عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

(( تختلف عقول الناس ومداركهم من حيث الفهم وسرعة الاستجابة ، ويختلف الناس من حيث الانقياد والتسليم لشرع الله ، أمره ونهيه ، فمنهم من لا يأخذ بالدليل إلا إذا ظهرت له الحكمة من ذلك ، ومنهم من يكفيه الدليل ويقف عنده )) .

 

والحوار والإقناع استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً ، من ذلك :

ما  رواه أنس قال : قال أُناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن ، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالاً المائة ناقة فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس : فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم ، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( ما حديث بلغني عنكم ؟ )) فقال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئاً ، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( فإني أعطي رجالاً حديثي عهدٍ بكفر أتألفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به )) قالوا : يارسول الله ، قد رضينا )) . ]البخـاري [ .

 

وفي هذا الأسلوب تبرز قوة النبي صلى الله عليه وسلم في الحوار ، وإثارة العواطف ، والتأنيب والا سترضاء ، فا قتنع الصحابة أيما اقتناع مما جعلهم يبكون ويرضون برسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً وحظاً .. كما جاءت به بعض روايات الحديث .

 

ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ، وُلِد لي غلام أسود ، فقال : (( هل لك من إبل ؟ )) قال : نعم . قال : (( ما لونها ؟ )) قال : حمر . قال : (( هل فيها اورق ؟ )) قال : نعم . قال : (( فأنى ذلك ؟ )) قال : نزعة عرق . قال : (( فلعل ابنك نزعة )) .

 

فالرسول صلى الله عليه وسلم بيّن للرجل بأسلوب عقلي سهل وميسور ، وحاوره وضرب له مثالاً من بعض ما يملكه هذا الرجل ليكون أقرب إلى فهمه .

 

وعن ابن عباس أن أمراءة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها ؟ قال : (( نعم ، حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دينٌ أكنت قاضيته ؟ )) قالت : نعم . قال : (( فاقضوا الذي له ، فإن الله أحق بالقضاء )) ]مسلم [ .

فالرسول صلى الله عليه وسلم استخدم أسلوب المحاورة مع هذه المرأة ليضمن  وصول المعلومة إلى ذهنها ، وكان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجيب بكلمة نعم وينتهي الامر ، ولكنه أراد صلى الله عليه وسلم من هذه السائلة الاستجابة المبنية على الفهم والا قتناع التام .

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أتدرون من المفلس ؟ )) قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : (( المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أٌخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طُرح في النار )) .]مسلم [

 

وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يستخدم هذا المنهج إيقاظاً لانتباه صحابته ، وتحريكاً لعقولهم ، حتى يستقبلوا هديه وتعاليمه بنفوس عطاش ، وقلوب ظماء ، فيستقر فيها أثبت استقرار ويعلق بها علوق الروح بالأجسام ))

 

وفي قصة الشاب الذي استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزنا يتجلى لنا الأسلوب النبوي العظيم في محاورة الشاب ومناقشته وإقناعه ، وسوف نوردها في مبحث قادم حول أسلوب الرسول في معالجة أخطاء الناشئة إن شاء الله .

 

وبعد ، فإن هذه الطريقة تدريب للمتلقي على التفكير وتشجيعه على المناقشة ، وتعويده على العطاء والمشاركة وإبداء الرأي .

 

قال الدكتور أحمد بن نافع المورعي : (( وإن أي تربية بدون استخدام هذه الوسيلة قد تعتبر فاشلة ؛ لأنها تكوّن شخصاً ضعيف الشخصية ، عديم التأثير )) .




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا