عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 
ذكر حكم رسول الله في الإستبراء


ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله يوم حنين جيشا إلى أوطاس فلقي عدوا   فظهروا عليهم وأصابوا سبايا فكأن ناسا من أصحاب رسول الله تحرجوا من من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجل في ذلك(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) (النساء: من الآية24) أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن وفي صحيحه أيضا من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي مر بامرأة مجح على فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها فقالوا نعم فقال رسول الله لقد هممت أن لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له وفي الترمذي من حديث عرباض بن سارية أن النبي حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في وفي المسند وسنن أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي قال سبايا أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة وفي الترمذي من حديث رويفع بن ثابت رضي الله عنه أن النبي قال من كان يؤمن واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد

 

 


قال الترمذي حديث حسن ولأبي داود من حديثه أيضا لا يحل لامريء يؤمن بالله واليوم والآخر أن يقع على من السبي حتى يستبرئها ولأحمد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض وذكر البخاري في صحيحه قال ابن عمر إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو عتقت بحيضة ولا تستبرأ العذراء وذكر عبدالرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن طاووس أرسل رسول الله مناديا في بعض لا يقعن رجل على حامل ولا حائل حتى تحيض وذكر عن سفيان الثوري عن زكريا عن الشعبي قال أصاب المسلمون سبايا يوم أوطاس رسول الله أن لا يقعوا على حامل حتى تضع ولا على غير حامل حتى تحيض

 

 


فصل


فتضمنت هذه السنن أحكاما عديدة أحدها أنه لا يجوز وطء المسبية حتى يعلم براءة رحمها فإن كانت حاملا فبوضع حملها كانت حائلا فبأن تحيض حيضة فإن لم تكن من ذوات الحيض فلا نص فيها واختلف فيها البكر وفي التي يعلم براءة رحمها بأن حاضت عند البائع ثم باعها عقيب الحيض ولم ولم يخرجها عن ملكه أو كانت عند امرأة وهي مصونة فانتقلت عنها إلى رجل فأوجب وأبو حنيفة وأحمد الإستبراء في ذلك كله أخذا بعموم الأحاديث واعتبارا حيث تجب مع العلم ببراءة الرحم واحتجاجا بآثار الصحابة كما ذكر عبدالرزاق ابن جريج قال قال عطاء تداول ثلاثة من التجار جارية فولدت فدعا عمر بن رضي الله عنه القافة فألحقوا ولدها بأحدهم ثم قال عمر رضي الله عنه من ابتاع قد بلغت المحيض فليتربص بها حتى تحيض فإن كانت لم تحض فليتربص بها خمسا ليلة قالوا وقد أوجب الله العدة على من يئست من المحيض وعلى من لم تبلغ سن المحيض ثلاثة أشهر والإستبراء عدة الأمة فيجب على الآيسة ومن لم تبلغ سن المحيض وقال آخرون المقصود من الإستبراء العلم ببراءة الرحم فحيث تيقن المالك براءة رحم فله وطؤها ولا استبراء عليه كما رواه عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن عمر رضي الله  

 

 

 قال إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء وذكره البخاري في صحيحه عنه وذكر حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن أيوب بن عبدالله اللخمي عن ابن عمر قال في سهمي جارية يوم جلولاء كأن عنقها إبريق فضة قال ابن عمر فما ملكت نفسي أن أقبلها والناس ينظرون ومذهب مالك إلى هذا يرجع وهاك قاعدته وفروعها قال أبو عبدالله المازري وقد عقد لباب الإستبراء فنذكرها بلفظها والقول الجامع في ذلك أن كل أمة أمن عليها الحمل فلا يلزم فيها الإستبراء وكل من على الظن كونها حاملا أو شك في حملها أو تردد فيه فالإستبراء لازم فيها وكل من الظن ببراءة رحمها لكنه مع الظن الغالب يجوز حصوله فإن المذهب على قولين في الإستبراء وسقوطه ثم خرج على ذلك الفروع المختلفة فيها كاستبراء الصغيرة التي تطيق الوطء والآيسة روايتان عن مالك قال صاحب الجواهر ويجب في الصغيرة إذا كانت ممن قارب سن كبنت ثلاث عشرة أو أربع عشرة وفي إيجاب الإستبراء إذا كانت ممن تطيق الوطء يحمل مثلها كبنت تسع وعشر روايتان أثبته في رواية ابن القاسم ونفاه في رواية عبدالحكم وإن كانت ممن لا يطيق الوطء فلا استبراء فيها قال ويجب الإستبراء جاوزت سن الحيض ولم تبلغ سن مثل ابنة الأربعين والخمسين

 

 وأما التي قعدت عن المحيض ويئست عنه فهل يجب الإستبراء أو لا يجب روايتان لابن القاسم وابن عبدالحكم قال المازري ووجه الصغيرة التي تطيق الوطء والآيسة أنه يمكن فيهما الحمل على الندور أو الذريعة لئلا يدعى في مواضع الإمكان أن لا إمكان قال ومن ذلك استبراء الأمة خوفا أن تكون زنت وهو المعبر عنه بالإستبراء لسوء الظن قولان والنفي لأشهب قال ومن ذلك استبراء الأمة الوخش فيه قولان الغالب عدم وطء السادات لهن وإن كان في النادر ومن ذلك استبراء من باعها مجبوب أو امرأة أو ذو محرم ففي وجوبه روايتان عن مالك ومن ذلك استبراء المكاتبة إذا كانت تتصرف ثم عجزت فرجعت إلى سيدها فابن القاسم الإستبراء وأشهب ينفيه ومن ذلك استبراء البكر قال أبو الحسن اللخمي هو مستحب على وجه الإحتياط غير واجب غيره من أصحاب مالك هو واجب

 

 

ومن ذلك إذا استبرأ البائع الأمة وعلم المشتري أنه قد استبرأها فإنه يجزيء البائع عن استبراء المشتري ومن ذلك إذا أودعه أمة فحاضت عند المودع حيضة ثم استبرأها لم يحتج إلى استبراء وأجزأت تلك الحيضة عن استبرائها وهذا بشرط أن لا تخرج ولا يكون سيدها يدخل   ومن ذلك أن يشتريها من زوجته أو ولد له صغير في عياله وقد حاضت عند البائع فابن يقول إن كانت لا تخرج أجزأه ذلك وأشهب يقول إن كان مع المشتري في دار وهو عنها والناظر في أمرها أجزأه ذلك سواء كانت تخرج أو لا تخرج ومن ذلك إن كان سيد الأمة غائبا فحين قدم اشتراها منه رجل قبل أن تخرج أو خرجت حائض فاشتراها قبل أن تطهر فلا استبراء عليه ومن ذلك إذا بيعت وهي حائض في أول حيضها فالمشهور من مذهبه أن ذلك يكون استبراء لا يحتاج إلى حيضة مستأنفة ومن ذلك الشريك يشتري نصيب شريكه من الجارية وهي تحت يد المشتري منهما وقد حاضت يده فلا استبراء عليه

 

 

وهذه الفروع كلها من مذهبه تنبيك عن مأخذه في الإستبراء وأنه إنما يجب حيث لا ولا يظن براءة الرحم فإن علمت أو ظنت فلا استبراء وقد قال أبو العباس ابن وأبو العباس ابن تيمية إنه لا يجب استبراء البكر كما صح عن ابن عمر رضي الله وبقولهم نقول وليس عن النبي نص عام في وجوب استبراء كل من تجدد له عليها على أي حالة كانت وإنما نهى عن وطء السبايا حتى تضع حواملهن وتحيض حوائلهن فإن قيل فعمومه يقتضي تحريم وطء أبكارهن قبل الإستبراء كما يمتنع وطء الثيب قيل نعم وغايته أنه عموم أو إطلاق ظهر القصد منه فيخص أو يقيد عند انتفاء موجب ويخص أيضا بمفهوم قوله  حديث رويفع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح ثيبا من السبايا حتى تحيض أيضا بمذهب الصحابي ولا يعلم له مخالف وفي صحيح البخاري من حديث بريدة قال بعث رسول الله عليا رضي الله عنه إلى خالد باليمن ليقبض الخمس فاصطفى علي منها سبية فأصبح وقد اغتسل فقلت لخالد أما ترى هذا وفي رواية فقال خالد لبريدة ألا ترى ما صنع هذا قال بريدة وكنت أبغض عليا الله عنه فلما قدمنا إلى النبي ذكرت ذلك له فقال يا بريدة أتبغض عليا قلت نعم لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك فهذه الجارية إما أن تكون بكرا فلم ير وجوب استبرائها وإما أن تكون في آخر حيضها فاكتفى بالحيضة قبل تملكه لها وبكل فلا بد أن يكون تحقق براءة رحمها بحيث أغناه عن الإستبراء فإذا تأملت قول النبي حق التأمل وجدت قوله ولا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حتى تحيض ظهر لك منه أن المراد بغير ذات الحمل من يجوز أن تكون حاملا وأن لا فيمسك عن وطئها مخافة الحمل لأنه لا علم له بما اشتمل عليه رحمها وهذا قاله في لعدم علم السابي بحالهن وعلى هذا فكل من ملك أمة لا يعلم حالها قبل الملك هل اشتمل رحمها على حمل أم لا يطأها حتى يستبرئها بحيضة هذا أمر معقول وليس  محض لا معنى له فلا معنى لاستبراء العذراء والصغيرة التي لا يحمل مثلها اشتراها من امرأته وهي في بيته لا تخرج أصلا ونحوها ممن يعلم براءة رحمها

 

 

 إذا زنت المرأة وأرادت أن تتزوج استبرأها بحيضة ثم تزوجت وكذلك إذا زنت وهي أمسك عنها زوجها حتى تحيض حيضة وكذلك أم الولد إذا مات عنها سيدها اعتدت قال عبدالله بن أحمد سألت أبي كم عدة أم الولد إذا توفي عنها مولاها أو أعتقها عدتها حيضة وإنما هي أمة في كل أحوالها إن جنت فعلى سيدها قيمتها وإن جني فعلى الجاني ما نقص من قيمتها وإن ماتت فما تركت من شيء فلسيدها وإن أصابت فحد أمة وإن زوجها سيدها فما ولدت فهم بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها وقد اختلف الناس في عدتها فقال بعض الناس أربعة أشهر وعشرا فهذه عدة الحرة وهذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية فيلزم من قال أربعة أشهر وعشرا أن يورثها وأن حكمها حكم الحرة لأنه قد أقامها في العدة مقام الحرة وقال بعض الناس عدتها حيض وهذا قول ليس له وجه إنما تعتد ثلاث حيض المطلقة وليست هي بمطلقة ولا حرة ذكر الله العدة فقال ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة  أشهر وعشرا ) البقرة 234 وليست أم الولد بحرة ولا زوجة فتعتد بأربعة أشهر قال (  والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) وإنما هي أمة خرجت من الرق إلى وهذا لفظ أحمد رحمه الله   وكذلك قال في رواية صالح تعتد أم الولد إذا توفي عنها مولاها أو أعتقها حيضة هي أمة في كل أحوالها وقال في رواية محمد بن العباس عدة أم الولد أربعة أشهر وعشر إذا توفي عنها سيدها وقال الشيخ في المغني وحكى أبو الخطاب رواية ثالثة عن أحمد أنها تعتد بشهرين أيام قال ولم أجد هذه الرواية عن أحمد رحمه الله في الجامع ولا أظنها صحيحة أحمد رحمه الله وروي ذلك عن عطاء وطاووس وقتادة لأنها حين الموت أمة فكانت عدة الأمة كما لو مات رجل عن زوجته الأمة فعتقت بعد موته فليست هذه رواية بن منصور عن أحمد قال أبو بكر عبدالعزيز في زاد المسافر باب القول في عدة أم الولد من الطلاق قال أبو عبدالله في رواية ابن القاسم إذا مات السيد وهي عند زوج فلا عدة كيف تعتد وهي مع زوجها وقال في رواية مهنا إذا أعتق أم الولد فلا يتزوج حتى تخرج من عدتها وقال في رواية إسحاق بن منصور وعدة أم الولد عدة الأمة في والطلاق والفرقة انتهى كلامه وحجة من قال عدتها أربعة أشهر وعشر ما رواه أبو داود عن عمرو بن العاص أنه قال لا علينا سنة نبينا محمد عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر قول السعيدين ومحمد بن سيرين ومجاهد وعمر بن عبدالعزيز وخلاس بن عمرو   والأوزاعي وإسحاق قالوا لأنها حرة تعتد للوفاة فكانت عدتها أربعة أشهر كالزوجة الحرة

 

 

وقال عطاء والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه تعتد بثلاث حيض وحكي عن علي وابن قالوا لأنها لا بد لها من عدة وليست زوجة فتدخل في آية الأزواج المتوفى عنهن أمة فتدخل في نصوص استبراء الإماء بحيضة فهي أشبه شيء بالمطلقة فتعتد بثلاثة والصواب من هذه الأقوال أنها تستبرأ بحيضة وهو قول عثمان بن عفان وعائشة وعبدالله عمر والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وأبي قلابة ومكحول ومالك والشافعي وأحمد بن في أشهر الروايات عنه وهو قول أبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر فإن هذا إنما هو الإستبراء لزوال الملك عن الرقبة فكان حيضة واحدة في حق من تحيض كسائر المعتقات والمملوكات والمسبيات وأما حديث عمرو بن العاص فقال ابن المنذر أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص وقال محمد بن موسى سألت أبا عبدالله عن عمرو بن العاص فقال لا يصح وقال الميموني رأيت أبا عبدالله يعجب من حديث عمرو العاص هذا ثم قال أين سنة رسول الله في هذا وقال أربعة أشهر وعشرا إنما هي الحرة من النكاح وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية ويلزم من قال بهذا أن وليس لقول من قال تعتد ثلاث حيض وجه إنما تعتد بذلك المطلقة انتهى كلامه وقال المنذري في إسناد حديث عمرو مطر بن طهمان أبو رجاء   وقد ضعفه غير واحد وأخبرنا شيخنا أبو الحجاج الحافظ في كتاب التهذيب قال طالب سألت أحمد بن حنبل عن مطر الوراق فقال كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه عن وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن مطر الوراق قال كان يحيى بن سعيد حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ قال عبدالله فسألت أبي عنه فقال أقربه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصة وقال مطر في عطاء ضعيف الحديث قال عبدالله ليحيى بن معين مطر الوراق فقال ضعيف في حديث عطاء بن أبي رباح وقال النسائي بالقوي وبعد فهو ثقة قال أبو حاتم الرازي صالح الحديث وذكره ابن حبان في كتاب واحتج به مسلم فلا وجه لضعف الحديث به

 

 

وإنما علة الحديث أنه من رواية قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ولم منه قاله الدارقطني وله علة أخرى وهي أنه موقوف لم يقل لا تلبسوا علينا سنة قال الدارقطني والصواب لا تلبسوا علينا ديننا موقوف وله علة أخرى وهي اضطراب واختلافه عن عمرو على ثلاثة أوجه أحدها هذا والثاني عدة أم الولد عدة الحرة عدتها إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا فإذا أعتقت فعدتها ثلاث حيض الثلاثة عنه ذكرها البيهقي قال الإمام أحمد هذا حديث منكر حكاه البيهقي وقد روى خلاس عن علي مثل رواية قبيصة عن عمرو أن عدة أم   أربعة أشهر وعشر ولكن خلاس بن عمرو قد تكلم في حديثه فقال أيوب لا يروي عنه صحفي وكان مغيرة لا يعبأ بحديثه وقال أحمد روايته عن علي يقال إنه كتاب وقال روايات خلاس عن علي ضعيفة عند أهل العلم بالحديث فقال هي من صحيفة ومع ذلك روى مالك عن نافع عن ابن عمر في أم الولد يتوفى عنها سيدها قال تعتد بحيضة فإن عن علي وعمرو ما روي عنهما فهي مسألة نزاع بين الصحابة والدليل هو الحاكم وليس من جعلها أربعة أشهر وعشرا إلا التعلق بعموم المعنى إذا لم يكن معهم لفظ عام شرط عموم المعنى تساوي الأفراد في المعنى الذي ثبت الحكم لأجله فما لم يعلم لا يتحقق الإلحاق والذين ألحقوا أم الولد بالزوجة رأوا أن الشبه الذين بين أم وبين الزوجة أقوى من الشبه الذي بينها وبين الأمة من جهة أنها بالموت صارت فلزمتها العدة مع حريتها بخلاف الأمة ولأن المعنى الذي جعلت له عدة الزوجة أشهر وعشرا موجود في أم الولد وهو أدنى الأوقات الذي يتيقن فيها خلق الولد لا يفترق الحال فيه بين الزوجة وأم الولد والشريعة لا تفرق بين متماثلين يقولون أم الولد أحكامها أحكام الإماء لا أحكام الزوجات ولهذا لم تدخل قوله (  ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) النساء 12 وغيرها فكيف تدخل في قوله (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً ) (البقرة: من الآية234)البقرة 234 قالوا والعدة لم تجعل أربعة أشهر وعشرا مجرد براءة الرحم فإنها تجب على من يتيقن براءة رحمها وتجب قبل الدخول فهي من حريم عقد النكاح وتمامه

 


وأما استبراء الأمة فالمقصود منه العلم ببراءة رحمها وهذا يكفي فيه حيضة ولهذا لم استبراؤها ثلاثة قروء كما جعلت عدة الحرة كذلك تطويلا لزمان الرجعة ونظرا وهذا المعنى مقصود في المستبرأة فلا نص يقتضي إلحاقها بالزوجات ولا معنى الأمور بها أن يشرع لها ما شرعه صاحب الشرع في المسبيات والمملوكات ولا وبالله التوفيق

 

 


فصل


الحكم الثاني أنه لا يحصل الإستبراء بطهر ألبتة بل لا بد من حيضة وهذا قول وهو الصواب وقال أصحاب مالك والشافعي في قول له يحصل بطهر كامل ومتى طعنت الحيضة ثم استبراؤها بناء على قولهما إن الأقراء الأطهار ولكن يرد هذا قول رسول لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة وقال رويفع بن ثابت سمعت الله يقول يوم حنين من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي يستبرئها بحيضة رواه الإمام أحمد وعنده فيه ثلاث ألفاظ هذا أحدها الثاني نهى رسول الله أن لا توطأ الأمة حتى تحيض وعن الحبالى حتى تضعن الثالث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض فعلق في ذلك كله بالحيض وحده لا بالطهر   يجوز إلغاء ما اعتبره واعتبار ما ألغاه ولا تعويل على ما خالف نصه وهو مقتضى المحض فإن الواجب هو الإستبراء والذي يدل على البراءة هو الحيض فأما الطهر دلالة فيه على البراءة فلا يجوز أن يعول في الإستبراء على ما لا دلالة له فيه دون ما يدل عليه وبناؤهم هذا على أن الأقراء هي الأطهار بناء على الخلاف وليس بحجة ولا شبهة ثم لم يمكنهم بناء هذا على ذاك حتى خالفوه فجعلوا الطهر طلقها فيه قرءا ولم يجعلوا طهر المستبرأة التي تجدد عليها الملك فيه أو مات فيه قرءا وحتى خالفوا الحديث أيضا كما تبين وحتى خالفوا المعنى كما بيناه يمكنهم هذا البناء إلا بعد هذه الأنواع الثلاثة من المخالفة وغاية ما قالوا أن الحيضة المقترن بالطهر يدل على البراءة فيقال لهم فيكون الإعتماد عليهم حينئذ بعض الحيضة وليس ذلك قرءا عند أحد فإن قالوا هو اعتماد على بعض حيضة وطهر قلنا قول ثالث في مسمى القروء ولا يعرف وهو أن تكون حقيقته مركبة من حيض وطهر فإن قالوا بل هو اسم للطهر بشرط الحيض فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط قلنا هذا يمكن لو علق الشارع الإستبراء بقرء فأما مع تصريحه على التعليق بحيضة فلا

 

 

فصل


الحكم الثالث أنه لا يحصل ببعض حيضة في يد المشتري اكتفاء بها قال صاحب الجواهر بيعت الأمة في آخر أيام حيضها  لم يكن ما بقي من أيام حيضها استبراء لها من غير خلاف وإن بيعت وهي في أول حيضتها من المذهب أن ذلك يكون استبراء لها وقد احتج من نازع مالكا بهذا الحديث فإنه علق الحل بحيضة فلا بد من تمامها ولا فيه على بطلان قوله فإنه لا بد من الحيضة بالإتفاق ولكن النزاع في أمر آخر أنه هل يشترط أن يكون جميع الحيضة وهي في ملكه أو يكفي أن يكون معظمها في ملكه لا ينفيه الحديث ولا يثبته ولكن لمنازعيه أن يقولوا لما اتفقنا على أنه لا أن يكون بعضها في ملك المشتري وبعضها في ملك البائع إذا كان أكثرها عند علم أن الحيضة المعتبرة أن تكون وهي عند المشتري ولهذا لو حاضت عند البائع يكن ذلك كافيا في الإستبراء ومن قال بقول مالك يجيب عن هذا بأنها إذا حاضت قبل البيع وهي مودعة عند المشتري باعها عقيب الحيضة ولم تخرج من بيته اكتفي بتلك الحيضة ولم يجب على المشتري ثان وهذا أحد القولين في مذهب مالك كما تقدم فهو يجوز أن يكون الإستبراء قبل البيع في صور منها هذه ومنها إذا وضعت للإستبراء عند ثالث فاستبرأها ثم بيعت بعده قال في الجواهر ولا الإستبراء قبل البيع إلا في حالات منها أن تكون تحت يده للإستبراء أو فتحيض عنده ثم يشتريها حينئذ أو بعد أيام وهي لا تخرج ولا يدخل عليها ومنها أن يشتريها ممن هو ساكن معه من زوجته أو ولد له صغير في عياله وقد حاضت القاسم يقول إن كانت لا تخرج أجزأه ذلك وقال أشهب إن كانت معه في دار وهو عنها والناظر  في أمرها فهو استبراء سواء كانت تخرج أو لا تخرج ومنها إذا كان سيدها غائبا فحين استبرأها قبل أن تخرج أو خرجت وهي حائض فاشتراها منه قبل أن تطهر ومنها الشريك يشتري نصيب شريكه من الجارية وهي تحت يد المشتري منهما وقد حاضت في وقد تقدمت هذه المسائل فهذه وما في معناها تضمنت الإستبراء قبل البيع واكتفى مالك عن استبراء ثان فإن قيل فكيف يجتمع قوله هذا وقوله إن الحيضة إذا وجد معظمها عند لم يكن استبراءا قيل لا تناقض بينهما وهذه لها موضع وهذه لها موضع فكل موضع فيه المشتري إلى استبراء مستقل لا يجزيء إلا حيضة لم يوجد معظمها عند البائع موضع لا يحتاج فيه إلى استبراء مستقل لا يحتاج فيه إلى حيضة ولا بعضها ولا بالإستبراء قبل البيع كهذه الصور ونحوها

 

 


فصل


الحكم الرابع أنها إذا كانت حاملا فاستبراؤها بوضع الحمل وهذا كما أنه حكم النص مجمع عليه بين الأمة

 

 

فصل

 

الحكم الخامس أنه لا يجوز وطؤها قبل وضع حملها أي حمل كان سواء كان يلحق بالواطيء الزوجة والمملوكة والموطوءة بشبهة أو لا يلحق به كحمل الزانية فلا يحل وطء من غير الواطيء ألبتة كما صرح به النص وكذلك قوله من كان يؤمن بالله واليوم فلا يسقي ماءه زرع غيره وهذا يعم الزرع الطيب والخبيث ولأن صيانة ماء عن الماء الخبيث حتى لا يختلط به أولى من صيانته عن الماء الطيب ولأن حمل وإن كان لا حرمة له ولا لمائه فحمل هذا الواطيء وماؤه محترم فلا يجوز له بغيره ولأن هذا مخالف لسنة الله في تمييز الخبيث من الطيب وتخليصه منه وإلحاق قسم بمجانسه ومشاكله والذي يقضي منه العجب تجويز من جوز من الفقهاء الأربعة العقد على الزانية قبل ووطئها عقيب العقد فتكون الليلة عند الزاني وقد علقت منه والليلة التي فراشا للزوج ومن تأمل كمال هذه الشريعة علم أنها تأبى ذلك كل الإباء وتمنع منه كل المنع ومن محاسن مذهب الإمام أحمد أن حرم نكاحها بالكلية حتى تتوب ويرتفع عنها اسم والبغي والفاجرة فهو رحمه الله لا يجوز أن يكون الرجل زوج بغي ومنازعوه ذلك وهو أسعد منهم في هذه المسألة بالأدلة كلها من النصوص والآثار والمعاني والمصلحة والحكمة وتحريم ما رآه المسلمون قبيحا والناس إذا بالغوا  في سب الرجل صرحوا له بالزاي والقاف فكيف تجوز الشريعة مثل هذا مع ما فيه من تعرضه فراشه وتعليق أولاد عليه من غيره وتعرضه للإسم المذموم عند جميع الأمم قول من جوز العقد على الزانية ووطئها قبل استبرائها حتى لو كانت حاملا أن لا استبراء الأمة إذا كانت حاملا من الزنى بل يطؤها عقيب ملكها وهو مخالف لصريح فإن أوجب استبراءها نقض قوله بجواز وطء الزانية قبل استبرائها وإن لم يوجب خالف النصوص ولا ينفعه الفرق بينهما بأن الزوج لا استبراء عليه بخلاف فإن الزوج إنما لم يجب عليه الإستبراء لأنه لم يعقد على معتدة ولا حامل من بخلاف السيد ثم إن الشارع إنما حرم الوطء بل العقد في العدة خشية إمكان الحمل واطئا حاملا من غيره وساقيا ماءه لزرع غيره مع احتمال أن لا يكون كذلك فكيف تحقق حملها وغاية ما يقال إن ولد الزانية ليس لاحقا بالواطيء الأول فإن الولد للفراش وهذا لا إقدامه على خلط مائة ونسبه بغيره وإن لم يلحق بالواطيء الأول فصيانة مائة عن نسب لا يلحق بواضعه لصيانته عن نسب يلحق به

 

 

 والمقصود أن الشرع حرم وطء الأمة الحامل حتى تضع سواء كان حملها محرما أو غير وقد فرق النبي بين الرجل والمرأة التي تزوج بها فوجدها حبلى وجلدها الحد لها بالصداق وهذا صريح في بطلان العقد على الحامل من الزنى وصح عنه أنه مر مجح على باب فسطاط فقال لعل سيدها يريد أن يلم بها قالوا نعم قال لقد هممت ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو  لا يحل له كيف يورثه وهو لا يحل له فجعل سبب همه بلعنته وطأه للأمة الحامل ولم يستفصل عن حملها هل هو لاحق بالواطيء غير لاحق به وقوله كيف يستخدمه وهو لا يحل له أي كيف يجعله عبدا له يستخدمه لا يحل فإن ماء هذا الواطيء يزيد في خلق الحمل فيكون بعضه منه قال الإمام يزيد وطؤه في سمعه وبصره وقوله كيف يورثه وهو لا يحل له سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول فيه أي كيف يجعله موروثة عنه فإنه يعتقده عبده فيجعله تركة تورث عنه ولا يحل له ذلك لأن ماءه في خلقه ففيه جزء منه وقال غيره المعنى كيف يورثه على أنه ابنه ولا يحل له ذلك لأن الحمل من غيره وهو يريد أن يجعله منه فيورثه ماله وهذا يرده أول الحديث وهو قوله كيف يستعبده كيف يجعله عبده وهذا إنما يدل على المعنى الأول وعلى القولين فهو صريح في تحريم الحامل من غيره سواء كان الحمل من زنى أو من غيره وأن فاعل ذلك جدير باللعن بل صرح جماعة من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بأن الرجل إذا ملك زوجته الأمة لم حتى يستبرئها خشية أن تكون حاملا منه في صلب النكاح فيكون على ولده الولاء أمه بخلاف ما علقت به في ملكه فإنه لا ولاء عليه وهذا كله احتياط لولده هل صريح الحرية لا ولاء عليه أو عليه ولاء فكيف إذا كانت حاملا من غيره

 


فصل


الحكم السادس استنبط من قوله لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة أن لا تحيض وأن ما تراه من الدم يكون دم فساد بمنزلة الإستحاضة تصوم وتصلي بالبيت وتقرأ القرآن وهذه مسألة اختلف فيها الفقهاء فذهب عطاء والحسن وعكرمة وجابر بن زيد ومحمد بن المنكدر والشعبي والنخعي والحكم وحماد والزهري وأبو وأصحابه والأوزاعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر والإمام أحمد في المشهور مذهبه والشافعي في أحد قوليه إلى أنه ليس دم حيض وقال قتادة وربيعة ومالك والليث بن سعد وعبدالرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه إنه حيض وقد ذكره البيهقي في سننه وقال إسحاق بن راهويه قال لي أحمد بن حنبل ما في الحامل ترى الدم فقلت تصلي واحتججت بخبر عطاء عن عائشة رضي الله عنها قال أحمد بن حنبل أين أنت عن خبر المدنيين خبر أم علقمة مولاة عائشة رضي الله فإنه أصح قال إسحاق فرجعت إلى قول أحمد وهو كالتصريح من أحمد بأن دم الحامل حيض وهو الذي فهمه إسحاق عنه والخبر الذي أشار إليه أحمد وهو ما رويناه من طريق أخبرنا الحاكم حدثنا أبو بكر بن إسحاق حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا ابن حدثنا الليث عن بكير بن عبدالله عن أم علقمة مولاة عائشة أن عائشة رضي الله سئلت عن الحامل ترى الدم فقالت لا تصلي قال البيهقي ورويناه عن أنس بن مالك  عن عمر بن الخطاب ما يدل على ذلك وروينا عن عائشة رضي الله عنها أنها لرسول الله بيت أبي كبير الهذلي

 


( ومبرأ من كل غبر حيضة % وفساد مرضعة وداء مغيل )

 


قال وفي هذا دليل على ابتداء الحمل في حال الحيض حيث لم ينكر الشعر عن مطر عن قال وروينا عطاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت الحبلى لا تحيض إذا الدم صلت قال وكان يحيى القطان ينكر هذه الرواية ويضعف رواية ابن أبي ليلى عن عطاء قال وروى محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها نحو مطر فإن كانت محفوظة فيشبه أن تكون عائشة كانت تراها لا تحيض ثم كانت تراها فرجعت إلى ما رواه المدنيون والله أعلم قال المانعون من كون دم الحامل دم حيض قد قسم النبي الإماء قسمين حاملا وجعل وضع الحمل وحائلا فجعل عدتها حيضة فكانت الحيضة علما على براءة رحمها فلو الحيض يجامع الحمل لما كانت الحيضة علما على عدمه قالوا ولذلك جعل عدة المطلقة أقراء ليكون دليلا على عدم حملها فلو جامع الحمل الحيض لم يكن دليلا على قالوا وقد ثبت في الصحيح أن النبي قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين طلق امرأته وهي حائض مره  ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد وإن شاء طلق أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ووجه الإستدلال به أن طلاق الحامل ليس ببدعة في زمن الدم وغيره إجماعا فلو كانت لكان طلاقها فيه وفي طهرها بعد المسيس بدعة عملا بعموم الخبر قالوا وروى مسلم صحيحه من حديث ابن عمر أيضا مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وهذا يدل أن ما تراه من الدم لا يكون حيضا فإنه جعل الطلاق في وقته نظير الطلاق في وقت سواء فلو كان ما تراه من الدم حيضا لكان لها حالان حال طهر وحال حيض ولم يجز في حال حيضها فإنه يكون بدعة قالوا وقد روى أحمد في مسنده من حديث رويفع عن قال لا يحل لاحد ان يسقي ماءه زرع غيره ولا يقع على امة حتى تحيض أو يتبين حملها فجعل وجود الحيض علما على براءة الرحم من الحمل قالوا روي عن علي أنه قال إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم مما تغيض الأرحام

 

 

 وقال ابن عباس رضي الله عنه إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد أبو حفص بن شاهين قالوا وروى الأثرم والدارقطني بإسنادهما عن عائشة رضي الله عنها في الحامل ترى الدم فقالت الحامل لا تحيض وتغتسل وتصلي وقولها وتغتسل بطريق الندب لكونها مستحاضة قالوا ولا يعرف عن غيرهم خلافهم لكن قد ثبت عنها أنها قالت الحامل لا تصلي وهذا محمول على ما تراه قريبا من باليومين ونحوهما وأنه نفاس جمعا بين قوليها قالوا ولأنه دم لا تنقضي به فلم يكن حيضا كالإستحاضة وحديث عائشة رضي الله عنها يدل على أن الحائض قد تحبل ونحن نقول بذلك لكنه يقطع ويرفعه قالوا ولأن الله سبحانه أجرى العادة بانقلاب دم الطمث لبنا غذاء فالخارج وقت الحمل يكون غيره فهو دم فساد قال المحيضون لا نزاع أن الحامل قد ترى الدم على عادتها لا سيما في أول حملها النزاع في حكم هذا الدم لا في وجوده وقد كان حيضا قبل الحمل بالإتفاق فنحن حكمه حتى يأتي ما يرفعه بيقين قالوا والحكم إذا ثبت في محل فالأصل بقاؤه يأتي ما يرفعه فالأول استصحاب لحكم الإجماع في محل النزاع والثاني استصحاب الثابت في المحل حتى يتحقق ما يرفعه والفرق بينهما ظاهر قالوا وقد قال النبي إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف وهذا أسود يعرف فكان حيضا   قالوا وقد قال النبي أليست إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل وحيض المرأة خروج في أوقات معلومة من الشهر لغة وشرعا وهذا كذلك لغة والأصل في الأسماء تقريرها تغييرها قالوا ولأن الدم الخارج من الفرج الذي رتب الشارع عليه الأحكام قسمان حيض ولم يجعل لهما ثالثا وهذا ليس باستحاضة فإن الإستحاضة الدم المطبق على أكثر الحيض أو الخارج عن العادة وهذا ليس واحدا منها فبطل أن يكون فهو حيض قالوا ولا يمكنكم إثبات قسم ثالث في هذا المحل وجعله دم فساد فإن لا يثبت إلا بنص أو إجماع أو دليل يجب المصير إليه وهو منتف وقد رد النبي المستحاضة إلى عادتها وقال اجلسي قدر الأيام التي كنت فدل على أن عادة النساء معتبرة في وصف الدم وحكمه فإذا جرى دم الحامل على المعتادة ووقتها من غير زيادة ولا نقصان ولا انتقال دلت عادتها على أنه حيض تحكيم عادتها وتقديمها على الفساد الخارج عن العبادة قالوا وأعلم الأمة بهذه نساء النبي وأعلمهن عائشة وقد صح عنها من رواية أهل المدينة أنها لا وقد شهد له الإمام أحمد بأنه أصح من الرواية الأخرى عنها ولذلك رجع إليه وأخبر أنه قول أحمد بن حنبل

 

 

 

 قالوا ولا تعرف صحة الآثار بخلاف ذلك عمن ذكرتم الصحابة ولو صحت فهي مسألة نزاع بين الصحابة ولا دليل يفصل  قالوا ولأن عدم مجامعة الحيض للحمل إما أن يعلم بالحس أو بالشرع وكلاهما منتف أما فظاهر وأما الثاني فليس عن صاحب الشرع ما يدل على أنهما لا يجتمعان وأما قولكم إنه جعله دليلا على براءة الرحم من الحمل في العدة والإستبراء قلنا دليلا ظاهرا أو قطعيا الأول صحيح والثاني باطل فإنه لو كان دليلا قطعيا لما عنه مدلوله ولكانت أول مدة الحمل من حين انقطاع الحيض وهذا لم يقله أحد بل المدة من حين الوطء ولو حاضت بعده عدة حيض فلو وطئها ثم جاءت بولد لأكثر من أشهر من حين الوطء ولأقل منها من حين انقطاع الحيض لحقه النسب اتفاقا فعلم أنه ظاهرة قد يتخلف عنها مدلولها تخلف المطر عن الغيم الرطب وبهذا يخرج الجواب استدللتم به من السنة فإنا بها قائلون وإلى حكمها صائرون وهي الحكم بين والنبي قسم النساء إلى قسمين حامل فعدتها وضع حملها وحائل فعدتها ونحن قائلون بموجب هذا غير منازعين فيه ولكن أين فيه ما يدل على أن ما تراه من الدم على عادتها تصوم معه وتصلي هذا أمر آخر لا تعرض للحديث به وهذا القائلون بأن دمها دم حيض هذه العبارة بعينها ولا يعد هذا تناقضا ولا خللا في قالوا وهكذا قوله في شأن عبدالله بن عمر رضي الله عنه مره فليراجعها ثم ليطلقها قبل أن يمسها إنما فيه إباحة الطلاق إذا كانت حائلا بشرطين الطهر وعدم فأين في هذا التعرض لحكم الدم الذي تراه على حملها وقولكم إن الحامل لو كانت تحيض لكان طلاقها في زمن الدم

 

 


وقد اتفق الناس على أن طلاق الحامل ليس ببدعة وإن رأت الدم قلنا إن النبي قسم أحوال المرأة التي يريد طلاقها إلى حال حمل وحال خلو عنه طلاق الحامل مطلقا من غير استثناء وأما غير ذات الحمل فإنما أباح طلاقها المذكورين وليس في هذا ما يدل على أن دم الحامل دم فساد بل على أن الحامل غيرها في الطلاق وأن غيرها إنما تطلق طاهرا غير مصابة ولا يشترط في الحامل من هذا بل تطلق عقيب الإصابة وتطلق وإن رأت الدم فكما لا يحرم طلاقها عقيب لا يحرم حال حيضها وهذا الذي تقتضيه حكمة الشارع في وقت الطلاق إذنا ومنعا المرأة متى استبان حملها كان المطلق على بصيرة من أمره ولم يعرض له من الندم يعرض لهن كلهن بعد الجماع ولا يشعر بحملها فليس ما منع منه نظير ما أذن فيه لا ولا واقعا ولا اعتبارا ولا سيما من علل المنع من الطلاق في الحيض بتطويل فهذا لا أثر له في الحامل قالوا وأما قولكم إنه لو كان حيضا لانقضت به العدة فهذا لا يلزم لأن الله سبحانه عدة الحامل بوضع الحمل وعدة الحائل بالأقراء ولا يمكن انقضاء عدة الحامل لإفضاء ذلك إلى أن يملكها الثاني ويتزوجها وهي حامل من غيره فيسقي زرع غيره قالوا وإذا كنتم سلمتم لنا أن الحائض قد تحبل وحملتم على ذلك حديث عائشة رضي الله ولا يمكنكم منع ذلك لشهادة الحس به فقد أعطيتم أن الحيض والحبل يجتمعان فبطل من رأسه لأن مداره على أن الحيض لا يجامع الحبل فإن قلتم نحن إنما جوزنا ورود الحمل على الحيض وكلامنا  على عكسه وهو ورود الحيض على الحمل وبينهما فرق قيل إذا كانا متنافيين لا يجتمعان فأي فرق بين ورود هذا على هذا وعكسه وأما قولكم إن الله سبحانه أجرى العادة بانقلاب دم الطمث لبنا يتغذى به الولد لا تحيض المراضع قلنا وهذا من أكبر حجتنا عليكم فإن هذا الإنقلاب والتغذية إنما يستحكم بعد الوضع وهو زمن سلطان اللبن وارتضاع المولود وقد أجرى الله بأن المرضع لا تحيض ومع هذا فلو رأت دما في وقت عادتها لحكم له بحكم الحيض فلأن يحكم له بحكم الحيض في الحال التي لم يستحكم فيها انقلابه ولا تغذى به أولى وأحرى

 

 

 

 قالوا وهب أن هذا كما تقولون فهذا إنما يكون عند احتياج الطفل التغذية باللبن وهذا بعد أن ينفخ فيه الروح فأما قبل ذلك فإنه لا ينقلب لبنا حاجة الحمل إليه وأيضا فإنه لا يستحيل كله لبنا بل يستحيل بعضه ويخرج الباقي وهذا القول هو الراجح تراه نقلا ودليلا والله المستعان فإن قيل فهل تمنعون من الإستمتاع بالمستبرأة بغير الوطء في الموضع الذي يجب فيه قيل أما إذا كانت صغيرة لا يوطأ مثلها فهذه لا تحرم قبلتها ولا مباشرتها منصوص أحمد في إحدى الروايتين عنه اختارها أبو محمد المقدسي وشيخنا وغيرهما قال إن كانت صغيرة بأي شيء تستبرأ إذا كانت رضيعة وقال في رواية أخرى تستبرأ إن كانت تحيض وإلا ثلاثة أشهر إن كانت ممن توطأ وتحبل قال أبو محمد فظاهر أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها  اختيار ابن أبي موسى وقول مالك وهو الصحيح لأن سبب الإباحة متحقق وليس على دليل فإنه لا نص فيها ولا معنى نص فإن تحريم مباشرة الكبيرة إنما كان داعيا إلى الوطء المحرم أو خشية أن تكون أم ولد لغيره ولا يتوهم هذا في هذه العمل بمقتضى الإباحة انتهى كلامه

 

 

فصل


وإن كانت ممن يوطأ مثلها فإن كانت بكرا وقلنا لا يجب استبراؤها فظاهر وإن قلنا استبراؤها فقال أصحابنا تحرم قبلتها ومباشرتها وعندي أنه لا يحرم ولو قلنا استبرائها لأنه لا يلزم من تحريم الوطء تحريم دواعيه كما في حق الصائم لا وهم إنما حرموا تحريم مباشرتها لأنها قد تكون حاملا فيكون مستمتعا بأمة الغير عللوا تحريم المباشرة ثم قالوا ولهذا لا يحرم الإستمتاع بالمسبية بغير الوطء الإستبراء في إحدى الروايتين لأنها لا يتوهم فيها انفساخ الملك لأنه قد استقر فلم يبق لمنع الإستمتاع بالقبلة وغيرها من البكر معنى وإن كانت ثيبا فقال أحمد والشافعي وغيرهم يحرم الإستمتاع بها قبل الإستبراء قالوا لانه استبراء يحرم الوطء فحرم الاستمتاع بها قبل الاستبراء كالعدة ولأنه لا كونها حاملا فتكون أم ولد والبيع باطل فيكون مستمتعا بأم ولد غيره قالوا فارق وطء تحريم الحائض والصائم

 

 

وقال الحسن البصري لا يحرم من المستبرأة إلا فرجها وله أن يستمتع منها بما شاء ما يطأ لأن النبي إنما منع من الوطء قبل الإستبراء  ولا  يمنع مما دونه ولا يلزم من تحريم الوطء تحريم ما دونه كالحائض والصائمة وقد إن ابن عمر قبل جاريته من السبي حين وقعت في سهمه قبل استبرائها ولمن نصر هذا أن يقول الفرق بين المشتراة والمعتدة أن المعتدة قد صارت أجنبية منه فلا يحل ولا دواعيه بخلاف المملوكة فإن وطأها إنما يحرم قبل الإستبراء خشية اختلاط بماء غيره وهذا لا يوجب تحريم الدواعي فهي أشبه بالحائض والصائمة ونظير هذا لو زنت امرأته أو جاريته حرم عليه وطؤها قبل الإستبراء ولا يحرم دواعيه وكذلك كما سيأتي وأكثر ما يتوهم كونها حاملا من سيدها فينفسخ البيع فهذا بناء تحريم بيع أمهات الأولاد على علاته ولا يلزم القائل به لأنه لما استمتع بها ملكه ظاهرا وذلك يكفي في جواز الإستمتاع كما يخلو بها ويحدثها وينظر منها ما يباح من الأجنبية وما كان جوابكم عن هذه الأمور فهو الجواب عن القبلة ولا يعلم في جواز هذا نزاع فإن المشتري لا يمنع من قبض أمته وحوزها إلى وإن كان وحده قبل الإستبراء ولا يجب عليها أن تستر وجهها منه ولا يحرم عليه إليها والخلوة بها والأكل معها واستخدامها والإنتفاع بمنافعها وإن لم يجز له في ملك الغير

 

 

 

فصل


وإن كانت مسبية ففي جواز الإستمتاع بغير الوطء قولان للفقهاء وهما روايتان عن رحمه الله


إحداهما أنها كغير المسبية فيحرم الإستمتاع منها بما دون الفرج وهو ظاهر كلام لأنه قال ومن ملك أمة لم يصبها ولم يقبلها حتى يستبرئها بعد تمام ملكه لها والثانية لا يحرم وهو قول ابن عمر رضي الله عنه والفرق بينها وبين المملوكة بغير أن المسبية لا يتوهم فيها كونها أم ولد بل هي مملوكة له على كل حال بخلاف كما تقدم والله أعلم فإن قيل فهل يكون أول مدة الإستبراء من حين البيع أو من حين القبض قيل فيه قولان وهما وجهان في مذهب أحمد رحمه الله أحدهما من حين البيع لأن الملك به والثاني من حين القبض لأن القصد معرفة براءة رحمها من ماء البائع وغيره يحصل ذلك مع كونها في يده وهذا على أصل الشافعي وأحمد أما على أصل مالك فيكفي الإستبراء قبل البيع في المواضع التي تقدمت فإن قيل فإن كان في البيع خيار يكون ابتداء مدة الإستبراء قيل هذا ينبني على الخلاف في انتقال الملك في مدة الخيار فمن قال ينتقل فابتداء عنده من حين البيع ومن قال لا ينتقل فابتداؤها عنده من حين انقطاع الخيار فإن قيل فما تقولون لو كان الخيار خيار عيب قيل ابتداء المدة من حين البيع قولا لأن خيار العيب لا يمنع نقل الملك بغير خلاف والله أعلم

 

 

 

فصل

 فإن قيل قد دلت السنة على استبراء الحامل بوضع الحمل وعلى استبراء الحائل بحيضة سكتت عن استبراء الآيسة والتي لم تحض ولم تسكت عنهما في العدة قيل لم تسكت عنهما بحمد الله بل بينتهما بطريق الإيماء والتنبيه فإن الله سبحانه عدة الحرة ثلاثة قروء ثم جعل عدة الآيسة والتي لم تحض ثلاثة أشهر فعلم أنه جعل في مقابلة كل قرء شهرا ولهذا أجرى سبحانه عادته الغالبة في إمائه أن تحيض في كل شهر حيضة وبينت السنة أن استبراء الأمة الحائض بحيضة فيكون قائما مقام الحيضة وهذا إحدى الروايات عن أحمد وأحد قولي الشافعي وعن أحمد ثانية أنها تستبرأ بثلاثة أشهر وهي المشهورة عنه وهو أحد قولي الشافعي ووجه القول ما احتج به أحمد في رواية أحمد بن القاسم فإنه قال قلت لأبي عبدالله كيف ثلاثة أشهر مكان حيضة وإنما جعل الله سبحانه في القرآن مكان كل حيضة شهرا فقال أحمد إنما قلنا ثلاثة أشهر من أجل الحمل فإنه لا يتبين في أقل من ذلك فإن بن عبدالعزيز سأل عن ذلك وجمع أهل العلم والقوابل فأخبروا أن الحمل لا يتبين أقل من ثلاثة أشهر فأعجبه ذلك ثم قال ألا تسمع قول ابن مسعود إن النطفة تكون يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة بعد ذلك فإذا خرجت الثمانون صارت بعدها مضغة لحم فيتبين حينئذ قال ابن القاسم قال لي هذا معروف عند النساء فأما شهر فلا معنى فيه انتهى كلامه

 

 


وعنه رواية ثالثة أنها تستبرأ بشهر ونصف فإنه قال في رواية حنبل قال عطاء إن كانت تحيض فخمسة وأربعون ليلة قال حنبل قال عمي لذلك أذهب لأن عدة المطلقة الآيسة انتهى كلامه ووجه هذا القول أنها لو طلقت وهي آيسة اعتدت بشهر ونصف في رواية فلأن تستبرأ بهذا القدر أولى وعن أحمد رواية رابعة أنها تستبرأ بشهرين حكاها القاضي عنه واستشكلها كثير من حتى قال صاحب المغني ولم أر لذلك وجها قال ولو كان استبراؤها بشهرين لكان ذات القروء بقرءين ولم نعلم به قائلا ووجه هذه الرواية أنها اعتبرت بالمطلقة ولو طلقت وهي أمة لكانت عدتها شهرين هذا المشهور عن أحمد رحمه الله واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه وهو الصواب لأن قائمة مقام القروء وعدة ذات القروء قرءان فبدلهما شهران وإنما صرنا إلى ذات القرء بحيضة لأنها علم ظاهر على براءتها من الحمل ولا يحصل ذلك بشهر فلا بد من مدة تظهر فيها براءتها وهي إما شهران أو ثلاثة فكانت الشهران أولى جعلت علما على البراءة في حق المطلقة ففي حق المستبرأة أولى فهذا وجه هذه وبعد فالراجح من الدليل الإكتفاء بشهر واحد وهو الذي دل عليه إيماء النص وتنبيهه جعل مدة استبرائها ثلاثة أشهر تسوية بينها وبين الحرة وجعلها بشهرين تسوية وبين المطلقة فكان أولى المدد بها شهرا فإنه البدل التام والشارع قد اعتبر هذا البدل في نظير  وهي الحرة واعتبره الصحابة في الأمة المطلقة

 

 

 فصح عن عمر بن الخطاب رضي الله أنه قال عدتها حيضتان فإن لم تكن تحيض فشهران احتج به أحمد رحمه الله وقد نص رحمه الله في أشهر الروايات عنه على أنها إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه بعشرة أشهر تسعة للحمل وشهر مكان الحيضة وعنه رواية ثانية تعتد بسنة هذه طريقة الشيخ أبي محمد قال وأحمد هاهنا جعل مكان شهرا لأن اعتبار تكرارها في الآيسة لتعلم براءتها من الحمل وقد علم براءتها هاهنا بمضي غالب مدته فجعل الشهر مكان الحيضة على وفق القياس وهذا هو الذي الخرقي مفرقا بين الآيسة وبين من ارتفع حيضها فقال فإن كانت آيسة فبثلاثة وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة أشهر للحمل وشهر مكان الحيضة وأما الشيخ أبو البركات فجعل الخلاف في الذي ارتفع حيضها كالخلاف في الآيسة وجعل الروايات الأربع بعد غالب مدة الحمل تسوية بينها وبين الآيسة فقال في محرره والصغيرة بمضي شهر وعنه بمضي ثلاثة أشهر وعنه شهرين وعنه شهر ونصف وإن حيضها لا تدري ما رفعه فبذلك بعد تسعة أشهر وطريقة الخرقي والشيخ أبي محمد أصح وهذا الذي اخت




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا