عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   


في هديه في الارشاد إلى معالجة احذق الطبيبين


ذكر مالك في موطئه عن زيد بن اسلم ان رجلا في زمان رسول الله أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا إليه فزعما ان رسول الله قال لهما ايكما اطب فقال او في الطب خير يا رسول الله فقال انزل الدواء الذي انزل الداء ففي هذا الحديث انه ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة باحذق من فيها فالأحذق فإنه إلى الاصابة أقرب وهكذا يجب على المستفتي أن يستعين على ما نزل به بالاعلم فالأعلم لأنه أقرب إصابة ممن هو دونه 

 

 


وكذلك من خفيت عليه القبلة فإنه يقلد أعلم من يجده وعلى هذا فطر الله عباده كما ان المسافر في البر والبحر إنما سكون نفسه وطمأنينته إلى أحذق الدليلين وأخبرهما وله يقصد وعليه يعتمد فقد اتفقت على هذا الشريعة والفطرة والعقل وقوله أنزل الدواء الذي انزل الداء قد جاء مثله عنه في احاديث كثيرة فمنها ما رواه عمرو بن دينار عن هلال بن يساف قال دخل رسول الله على مريض يعوده فقال أرسلوا إلي طبيب فقال قائل وأنت تقول ذلك يا رسول الله قال نعم إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له دواء وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة يرفعه ما انزل الله من داء إلا انزل له شفاء وقد تقدم هذا الحديث وغيره واختلف في معنى أنزل الداء والدواء فقالت طائفة إنزاله إعلام العباد به وليس بشيء فإن النبي أخبر بعموم الإنزال لكل داء ودوائه وأكثر الخلق لا يعلمون ذلك ولهذا قال علمه من علمه وجهله من جهله وقالت طائفة إنزالهما خلقهما ووضعهما في الارض كما في الحديث الآخر إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء وهذا وإن كان اقرب من الذي قبله فلفظة الإنزال أخص من لفظه الخلق والوضع فلا ينبغي إسقاط خصوصية اللفظة بلا موجب وقالت طائفة إنزالهما بواسطة الملائكة الموكلين بمباشرة الخلق من داء ودواء وغير ذلك فإن الملائكة موكله بأمر هذا العالم وأمر النوع   الانساني من حين سقوطه في رحم أمه إلى حين موته فإنزال الداء والدواء مع الملائكة وهذا اقرب من الوجهين قبله وقالت طائفة إن عامة الادواء والادوية هي بواسطة إنزال الغيث من السماء الذي تتولد به الاغذية والاقوات والادوية والادواء وآلات ذلك كله واسبابه ومكملاته وما كان منها من المعادن العلوية فهي تنزل من الجبال وما كان منها من الادوية والأنهار والثمار فداخل في اللفظ على طريق التغليب والاكتفاء عن الفعلين بفعل واحد يتضمنها وهو معروف من لغة العرب بل وغيرها من الامم كقول الشاعر :

 


( علفتها تبنا وماء باردا % حتى غدت همالة عيناها )

 

وقول الآخر :


( ورأيت زوجك قد غذا % متقلدا سيفا ورمحا )

 

وقول الآخر :


( إذا ما الغانيات برزن يوما % وزججن الحواجب والعيونا )

 

وهذا احسن مما قبله من الوجوه والله اعلم

 


وهذا من تمام حكمه الرب عز وجل وتمام ربوبيته فإنه كما  ابتلى عباده بالادواء اعانهم عليها بما يسره لهم من الادوية وكما ابتلاهم بالذنوب اعانهم عليها بالتوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وكما ابتلاهم بالأرواح الخبيثة من الشياطين اعانهم عليها بجند من الارواح الطيبة وهم الملائكة وكما ابتلاهم بالشهوات أعانهم على قضائها بما يسره لهم شرعا وقدرا من المشتهيات اللذيذة النافعة فما ابتلاهم سبحانه بشيء إلا اعطاهم ما يستعينون به على ذلك البلاء ويدفعونه به ويبقى التفاوت بينهم في العلم بذلك والعلم بطريق حصوله والتوصل إليه وبالله المستعان


 




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا