عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

المقدمة

الحمد لله حمداً ينبغى لجاهه وكماله ولعظيم سلطانه الحمد لله بفضله وهبنا النعم وحجب عنا النقم أعطى فأجزل فى العطاء اللهم لك الحمد يا قيوم السموات والأرض .

ونصلى ونسلم على المبعوث المصطفى الهادي البشير الذى أرسله رب العزة جل فى علاه ليخرج من الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى العلم ومن الطبائع الخبيثة المنتنة العفنة إلى مكارم الأخلاق

اللهم صلى وسلم وبارك على حبيبك ومصطفاك واحشرنا معه وتقبل فينا شفاعته اللهم آمين يا رب العالمين

أما بعد:

فإن الحق سبحانه وتعالى بعث النبى صلى الله عليه وسلم ليضيء العقول ويبعث الهداية والنور فى شتى بقاع الأرض وقد تحقق مراد الله فى بعثه النبى صلى الله عليه وسلم وانتشر الإسلام وعمت الدنيا بنور الحق وكل ذلك يوم أن تمسك الناس بما أمروا به وساروا على نهج كتاب الله وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

وتمر السنين تلو السنين بعد وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم ويقصر الناس فى اتباع ما أمروا به فيسلب منهم أهم وأقوى سلاح على وجه الأرض ألا وهو نصر الله لعباده .

ذلك أن الله تبارك وتعالى وعد الأمة بالنصر فى محكم كتابه العزيز بشروط وضوابط لا تخرج عن تمسك الأمة بكتاب الله والعمل بسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى فى محكم كتابه العزيز:

"وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين " ( الروم آية 46)

وجه الدلالة

وعد الله تبارك وتعالى بنصر عباده المؤمنين أى المتمسكين العاملين بكتابه .

 

 

 

وقال جل شأنه

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" ( محمد آية 7)

وجه الدلالة

وجْه الله تعالى لعباده المؤمنين نداءا بأنهم إن نصروا الله أى أقاموا شرعه واتبعوا كتابه فإنه سيجعل النصر حليفا لهم بل وسيثبت أقدامهم لتكون لهم الغلبة على عدوهم .

فلما علم المضللون بذلك أرادوا أن يعملوا أولا على سلب أهم وأخطر سلاح بيد هذه الأمة وهو نصر الله لها بشرط إن هى آمنت ومن ثم عمد هؤلاء إلى زلزلة الوازع الدينى لدى أبناء الأمة وبذلك ينتقلون من الإيمان الذى هو أعلى من الإسلام ومن ثم يسلب منهم هذا السلاح الربانى منهم لأنهم لم يلتزموا بما عليهم حتى يمكنوا منه

 

 

الفرق بين الإيمان والإسلام

قال تعالى فى محكم كتابه العزيز

"قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (الحجرات آية 14)

وجه الدلالة

فرق الله تعالى فى تلك الآية الكريمة بين الإيمان والإسلام فذكر أن الإيمان هو الاتباع الكامل لما أمر به الله تبارك وتعالى كما بينت الآية الكريمة أن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم طريق لمغفرة الذنوب.

ومن هنا بدأ المضللون فى شن حملات ضارية الهدف منها زعزعة الوزاع الدينى لدى أبناء الأمة الإسلامية ليخلعوا منهم سلاح الإيمان وبذلك يسلب منهم سلاح النصر وسلكوا فى ذلك عدة أمور من بينها

الادعاءات الباطلة والأكاذيب المختلقة على كتاب الله وعلى سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لما لهما من مكانة عالية فى قلب كل مسلم يعرف ما له وما عليه

فعمدوا إلى إيقاع بعض الشباب والفتيات فى أن يدخلوا لهم باسم الدين الإسلامى وبدافع الصداقة ثم يقوموا بعرض ما لديهم من أكاذيب لا على أنها طعن فى الدين ولكن على أنها جزء من النقاش الهادف _على حد زعمهم_ وذلك عن طريق ما يقومون ببثه عبر الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) أو عبر بعض القنوات الفضائية الخاصة بهم

 

 

 

سبب الوقوع فى هذا الشراك

إن أهم سبب يؤدى إلى الوقوع فى مثل هذا الشراك هو الجهل بتعاليم الدين ذلك أنك إن سمعت إنساناً يتحدث عن أمر ما وأنت على جهل بما يقول فإنك لا تملك إلا أن تأخذ بكلامه مسلما به خاصة إذا كان يعمد إلى قلب الحقائق وفقا لما يخدم أهواءه وأغراضه

إذا فليس العيب فيمن يدعى الفرية إنما العيب فيمن يسمعها لأنى ببساطة شديدة لو كان لدى قدر من العلم فيما يقول هذا المفتئت لما نجح فى إقناعى بما يقول

 

 

ما حكم الاستماع لأمثال هؤلاء .

يحرم( الحرام هو ما يعاقب فاعله ويثاب تاركه) على المسلم أن يستمع لمثل هؤلاء أو أن يجلس لمناقشة ما يدعون به من أباطيل وأكاذيب ضالة مضلة

الدليل على ذلك الدليل الأول قال تعالى:"وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ" ( الانعام آية 68)

وجه الدلالة

أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يبتعد عن مجالس الذين يتطاولون على شرع الله وآياته وذلك لأنهم أُغلق على قلوبهم والكلام معهم لن يكون مجديا ومن ثم فإن الجلوس معهم مضيعة للوقت

ولم يؤمر الحبيب صلى الله عليه وسلم بالابتعاد عن مثل هذه المجالس التى يتخذها هؤلاء للإضلال والتضليل لأنه عديم الحجة والعياذ بالله وإنما ليكون منهجا يسير عليه كل الناس من بعده صلى الله عليه وسلم

فإذا كان صاحب الحجة القوية صلى الله عليه وسلم مُنع من الجلوس مع أمثال هؤلاء فكيف بعديم الحجة أن يجلس ويستمع ويجادل وهو يجهل من أمور دينه أكثر مما يعرف .

 

 

الدليل الثانى قال تعالى:"وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا"(الفرقان آية 72)

وجه الدلالة

أتت هذه الآية الكريمة ضمن سياق آيات بينت صفات عباد الرحمن ومن بينها أنهم لا يشهدون الزور أى لا يقرون الباطل والفساد وإذا مروا على اللغو وهو الكلام الذى لا قيمة له الذى يؤدى إلى جلب ضرر فإنهم يمرون عليه دون أن يخوضوا فيه ودون أن يصيبهم منه أذى ( تفسير ابن كثير جـ 3 صـ 330)

 

 

الدليل الثالث

عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَةَ عن أبيه رضي الله عنه قال

قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"ألا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قُلْنَا بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ قال الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وكان مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقال ألا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ألا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ فما زَالَ يَقُولُهَا حتى قلت لَا يَسْكُتُ"(صحيح البخارى جـ 5 صـ 2229)

وجه الدلالة

إذا كانت الآية الكريمة التى ذكرت قبل هذا الحديث النبوى الشريف ذكرت أن من صفات عباد الرحمن أنهم لا يقرون ولا يشهدون مجالس الزور فإن هذا الحديث النبوي الشريف يبين أن من يدعى الزور أو يشهد به فإن ذلك يعد من الكبائر التى نهى الله تبارك وتعالى عنها

والتأكيد منه صلى الله عليه وسلم بتكرار العبارة دليل على شدة جسامة الفعل

وبعدما سبق يتأكد لنا أنه يحرم علينا مطلقا الاستماع لمثل هذه الجلسات أيا كان موقعها والتي يتم فيها الخوض فى كتاب الله أو النيل من سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الطعن فى أمهات المؤمنين

 

 

منهجية البحث

بعد أن استخرت الله قبل البدء فى كتابة هذا المؤلف وبيان ما خفى على بعض الناس ودفع ما يدعونه هؤلاء اتبعت الآتى:

 

الرد على الأباطيل المعاصرة

ذلك أنه كما أشرنا من قبل هناك الكثير من الأباطيل الحديثة التى يخترعونها ويقومون بنشرها ومن هنا عمدت إلى جمعها والرد عليها

 

 

دفع شبهات قديمة مهمة

ذلك أن هناك بعضا من الشبهات القديمة الهامة التى قمت بجمعها والرد عليها بأسلوب عصري علمي مبسط فى محاولة جادة للتيسير على القارئ .

 

 

اتباع الكتاب والسنة

حاولت جاهدا أن اقتصر فى ردودي على ما جاء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مبينا وجه الدلالة وأقوال أهل التأويل فى الدليل

 

 

التأصيل المرجعي لكل ما أذكر

عهدت فى كتابة هذا المؤلف إلى إرجاع كل معلومة ذكرت فيه إلى مصدرها سوءا أكان متعلقاً بمصادر الأحاديث وتخريجها وكذلك التفاسير وما كان متعلقا باللغة العربية أو العلوم الطبية أو بسائر العلوم الأخرى

 

بيان الأحكام الفقهية

أحيانا كثيرة يقوم هؤلاء بسرد شبهات يتطلب الرد عليها إبراز حكم فقهي معين للتأكيد على خطأ ما ذهبوا إليه ومن ناحية أخرى تتحقق أكبر استفادة للقارئ بتعلم حكم فقهي ربما خفي عليه من قبل متبعا الراجح من أقول الفقهاء فى المسألة ذاكرا المراجع الفقهية التى نُقل منها هذا الحكم الفقهي

 

 

تأصيل أدلتهم

وفى كل الأحوال أقوم أولاً بالحكم على الدليل الذى ساقوه وبيان درجته من حيث الصحة والفساد ووجوده ضمن المؤلفات الإسلامية أم لا وأحسب أن هذا نوع من الأمانة أتبعه فى الجواب عما يدعونه

فى النهاية أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل هذا الجهد فى ميزان حسناتنا فى الدنيا والآخرة وأن يجعله كذلك لكل من ساهم فى إخراج هذا العمل إلى النور




                      المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا