عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 
تابع فيما بقي من ذكر احكامه في البيوع ذكر حكمه فيما يحرم بيعه 2

 

 

فصل

 

 

وفي قوله إن الله إذا حرم شيئا أو حرم أكل شيء حرم ثمنه يراد به أمران أحدهما ما حرام العين والإنتفاع جملة كالخمر والميتة والدم والخنزير وآلات الشرك فهذه حرام كيفما اتفقت

 

 

 

 

والثاني ما يباح الإنتفاع به في غير الأكل وإنما يحرم أكله كجلد الميتة بعد وكالحمر الأهلية والبغال ونحوها مما يحرم أكله دون الإنتفاع به فهذا قد إنه لا يدخل في الحديث وإنما يدخل فيه ما هو حرام على الإطلاق وقد يقال إنه فيه ويكون تحريم  إذا بيع لأجل المنفعة التي حرمت منه فإذا بيع البغل والحمار لأكلهما حرم بخلاف ما إذا بيعا للركوب وغيره وإذا بيع جلد الميتة للإنتفاع به حل ثمنه بيع لأكله حرم ثمنه وطرد هذا ما قاله جمهور من الفقهاء كأحمد ومالك وأتباعهما إذا بيع العنب لمن يعصره خمرا حرم أكل ثمنه بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله وكذلك إذا بيع لمن يقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه وإذا بيع لمن يغزو به في سبيل فثمنه من الطيبات وكذلك ثياب الحرير إذا بيعت لمن يلبسها ممن يحرم عليه حرم ثمنها بخلاف بيعها ممن يحل له لبسها فإن قيل فهل تجوزون للمسلم بيع الخمر والخنزير من الذمي لاعتقاد الذمي حلهما كما بيعه الدهن المتنجس إذا بين حاله لاعتقاده طهارته وحله قيل لا يجوز ذلك حرام والفرق بينهما أن الدهن المتنجس عين طاهرة خالطها نجاسة ويسوغ فيها وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى أنه لا ينجس إلا بالتغير وإن تغير فذهب إلى إمكان تطهيره بالغسل بخلاف العين التي حرمها الله في كل ملة وعلى لسان رسول كالميتة والدم والخنزير فإن استباحته مخالفة لما أجمعت الرسل على تحريمه اعتقد الكافر حله فهو كبيع الأصنام للمشركين وهذا هو الذي حرمه الله ورسوله وإلا فالمسلم لا يشتري صنما

 

 

 

فإن قيل فالخمر حلال عند أهل الكتاب فجوزوا بيعها منهم قيل هذا هو الذي توهمه من توهمه من عمال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى كتب عمر رضي الله عنه ينهاهم عنه وأمر عماله أن يولوا أهل الكتاب بيعها بأنفسهم يأخذوا ما عليهم من

 

 

 

 

 

فقال أبو عبيد حدثنا عبدالرحمن عن سفيان بن سعيد عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناسا يأخذون الجزية الخنازير فقام بلال فقال إنهم ليفعلون فقال عمر رضي الله عنه لا تفعلوا ولوهم قال أبو عبيد وحدثنا الأنصاري عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن أن بلالا قال لعمر رضي الله عنه إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج لا تأخذوا منهم ولكن ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن قال أبو عبيد يريد أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة الخمر والخنازير من رؤوسهم وخراج أرضهم بقيمتها ثم يتولى المسلمون بيعها فهذا الذي أنكره بلال عنه عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان أهل الذمة هم المتولين لأن الخمروالخنازير مال من أموال أهل الذمة ولا تكون مالا للمسلمين قال ومما يبين ذلك حديث آخر لعمر رضي الله عنه حدثنا علي بن معبد عن عبيدالله بن عن ليث بن أبي سليم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى العمال يأمرهم الخنازير وقبض أثمانها لأهل الجزية من جزيتهم قال أبو عبيد فهو لم يجعلها من الجزية إلا وهو يراها من أموالهم فأما إذا مر الذمي بالخمر والخنازير على 

 

 

 

 


فإنه لا يطيب له أن يعشرها ولا يأخذ ثمن العشر منها وإن كان الذمي هو لبيعها أيضا وهذا ليس من الباب الأول ولا يشبهه لأن ذلك حق وجب على رقابهم وأن العشر هاهنا إنما هو شيء يوضع على الخمر والخنازير أنفسها وكذلك ثمنها يطيب لقول رسول الله إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وقد روي عن عمر بن الخطاب الله عنه أنه أفتى في مثل هذا بغير ما أفتى به في ذاك وكذلك قال عمر بن حدثنا أبو الأسود المصري حدثنا عبدالله بن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة السبائي أن بن فرقد بعث إلى عمر بن الخطاب بأربعين ألف درهم صدقة الخمر فكتب إليه رضي الله عنه بعثت إلي بصدقة الخمر وأنت أحق بها من المهاجرين وأخبر بذلك وقال والله لا استعملتك على شيء بعدها قال فتركه حدثنا عبدالرحمن عن المثنى بن سعيد الضبعي قال كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بن أن ابعث إلي بتفصيل الأموال التي قبلك من أين دخلت فكتب إليه بذلك وصنفه له فيما كتب إليه من عشر الخمر أربعة آلاف درهم قال فلبثنا ما شاء الله ثم جاءه كتابه إنك كتبت إلي تذكر من عشور الخمر أربعة آلاف درهم وإن الخمر لا يعشرها ولا يشتريها ولا يبيعها فإذا أتاك كتابي هذا فاطلب الرجل فارددها عليه فهو بما كان فيها فطلب الرجل فردت عليه قال أبو عبيد فهذا عندي الذي عليه العمل وإن كان إبراهيم   قد قال غير ذلك ثم ذكر عنه في الذمي يمر بالخمر على العاشر قال يضاعف عليه قال أبو عبيد وكان أبو حنيفة يقول إذا مر على العاشر بالخمر والخنازير عشر الخمر يعشر الخنازير سمعت محمد بن الحسن يحدث بذلك عنه قال أبو عبيد وقول الخليفتين بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنهما أولى بالإتباع والله أعلم


 




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا