عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   


فصل في الأجوبة عن اعتراضكم على أدلتنا


قولكم في الإعتراض على الإستدلال بقوله ثلاثة قروء فإنه يقتضي أن تكون كوامل أي الطهر قرء كامل فهذا ترجمة المذهب والشأن في كونه قرءا في لسان الشارع أو في فكيف تستدلون علينا بالمذهب مع منازعة غيركم لكم فيه ممن يقول الأقراء كما تقدم ولكن أوجدونا في لسان الشارع أو في لغة العرب أن اللحظة من الطهر قرءا كاملا وغاية ما عندكم أن بعض من قال القروء الأطهار لا كلهم يقولون بقية المطلق فيه قرء وكان ماذا كيف وهذا الجزء من الطهر بعض طهر بلا ريب فإذا كان القرء في الآية هو الطهر وجب أن يكون هذا بعض قرء يقينا أو يكون القرء مشتركا الجميع والبعض وقد تقدم إبطال ذلك وأنه لم يقل به أحد قولكم إن العرب توقع اسم الجمع على اثنين وبعض الثالث جوابه من وجوه

 

أحدها أن هذا إن وقع فإنما يقع في أسماء الجموع التي هي ظواهر في مسماها وأما صيغ التي هي نصوص في مسماها فكلا ولما ولم ترد صيغة العدد إلا مسبوقة بمسماها ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) التوبة 36 وقوله (  ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ) الكهف 25 وقوله ( فصيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) البقرة 196 وقوله ( سخرها عليهم سبع وثمانية أيام حسوما ) الحاقة 7 ونظائره مما لا يراد به في موضع واحد دون مسماه من وقوله (  ثلاثة قروء ) اسم عدد ليس بصيغة جمع فلا يصح إلحاقه بأشهر معلومات أحدهما أن اسم العدد نص في مسماه لا يقبل التخصيص المنفصل بخلاف الإسم العام فإنه التخصيص المنفصل فلا يلزم من التوسع في الإسم الظاهر التوسع في الإسم الذي هو فيما يتناوله الثاني أن اسم الجمع يصح استعماله في اثنين فقط مجازا عند الأكثرين وحقيقة عند فصحة استعماله في اثنين وبعض الثالث أولى بخلاف الثلاثة ولهذا لما قال الله ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) النساء 11 حمله الجمهور على أخوين ولما قال ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) النور 6 لم يحملها أحد على ما دون الأربع والجواب الثاني أنه وإن صح استعمال الجمع في اثنين وبعض الثالث إلا أنه مجاز أن يكون المعنى على وفق اللفظ وإذا دار اللفظ بين حقيقته ومجازه فالحقيقة به

 

 


الجواب الثالث أنه إنما جاء استعمال الجمع في اثنين وبعض الثالث في أسماء الأيام والأعوام خاصة لأن التاريخ إنما يكون في أثناء هذه الأزمنة فتارة يدخلون الناقصة في التاريخ وتارة لا يدخلونها وكذلك الأيام وقد توسعوا في ذلك ما لم في غيره فأطلقوا الليالي وأرادوا الأيام معها تارة وبدونها أخرى وبالعكس الجواب الرابع أن هذا التجوز جاء في جمع القلة وهو قوله ( الحج أشهر معلومات ) 197 وقوله ( ثلاثة قروء ) جمع كثرة وكان من الممكن أن يقال ثلاثة أقراء إذ الأغلب على الكلام بل هو الحقيقة عند أكثر النحاة والعدول عن صيغة القلة إلى الكثرة لا بد له من فائدة ونفي التجوز في هذا الجمع يصلح أن يكون فائدة ولا غيرها فوجب اعتبارها الجواب الخامس أن اسم الجمع إنما يطلق على اثنين وبعض الثالث فيما يقبل التبعيض اليوم والشهر والعام ونحو ذلك دون ما لا يقبله والحيض والطهر لا يتبعضان ولهذا عدة الأمة ذات الأقراء قرءين كاملين بالإتفاق ولو أمكن تنصيف القرء لجعلت ونصفا هذا مع قيام المقتضي للتبعيض فأن لا يجوز التبعيض مع قيام المقتضي أولى وسر المسألة أن القرء ليس لبعضه حكم في الشرع الجواب السادس أنه سبحانه قال في الآيسة والصغيرة ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) ثم اتفقت على أنها ثلاثة كوامل وهي بدل عن الحيض فتكميل المبدل أولى

 

 

قولكم إن أهل اللغة يصرحون بأن له مسميين الحيض والطهر  ننازعكم فيه ولكن حمله على الحيض أولى للوجوه التي ذكرناها والمشترك إذا اقترن قرائن ترجح أحد معانيه وجب الحمل على الراجح قولكم إن الطهر الذي لم يسبقه دم قرء على الأصح فهذا ترجيح وتفسير للفظه بالمذهب فلا يعرف في لغة العرب قط أن طهر بنت أربع سنين يسمى قرءا ولا تسمى من ذوات لا لغة ولا عرفا ولا شرعا فثبت أن الدم داخل في مسمى القرء ولا يكون قرءا مع وجوده قولكم إن الدم شرط للتسمية كالكأس والقلم وغيرهما من الألفاظ المذكورة تنظير فاسد مسمى تلك الألفاظ حقيقة واحدة مشروطة بشروط والقرء مشترك بين الطهر والحيض على كل منهما حقيقة فالحيض مسماه حقيقة لا أنه شرط في استعماله في أحد مسمييه قولكم لم يجيء في لسان الشارع للحيض قلنا قد بينا مجيئه في كلامه للحيض بل لم في كلامه للطهر ألبتة في موضع واحد وقد تقدم أن سفيان بن عيينة روى عن أيوب سليمان بن يسار عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي في المستحاضة تدع الصلاة أقرائها قولكم إن الشافعي قال ما حدث بهذا سفيان قط جوابه أن الشافعي لم يسمع سفيان يحدث فقال بموجب ما سمعه من سفيان أو عنه من قوله لتنظر عدد الليالي والأيام التي تحيضهن من الشهر وقد سمعه من سفيان من لا يستراب بحفظه وصدقه وعدالته وثبت في من حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها سألت رسول الله   ..

 

 

 إليه الدم فقال لها رسول الله إنما ذلك عرق فانظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء رواه أبو داود بإسناد صحيح فيه لفظ القرء أربع مرات في كل ذلك يريد به الحيض لا الطهر وكذلك إسناد الذي وقد صححه جماعة من الحفاظ وأما حديث سفيان الذي قال فيه لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من فلا تعارض بينه وبين اللفظ الذي احتججنا به بوجه ما حتى يطلب ترجيح أحدهما الآخر بل أحد اللفظين يجري من الآخر مجرى التفسير والبيان وهذا يدل على أن اسم لتلك الليالي والأيام فإنه إن كانا جميعا لفظ رسول الله وهو الظاهر وإن كان قد روي بالمعنى فلولا أن معنى أحد اللفظين معنى الآخر لغة وشرعا لم للراوي أن يبدل لفظ رسول الله بما لا يقوم مقامه ولا يسوغ له أن يبدل اللفظ يوافق مذهبه ولا يكون مرادفا للفظ رسول الله لا سيما والراوي لذلك من لا عن الإمامة والصدق والورع وهو أيوب السختياني وهو أجل من نافع وأعلم وقد روى عثمان بن سعد الكاتب حدثنا ابن أبي مليكة قال جاءت خالتي فاطمة بنت أبي إلى عائشة رضي الله عنها فقالت إني أخاف أن أقع في النار أدع الصلاة السنة قالت انتظري حتى يجيء رسول الله فجاء فقالت عائشة رضي الله عنها هذه تقول كذا وكذا قال قولي لها فلتدع الصلاة في كل شهر أيام

 

 

 


قال الحاكم هذا حديث صحيح وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه البيهقي وتكلم فيه غير واحد وفيه أنه تابعه الحجاج بن أرطاة عن ابن أبي مليكة عائشة رضي الله عنها وفي المسند أن رسول الله قال لفاطمة إذا أقبلت أيام أقرائك فأمسكي عليك الحديث وفي سنن أبي داود من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي في المستحاضة الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي وفي سننه أيضا أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت رسول الله فشكت إليه الدم فقال لها الله إنما ذلك عرق فانظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي فإذا مر قرؤك فتطهري ثم ما بين القرء إلى القرء وقد تقدم قال أبو داود وروى قتادة عن عروة عن زينب عن أم سلمة رضي الله عنها أن أم حبيبة جحش رضي الله عنها استحيضت فأمرها النبي أن تدع الصلاة أيام أقرائها

 

 


وتعليل هذه الأحاديث بأن هذا من تغيير الرواة رووه بالمعنى لا يلتفت إليه ولا عليه فلو كانت من جانب من عللها لأعاد ذكرها وأبداه وشنع على من خالفها وأما قولكم إن الله سبحانه وتعالى جعل اليأس من الحيض شرطا في الإعتداد بالأشهر أين يلزم أن تكون القروء هي الحيض قلنا لأنه جعل الأشهر الثلاثة بدلا عن الثلاثة وقال ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) الطلاق 4 فنقلهن إلى عند تعذر مبدلهن وهو الحيض فدل على أن الأشهر بدل عن الحيض الذي يئسن منه عن الطهر وهذا واضح قولكم حديث عائشة رضي الله عنها معلول بمظاهر بن أسلم ومخالفة عائشة له فنحن إنما عليكم بما استدللتم به علينا في كون الطلاق بالنساء لا بالرجال فكل من صنف أصحابكم في طريق الخلاف أو استدل على أن طلاق العبد طلقتان احتج علينا بهذا وقال جعل النبي طلاق العبد تطليقتين فاعتبر الطلاق بالرجال لا بالنساء العدة بالنساء فقال وعدة الأمة حيضتان فيا سبحان الله يكون الحديث سليما من إذا كان حجة لكم فإذا احتج به منازعوكم عليكم اعتورته العلل المختلف فما بقول القائل

 

 

 

( يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى % إليكم تلقى نشركم فيطيب )

 


فنحن إنما كلنا لكم بالصاع الذي كلتم لنا به بخسا ببخس وإيفاء بإيفاء ولا ريب أن ممن لا يحتج به ولكن لا يمتنع أن يعتضد بحديثه ويقوى به والدليل غيره وأما تعليله بخلاف عائشة رضي الله عنها له فأين ذلك من تقريركم  مخالفة الراوي لا توجب رد حديثه وأن الإعتبار بما رواه لا بما رآه وتكثركم من التي أخذ الناس فيها بالرواية دون مخالفة روايها لها كما أخذوا برواية ابن المتضمنة لبقاء النكاح مع بيع الزوجة وتركوا رأيه بأن بيع الأمة طلاقها وغير وأما ردكم لحديث ابن عمر رضي الله عنه طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان بعطية فهو وإن ضعفه أكثر أهل الحديث فقد احتمل الناس حديثه وخرجوه في السنن وقال بن معين في رواية عباس الدوري عنه صالح الحديث وقال أبو أحمد بن عدي رحمه روى عنه جماعة من الثقات وهو مع ضعفه يكتب حديثه فيعتضد به وإن لم يعتمد عليه وأما ردكم الحديث بأن ابن عمر مذهبه أن القروء الأطهار فلا ريب أن هذا يورث شبهة الحديث ولكن ليس هذا بأول حديث خالفه راويه فكان الإعتبار بما رواه لا بما ذهب وهذا هو الجواب عن ردكم لحديث عائشة رضي الله عنها بمذهبها ولا يعترض على بمخالفة الرواة لها

 

 

 

وأما ردكم لحديث المختلعة وأمرها أن تعتد بحيضة فإنا لا نقول به فللناس في هذه قولان وهما روايتان عن أحمد أحدهما أن عدتها ثلاث حيض كقول الشافعي ومالك حنيفة والثاني أن عدتها حيضة وهو قول أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبدالله عمر وعبدالله بن عباس وهو مذهب أبان بن عثمان وبه يقول إسحاق بن راهويه وابن وهذا هو الصحيح في الدليل والأحاديث الواردة فيه لا معارض لها والقياس حكما وسنبين هذه المسألة  ذكر حكم رسول الله في عدة المختلعة قالوا ومخالفتنا لحديث اعتداد المختلعة بحيضة في بعض ما اقتضاه من جواز الإعتداد لا يكون عذرا لكم في مخالفة ما اقتضاه من أن القروء الحيض فنحن وإن خالفناه حكم فقد وافقناه في الحكم الآخر وهو أن القرء الحيض وأنتم خالفتموه في الأمرين هذا مع أن من يقول الأقراء الحيض ويقول المختلعة تعتد بحيضة قد سلم من هذه فماذا تردون به قوله وأما قولكم في الفرق بين الإستبراء والعدة إن العدة وجبت قضاء لحق الزوج فاختصت حقه كلام لا تحقيق وراءه فإن حقه في جنس الإستمتاع في زمن الحيض والطهر وليس مختصا بزمن الطهر ولا العدة مختصة بزمن الطهر دون الحيض وكلا الوقتين محسوب من وعدم تكرر الإستبراء لا يمنع أن يكون طهرا محتوشا بدمين كقرء المطلقة فتبين الفرق غير طائل قولكم إن انضمام قرءين إلى الطهر الذي جامع فيه يجعله علما جوابه أن هذا يفضي إلى تكون العدة قرءين حسب فإن ذلك الذي جامع فيه لا دلالة له على البراءة ألبتة الدال القرآن بعده وهذا خلاف موجب النص وهذا لا يلزم من جعل الأقراء الحيض الحيضة وحدها علم ولهذا اكتفي بها في استبراء الإماء قولكم إن القرء هو الجمع والحيض يجتمع في زمان الطهر فقد تقدم جوابه وأن ذلك في لا في المهموز

قولكم دخول التاء في ثلاثة يدل على أن واحدها مذكر وهو الطهر جوابه أن واحد قرء وهو مذكر فأتى بالتاء مراعاة وإن كان مسماه حيضة وهذا كما يقال جاءني ثلاثة أنفس وهن نساء باعتبار اللفظ أعلم

 

 


فصل


وقد احتج بعموم آيات العدد الثلاث من يرى أن عدة الحرة والأمة سواء قال أبو محمد حزم وعدة الأمة المتزوجة من الطلاق والوفاة كعدة الحرة سواء بسواء ولا فرق لأن تعالى علمنا العدد في الكتاب فقال ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) 228 وقال (  والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ) البقرة 234 وقال الله تعالى ( واللائي يئسن من من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن )  الطلاق 4 علم الله تعالى إذ أباح لنا زواج الإماء أنه يكون عليهن العدد المذكورات وما عز وجل بين حرة ولا أمة في ذلك وما كان ربك نسيا وثبت عمن سلف مثل قولنا قال محمد بن سيرين رحمه الله ما أرى عدة الأمة إلا كعدة إلا أن يكون مضت في ذلك سنة فالسنة أحق أن تتبع قال وقد ذكر أحمد بن حنبل أن مكحول إن عدة الأمة في كل شيء كعدة الحرة وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا كلامه وقد خالفهم في ذلك جمهور الأمة فقالوا عدتها نصف عدة الحرة هذا قول المدينة سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وزيد بن أسلم وعبدالله بن عتبة  ومالك وفقهاء أهل مكة كعطاء بن أبي رباح ومسلم بن خالد وغيرهما وفقهاء البصرة وفقهاء الكوفة كالثوري وأبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله وفقهاء الحديث كأحمد والشافعي وأبي ثور رحمهم الله وغيرهم وسلفهم في ذلك الخليفتان الراشدان عمر الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما صح ذلك عنهما وهو قول عبدالله بن عمر الله عنه كما رواه مالك عن نافع عنه عدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض وهو زيد بن ثابت كما رواه الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت عدة الأمة وعدة الحرة ثلاث حيض وروى حماد بن زيد عن عمرو بن أوس الثقفي أن عمر بن رضي الله عنه قال لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا لفعلت فقال له يا أمير المؤمنين فاجعلها شهرا ونصفا

 

 

 

 


وقال عبدالرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول لها عمر رضي الله عنه حيضتين يعني الأمة المطلقة وروى عبدالرزاق أيضا عن ابن عيينة عن محمد بن عبدالرحمن عن سليمان بن يسار عن بن عتبة بن مسعود عن عمر رضي الله عنه ينكح العبد اثنتين ويطلق تطليقتين الأمة حيضتين فإن لم تحض فشهرين أو قال فشهرا ونصفا وذكر عبدالرزاق أيضا عن معمر عن المغيرة عن إبراهيم  عن ابن مسعود قال يكون عليها نصف العذاب ولا يكون لها نصف الرخصة وقال ابن وهب أخبرني رجال من أهل العلم أن نافعا وابن قسيط ويحيى بن سعيد وربيعة واحد من أصحاب رسول الله والتابعين قالوا عدة الأمة حيضتان قالوا ولم يزل عمل المسلمين قال ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله قال عدة الأمة حيضتان قال القاسم مع أن هذا ليس في كتاب الله عز وجل ولا نعلمه سنة عن رسول الله ولكن مضى أمر الناس على هذا وقد تقدم هذا الحديث بعينه وقول القاسم وسالم فيه لرسول قل له إن هذا ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله ولكن عمل به المسلمون ولو لم يكن في المسألة إلا قول عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمر به وفي قول ابن مسعود رضي الله عنه تجعلون عليها نصف العذاب ولا تجعلون لها نصف دليل على اعتبار الصحابة للأقيسة والمعاني وإلحاق النظير بالنظير ولما كان هذا الأثر مخالفا لقول الظاهرية في الأصل والفرع طعن ابن حزم فيه وقال يصح عن ابن مسعود قال وهذا بعيد على رجل من عرض الناس فكيف عن مثل ابن مسعود جرأه على الطعن فيه

 

 

 


من رواية إبراهيم النخعي عنه رواه عبدالرزاق عن معمر عن المغيرة عن إبراهيم لم يسمع من عبدالله ولكن الواسطة بينه وبينه أصحاب عبدالله كعلقمة ونحوه قال إبراهيم إذا قلت قال عبدالله فقد حدثني به غير واحد عنه وإذا قلت قال فلان فهو عمن سميت أو كما قال ومن المعلوم أن بين إبراهيم وعبدالله أئمة ثقات لم قط متهما ولا مجروحا ولا مجهولا فشيوخه الذين أخذ عنهم عن عبدالله أئمة أجلاء وكانوا كما قيل سرج الكوفة وكل من له ذوق في الحديث إذا قال إبراهيم قال لم يتوقف في ثبوته عنه وإن كان غيره ممن في طبقته لو قال قال عبدالله لا لنا الثبت بقوله فإبراهيم عن عبدالله نظير ابن المسيب عن عمر ونظير مالك عن عمر فإن الوسائط بين هؤلاء وبين الصحابة رضي الله عنهم إذا سموهم وجدوا من أجل وأوثقهم وأصدقهم ولا يسمون سواهم ألبتة ودع ابن مسعود في هذه المسألة فكيف عمر وزيدا وابن عمر وهم أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ويخالف عمل المسلمين لا قول صاحب ألبتة ولا إلى حديث صحيح ولا حسن بل إلى عموم أمره ظاهر عند جميع ليس هو مما تخفى دلالته ولا موضعه حتى يظفر به الواحد والإثنان دون سائر هذا من أبين المحال

 

 


ولو ذهبنا نذكر الآثار عن التابعين بتنصيف عدة الأمة لطالت جدا ثم إذا تأملت سياق التي فيها ذكر العدد وجدتها لا تتناول الإماء وإنما تتناول الحرائر فإنه قال (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر) (البقرة: من الآية228) وقال تعالى  ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(البقرة: من الآية229) وهذا في حق الحرائر دون الإماء فإن افتداء الأمة سيدها لا إليها ثم قال ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(البقرة:230)فجعل ذلك إليهما والتراجع المذكور حق الأمة وهو العقد إنما هو إلى سيدها لا إليها بخلاف الحرة فإنه إليها بإذن وكذلك قوله سبحانه في عدة الوفاة (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة:234)وهذا إنما هو في حق الحرة

 

 

 

وأما الأمة فلا فعل لها في نفسها فهذا في العدة الأصلية وأما عدة الأشهر ففرع وبدل وأما عدة وضع الحمل فيها كما ذهب إليه أصحاب رسول الله والتابعون وعمل به المسلمون وهو محض وموافق لكتاب الله في تنصيف الحد عليها ولا يعرف في الصحابة مخالف في ذلك أصحاب رسول الله عن الله أولى من فهم من شذ عنهم من المتأخرين وبالله ولا تعرف التسوية بين الحرة والأمة في العدة عن أحد من السلف إلا عن محمد بن ومكحول فأما ابن سيرين فلم يجزم بذلك وأخبر به عن رأيه وعلق القول به على سنة تتبع وأما قول مكحول  يذكر له سندا وْإنما حكاه عنه أحمد رحمه الله وهو لا يقبل عند أهل الظاهر ولا فلم يبق معكم أحد من السلف إلا رأي ابن سيرين وحده المعلق على عدم سنة متبعة ريب أن سنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك متبعة ولم يخالفه في ذلك أحد من رضي الله عنهم والله علم فإن قيل كيف تدعون إجماع الصحابة وجماهير الأمة وقد صح عن عمر بن الخطاب رضي الله أن عدة الأمة التي لم تبلغ ثلاثة أشهر وصح ذلك عن عمر بن عبدالعزيز ومجاهد وربيعة والليث بن سعد والزهري وبكر بن الأشج ومالك وأصحابه وأحمد بن حنبل إحدى الروايات عنه ومعلوم أن الأشهر في حق الآيسة والصغيرة بدل عن الأقراء الثلاث فدل على أن بدلها حقها ثلاثة

 

 


فالجواب أن القائلين بهذا هم بأنفسهم القائلون إن عدتها حيضتان وقد أفتوا بهذا ولهم في الإعتداد بالأشهر ثلاثة أقوال وهي للشافعي وهي ثلاث روايات عن أحمد الروايات عنه أنها شهران رواه عنه جماعة من أصحابه وهو إحدى الروايتين عن بن الخطاب رضي الله عنه ذكرها الأثرم وغيره عنه وحجة هذا القول أن عدتها بالأقراء حيضتان فجعل كل شهر مكان حيضة والقول الثاني أن عدتها شهر ونصف نقلها عنه الأثرم والميموني وهذا قول علي بن أبي وابن عمر وابن المسيب وأبي حنيفة والشافعي في أحد أقواله وحجته أن التنصيف في ممكن فتنصفت   القروء ونظير هذا أن المحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد أخرجه فإن الصيام مكانه لم يجزه إلا صوم يوم كامل والقول الثالث أن عدتها ثلاثة أشهر كوامل وهو إحدى الروايتين عن عمر رضي الله عنه ثالث للشافعي وهو فيمن ذكرتموه والفرق عند هؤلاء بين اعتدادها بالأقراء وبين اعتدادها بالشهور أن الإعتبار للعلم ببراءة رحمها وهو لا يحصل بدون ثلاثة أشهر في حق الحرة والأمة لأن الحمل يكون نطفة أربعين يوما ثم علقة أربعين ثم مضغة أربعين وهو الطور الذي يمكن أن يظهر فيه الحمل وهو بالنسبة إلى الحرة والأمة سواء بخلاف فإن الحيضة الواحدة علم ظاهر على الإستبراء ولهذا اكتفي بها في حق فإذا زوجت فقد أخذت شبها من الحرائر وصارت أشرف من ملك اليمين فجعلت بين العدتين قال الشيخ في المغني ومن رد هذا القول قال هو مخالف لإجماع الصحابة لأنهم اختلفوا القولين الأولين ومتى اختلفوا على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لأنه يفضي إلى وخروج الحق عن قول جميعهم قلت وليس في هذا إحداث قول ثالث بل هو إحدى عن عمر ذكرها ابن وهب وغيره وقال به من التابعين من ذكرناهم وغيرهم

 


فصل


وأما عدة الآيسة والتي لم تحض فقد بينها سبحانه في كتابه فقال ( واللائي يئسن من من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) الطلاق 4 وقد الناس في حد الإياس اضطرابا شديدا فمنهم من حده بخمسين سنة وقال لا تحيض بعد الخمسين وهذا قول إسحاق ورواية عن أحمد رحمه الله واحتج أرباب هذا بقول عائشة رضي الله عنها إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض وحده طائفة سنة وقالوا لا تحيض بعد الستين وهذه رواية ثانية عن أحمد وعنه رواية ثالثة بين نساء العرب وغيرهم فحده ستون في نساء العرب وخمسون في نساء العجم وعنه رابعة أن ما بين الخمسين والستين دم مشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الصوم وهذه اختيار الخرقي وعنه رواية خامسة أن الدم إن عاود بعد الخمسين وتكرر حيض وإلا فلا وأما الشافعي رحمه الله فلا نص له في تقدير الإياس بمدة وله قولان بعد أحدهما أنه بيأس أقاربها والثاني أنه يعتبر بيأس جميع النساء فعلى القول الأول هل جميع أقاربها أو نساء عصباتها أو نساء بلدها خاصة فيه ثلاثة أوجه ثم إذا يعتبر بالأقارب فاختلفت عادتهن فهل يعتبر بأقل عادة منهن أو بأكثرهن عادة أو امرأة في العالم عادة على ثلاثة أوجه والقول الثاني للشافعي رحمه الله أن جميع النساء ثم اختلف أصحابه هل  أ حد أم لا على وجهين

 

 

 

أحدهما ليس له حد وهو ظاهر نصه والثاني له حد ثم اختلفوا على وجهين أحدهما أنه ستون سنة قاله أبو العباس بن القاص والشيخ أبو حامد اثنان وستون سنة قاله الشيخ أبو إسحاق في المهذب وابن الصباغ في الشامل وأما أصحاب مالك رحمه الله فلم يحدوا سن الإياس بحد ألبتة وقال آخرون منهم شيخ الإسلام ابن تيمية اليأس يختلف باختلاف النساء وليس له حد فيه النساء والمراد بالآية أن يأس كل امرأة من نفسها لأن اليأس ضد الرجاء كانت المرأة قد يئست من الحيض ولم ترجه فهي آيسة وإن كان لها أربعون أو نحوها لا تيأس منه وإن كان لها خمسون وقد ذكر الزبير بن بكار أن بعضهم قال لا تلد لخمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية وقال إن هند بنت أبي عبيدة بن عبدالله بن ربيعة ولدت موسى بن بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ولها ستون سنة وقد صح عن بن الخطاب رضي الله عنه في امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم يرتفع حيضها لا ما رفعه أنها تتربص تسعة أشهر فإن استبان بها حمل وإلا اعتدت ثلاثة أشهر وقد الأكثرون على هذا منهم مالك وأحمد والشافعي في القديم قالوا تتربص غالب مدة ثم تعتد عدة الآيسة ثم تحل للأزواج

 

 

 ولو كانت بنت ثلاثين سنة أو أربعين وهذا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن وافقه من السلف والخلف تكون المرأة آيسة قبل الخمسين وقبل الأربعين وأن اليأس عندهم
وقتا محدودا للنساء بل مثل هذه تكون آيسة وإن كانت بنت ثلاثين وغيرها لا تكون وإن بلغت خمسين وإذا كانوا فيمن ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه جعلوها آيسة تسعة أشهر فالتي تدري ما رفعه إما بدواء يعلم أنه لا يعود معه وإما بعادة لها من أهلها وأقاربها أولى أن تكون آيسة وإن لم تبلغ الخمسين وهذا بخلاف إذا ارتفع لمرض أو رضاع أو حمل فإن هذه ليست آيسة فإن ذلك يزول فالمراتب ثلاثة أحدها أن ترتفع ليأس معلوم متيقن بأن تنقطع عاما بعد عام ويتكرر أعواما متتابعة ثم يطلق بعد ذلك فهذه تتربص ثلاثة أشهر بنص القرآن سواء بنت أربعين أو أقل أو أكثر وهي أولى بالتربص بثلاثة أشهر من التي حكم فيها والجمهور بتربصها تسعة أشهر ثم ثلاثة فإن تلك كانت تحيض وطلقت وهي حائض ثم حيضها بعد طلاقها لا تدري ما رفعه فإذا حكم فيها بحكم الآيسات بعد انقضاء مدة الحمل فكيف بهذه ولهذا قال القاضي إسماعيل في أحكام القرآن إذا كان الله قد ذكر اليأس مع الريبة فقال تعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ)الطلاق 4

 

 

 

ثم جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفظ لظاهر القرآن لأنه قال أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت لا تدري ما رفعها فإنها تنتظر تسعة أشهر ثم تعتد ثلاثة أشهر فلما كانت لا ما الذي رفع الحيضة كان موضع الإرتياب فحكم فيها بهذا الحكم وكان اتباع ذلك وأولى من قول من يقول إن الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فيرتفع حيضها شابة أنها تبقى ثلاثين سنة معتدة وإن   بولد لأكثر من سنتين لم يلزمه فخالف ما كان من إجماع المسلمين الذين مضوا كانوا مجمعين على أن الولد يلحق بالأب ما دامت المرأة في عدتها فكيف يجوز أن قائل إن الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ويكون بينها وبين زوجها أحكام ما دامت في عدتها من الموارثة وغيرها فإن جاءت بولد لم يلحقه وظاهر عدة أنها جعلت من الدخول الذي يكون منه الولد فكيف تكون المرأة معتدة والولد لا قلت هذا إلزامه منه لأبي حنيفة فإن عنده أقصر مدة الحمل سنتان والمرتابة في أثناء لا تزال في عدة حتى تبلغ سن الإياس فتعتد به وهو يلزم الشافعي في قوله سواء إلا أن مدة الحمل عنده أربع سنين فإذا جاءت به بعدها لم يلحقه وهي في منه

 

 

 

قال القاضي إسماعيل واليأس يكون بعضه أكثر من بعض وكذلك القنوط وكذلك وكذلك الظن ومثل هذا يتسع الكلام فيه فإذا قيل منه شيء أنزل على قدر ما من المعنى فيه فمن ذلك أن الإنسان يقول قد يئست من مريضي إذا كان الأغلب عنده لا يبرأ ويئست من غائبي إذا كان الأغلب عنده أنه لا يقدم ولو قال إذا مات أو مات مريضه قد يئست منه لكان الكلام عند الناس على غير وجهه إلا أن يتبين ما قصد له في كلامه مثل أن يقول كنت وجلا في مرضه مخافة أن يموت فلما مات وقع فينصرف الكلام على هذا وما أشبهه إلا أن أكثر ما يلفظ باليأس إنما يكون فيما الأغلب عند اليأس أنه لا يكون وليس واحد من اليائس والطامع يعلم يقينا أن ذلك يكون أو لا يكون وقال الله تعالى (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ)  (النور: من الآية60) والرجاء   اليأس والقاعدة من النساء قد يمكن أن تزوج غير أن الأغلب عند الناس فيها أن لا يرغبون فيها وقال الله تعالى ( هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ) 28 والقنوط شبه اليأس وليس يعلمون يقينا أن المطر لا يكون ولكن اليأس دخلهم تطاول إبطاؤه وقال الله تعالى (  حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا نصرنا ) يوسف 110 فلما ذكر أن الرسل هم الذين استيأسوا كان فيه دليل على أنهم قلوبهم يأس من غير يقين استيقنوه لأن اليقين في ذلك إنما يأتيهم من عند الله قال في قصة نوح (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (هود:36) وقال الله تعالى في قصة إخوة يوسف (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً) (يوسف: من الآية80)فدل الظاهر على أن يأسهم ليس بيقين وقد حدثنا ابن أبي أويس مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول في تعلمن أيها الناس أن الطمع فقر وأن اليأس غنى وأن المرء إذا يئس من شيء عنه فجعل عمر اليأس بإزاء الطمع وسمعت أحمد بن المعدل ينشد شعرا لرجل من يصف ناقة

 

 

 

( صفراء من تلد بني العباس % صيرتها كالظبي في الكناس )
( تدر أن تسمع بالإبساس % فالنفس بين طمع وياس )

 


فجعل الطمع بإزاء اليأس وحدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم عن الأعمش عن سلام بن شرحبيل قال سمع بن خالد وسواء بن خالد   أتيا النبي قالا علمنا شيئا ثم قال لا تيأسا من الخير ما تهزهزت رؤوسكما كل عبد يولد أحمر ليس عليه قشرة ثم يرزقه الله ويعطيه وحدثنا علي بن عبدالله حدثنا ابن عيينة قال قال هشام بن عبدالملك لأبي حازم يا حازم ما مالك قال خير مال ثقتي بالله ويأسي مما في أيدي الناس قال وهذا أكثر أن يحصى انتهى قال شيخنا وليس للنساء في ذلك عادة مستمرة بل فيهن من لا تحيض وإن بلغت وفيهن من حيضا يسيرا يتباعد ما بين أقرائها حتى تحيض في السنة مرة ولهذا اتفق العلماء أن أكثر الطهر بين الحيضتين لا حد له وغالب النساء يحضن كل شهر مرة ويحضن ربع ويكون طهرهن ثلاثة أرباعه ومنهن من تطهر الشهور المتعددة لقلة رطوبتها ومنهن يسرع إليها الجفاف فينقطع حيضها وتيأس منه وإن كان لها دون الخمسين بل ومنهن من لا يسرع إليها الجفاف فتجاوز الخمسين وهي تحيض قال وليس في ولا السنة تحديد اليأس بوقت ولو كان المراد بالآيسة من المحيض من لها خمسون أو ستون سنة أو غير ذلك لقيل واللائي يبلغن من السن كذا وكذا ولم يقل يئسن

 

 

 

فقد ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم جعلوا من ارتفع حيضها قبل ذلك يائسة تقدم والوجود مختلف في وقت يأسهن غير متفق وأيضا فإنه سبحانه قال ( واللائي ) ولو كان له وقت محدود لكانت المرأة وغيرها سواء في معرفة يأسهن وهو سبحانه   خص النساء بأنهن اللائي يئسن كما خصهن بقوله (  واللائي لم يحضن ) فالتي تحيض هي تيأس وهذا بخلاف الإرتياب فإنه سبحانه قال (  إن ارتبتم ) ولم يقل إن ارتبن أي ارتبتم في حكمهن وشككتم فيه فهو هذا لا هذا الذي عليه جماعة أهل التفسير كما ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث جرير وموسى بن أعين واللفظ له عن مطرف بن طريف عمرو بن سالم عن أبي بن كعب قال قلت يا رسول الله إن ناسا بالمدينة يقولون في النساء ما لم يذكر الله في القرآن الصغار والكبار وأولات الأحمال فأنزل الله في هذه السورة(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) (الطلاق:4) فأجل إحداهن تضع حملها فإذا وضعت فقد قضت عدتها ولفظ جرير قلت يا رسول الله إن ناسا من أهل لما نزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا لقد بقي من عدد عدد لم يذكرن في القرآن الصغار والكبار التي قد انقطع عنها الحيض وذوات قال فأنزلت التي في النساء القصرى ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ) الطلاق 4 ثم روي عن سعيد بن جبير في قوله ( واللائي يئسن من المحيض من ) يعني الآيسة العجوز التي لا تحيض أو المرأة التي قعدت عن الحيضة فليست هذه القروء في شيء وفي قوله ( إن ارتبتم ) في الآية يعني إن شككتم فعدتهن ثلاثة أشهر مجاهد ( إن ارتبتم ) لم تعلموا عدة التي قعدت عن الحيض أو التي لم تحض فعدتهن أشهر فقوله تعالى ( إن ارتبتم )

 

 


إن سألتم عن حكمهن ولم تعلموا حكمهن وشككتم فيه فقد بيناه لكم فهو بيان على من طلب عليه ذلك ليزول ما عنده من الشك والريب بخلاف المعرض عن طلب وأيضا فإن النساء لا يستوين في ابتداء الحيض بل منهن من تحيض لعشر أو اثنتي أو خمس عشرة أو أكثر من ذلك فكذلك لا يستوين في آخر سن الحيض الذي هو سن والوجود شاهد بذلك وأيضا فإنهم تنازعوا فيمن بلغت ولم تحض هل تعتد بثلاثة أو بالحول كالتي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه وفيه روايتان عن أحمد قلت والجمهور على أنها تعتد بثلاثة أشهر ولم يجعلوا للصغر الموجب للإعتداد بها حدا فكذلك يجب ان لا يكون للكبر الموجب للاعتدادبالشهور حدا وهو ظاهر ولله الحمد

 

 


فصل


وأما عدة الوفاة فتجب بالموت سواء دخل بها أو لم يدخل اتفاقا كما دل عليه عموم والسنة واتفقوا على أنهما يتوارثان قبل الدخول وعلى أن الصداق يستقر إذا مسمى لأن الموت لما كان انتهاء العقد استقرت به الأحكام فتوارثا واستقر المهر العدة واختلفوا في مسألتين إحداهما وجوب مهر المثل إذا لم يكن مسمى فأوجبه أحمد وأبو والشافعي في أحد قوليه ولم يوجبه مالك والشافعي في القول الآخر وقضى بوجوبه الله كما جاء في السنة الصحيحة الصريحة من حديث بروع بنت واشق وقد

 

 


ولو لم ترد به السنة لكان هو محض القياس لأن الموت أجرا مجرى الدخول في تقرير ووجوب العدة والمسألة الثانية هل يثبت تحريم الربيبة بموت الأم كما يثبت بالدخول بها وفيه للصحابة وهما روايتان عن أحمد والمقصود أن العدة فيه ليست للعلم ببراءة الرحم فإنها تجب قبل الدخول بخلاف عدة وقد اضطرب الناس في حكمة عدة الوفاة وغيرها فقيل هي لبراءة الرحم وأورد على هذا وجوه كثيرة منها وجوبها قبل الدخول في الوفاة ومنها أنها ثلاثة قروء وبراءة الرحم يكفي فيها كما في المستبرأة ومنها وجوب ثلاثة أشهر في حق من يقطع ببراءة رحمها لصغرها كبرها ومن الناس من يقول هو تعبد لا يعقل معناه وهذا فاسد لوجهين أحدهما أنه ليس في الشريعة حكم إلا وله حكمة وإن لم يعقلها كثير من الناس أو الثاني أن العدد ليست من العبادات المحضة بل فيها من المصالح رعاية حق الزوجين والناكح قال شيخنا والصواب أن يقال أما عدة الوفاة فهي حرم لانقضاء النكاح ورعاية لحق ولهذا تحد المتوفى عنها في عدة الوفاة رعاية لحق الزوج فجعلت العدة حريما هذا العقد الذي له خطر وشأن فيحصل بهذه فصل بين نكاح الأول ونكاح الثاني ولا الناكحان ألا ترى أن رسول الله لما عظم حقه حرم نساؤه بعده وبهذا اختص


لأن أزواجه في الدنيا هن أزواجه في الآخرة بخلاف غيره فإنه لو حرم على أن تتزوج بغير زوجها تضررت المتوفى عنها وربما كان الثاني خيرا لها من ولكن لو تأيمت على أولاد الأول لكانت محمودة على ذلك مستحبا لها وفي الحديث وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة وأومأ بالوسطى والسبابة امرأة آمت من ذات منصب وجمال وحبست نفسها على يتامى لها حتى بانوا أو ماتوا وإذا كان المقتضى لتحريمها قائما فلا أقل من مدة تتربصها وقد كانت في الجاهلية سنة فخففها الله سبحانه بأربعة أشهر وعشر وقيل لسعيد بن المسيب ما بال العشر فيها ينفخ الروح فيحصل بهذه المدة براءة الرحم حيث يحتاج إليه وقضاء حق الزوج لم يحتج إلى ذلك

 

 


فصل


وأما عدة الطلاق فهي التي أشكلت فإنه لا يمكن تعليلها بذلك لأنها إنما تجب بعد ولأن الطلاق قطع للنكاح ولهذا يتنصف فيه المسمى ويسقط فيه مهر المثل فيقال والله الموفق للصواب عدة الطلاق وجبت ليتمكن الزوج فيها من الرجعة ففيها حق وحق لله وحق للولد وحق للناكح الثاني فحق الزوج ليتمكن من الرجعة في العدة الله لوجوب ملازمتها المنزل كما نص عليه سبحانه وهو منصوص أحمد ومذهب أبي وحق الولد لئلا يضيع نسبه ولا يدري لأي الواطئين
المرأة لما لها من النفقة زمن العدة لكونها زوجة ترث وتورث ويدل على أن العدة للزوج قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) الأحزاب 49 فقوله فما لكم عليهن من عدة على أن العدة للرجل على المرأة وأيضا فإنه سبحانه قال ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) (البقرة: من الآية228) البقرة 228 فجعل الزوج أحق بردها في العدة وهذا حق له

 

 

فإذا كانت العدة قروء أو ثلاثة أشهر طالت مدة التربص لينظر في أمره هل يمسكها او يسرحها كما جعل سبحانه للمولي تربص الاربعة اشهر لينظر في امره هل يمسك ويفيء أو يطلق تخيير المطلق كتخيير المؤلي لكن المؤلي جعل له أربعة أشهر كما جعل مدة أربعة أشهر لينظروا في أمرهم ومما يبين ذلك أنه سبحانه قال ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية232) وبلوغ الأجل هو الوصول إليه وبلوغ الأجل في هذه الآية مجاوزته وفي قوله (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (الطلاق: من الآية2) مقاربته ومشارفته ثم فيه قولان أحدهما أنه حد من الزمان وهو في الحيضة الثالثة أو انقطاع الدم منها أو من الرابعة وعلى هذا فلا يكون لها وقيل بل هو فعلها وهو الإغتسال كما قاله جمهور الصحابة وهذا كما أنه يحل للزوج وطؤها ويحل لها أن تمكنه من نفسها فالإغتسال عندهم شرط في الذي هو العقد وفي النكاح الذي هو الوطء وللناس في ذلك أربعة أقوال  أحدهما أنه ليس شرطا لا في هذا ولا في هذا كما يقوله من يقول من أهل الظاهر والثاني أنه شرط فيهما كما قاله أحمد وجمهور الصحابة كما تقدم حكايته عنهم أنه شرط في نكاح الوطء لا في نكاح العقد كما قاله مالك والشافعي والرابع شرط فيهما أو ما يقوم مقامه وهو الحكم بالطهر بمضي وقت صلاة وانقطاعه لأكثره يقوله أبو حنيفة فإذا ارتجعها قبل غسلها كان غسلها لأجل وطئه لها وإلا كان حلها لغيره وبالإغتسال يتحقق كمال الحيض وتمامه كما قال الله تعالى ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة: من الآية222) والله سبحانه أن تتربص ثلاثة قروء

 

 

 

فإذا مضت الثلاثة فقد بلغت أجلها وهو سبحانه لم يقل عقيب القرءين تبين من الزوج خير الزوج عند بلوغ الأجل بين الإمساك والتسريح القرآن كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم أنه عند انقضاء القروء الثلاثة يخير بين الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان وعلى هذا فيكون بلوغ الأجل في واحدا لا يكون قسمين بل يكون باستيفاء المدة واستكمالها وهذا كقوله تعالى عن أهل النار (   وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) الأنعام 128 وقوله ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (البقرة: من الآية234)  وإنما حمل من قال بلوغ الأجل هو مقارنته أنها بعد أن تحل للخطاب لا يبقى الزوج أحق برجعتها وإنما أحق بها ما لم تحل لغيره فإذا حل لغيره أن يتزوج بها صار هو خاطبا من الخطاب هذا ظن أنها ببلوغ الأجل تحل لغيره والقرآن لم يدل على هذا بل القرآن جعل   تتربص ثلاثة قروء وذكر أنها إذا بلغت أجلها فإما أن تمسك بمعروف وإما أن تسرح وقد ذكر سبحانه هذا الإمساك أو التسريح عقيب الطلاق فقال ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) (البقرة: من الآية229) ثم قال ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية232) وهذا هو تزوجها بزوجها الأول الذي كان أحق بها فالنهي عن عضلهن مؤكد لحق الزوج وليس في القرآن أنها بعد الأجل تحل للخطاب بل فيه أنه في هذه الحال إما أن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان سرح بإحسان حلت حينئذ للخطاب

 

 

 وعلى هذا فدلالة القرآن بينة أنها إذا بلغت أجلها انقضاء ثلاثة قروء بانقطاع الدم فإما أن يمسكها قبل أن تغتسل فتغتسل عنده وإما يسرحها فتغتسل وتنكح من شاءت وبهذا يعرف قدر فهم الصحابة رضي الله عنهم وأن من إنما يكون غاية اجتهاده أن يفهم ما فهموه ويعرف ما قالوه فإن قيل فإذا كان له أن يرتجعها في جميع هذه المدة ما لم تغتسل فلم قيد التخيير الأجل قيل ليتبين أنها في مدة العدة كانت متربصة لأجل حق الزوج والتربص وكانت منتظرة هل يمكسها أو يسرحها وهذا التخيير ثابت له من أول المدة إلى كما خير المؤلي بين الفيئة وعدم الطلاق وهنا لما خيره عند بلوغ الأجل كان قبله أولى وأحرى لكن التسريح بإحسان إنما يمكن إذا بلغت الأجل وقبل ذلك هي العدة وقد قيل إن تسريحها بإحسان مؤثر فيها حين تنقضي العدة ولكن ظاهر القرآن يدل على ذلك فإنه سبحانه جعل التسريح بإحسان   بلوغ الأجل ومعلوم أن هذا الترك ثابت من أول المدة فالصواب أن التسريح إرسالها أهلها بعد بلوغ الأجل ورفع يده عنها فإنه كان يملك حبسها مدة العدة فإذا بلغت فحينئذ إن أمسكها كان له حبسها وإن لم يمسكها كان عليه أن يسرحها بإحسان على هذا قوله تعالى في المطلقة قبل المسيس ( فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وسرحوهن سراحا جميلا ) الأحزاب 49 فأمر بالسراح الجميل ولا عدة فعلم أن سبيلها إرسالها

 

 

كما يقال سرح الماء والناقة إذا مكنها من الذه




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا