وكأنه يشير بذلك إلى الحث علىتقليل الغذاء ومنع النفس من اتباع الشهوات والتحرز عن الفضلات وأما العادة فلأنها كالطبيعة للأنسان ولذلك يقال العادة طبع ثان وهي قوة عظيمة في البدن حتى إن أمرا واحدا إذا قيس إلى أبدان مختلفة العادات كان مختلف النسبة إليها وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه الاخرى مثال ذلك أبدان ثلاثة حارة المزاح في سن الشباب أحدها عود تناول الأشياء الحارة والثاني عود تناول الأشياء الباردة والثالث عود تناول الأشياء المتوسطة فإن الأولى متى تناول   عسلا لم يضر به الثاني متى تناوله أضر به والثالث يضر به قليلا فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة ومعالجة الأمراض ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته في استعمال الأغذية والادوية وغير ذلك
 




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا