عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

عن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً. والمسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً" رواه أهل السنن إلا النسائي.

 

 


جمع في هذا الحديث الشريف بين أنواع الصلح والشروط – صحيحها وفاسدها – بكلام يشمل من أنواع العلم وأفراده ما لا يحصى، بحد واضح بيِّن.


فأخبر أن الأصل في الصلح: أنه جائز لا بأس به، إلا إذا حرم الحلال، أو أحل الحرام. وهذا كلم محيط، يدخل فيه جميع أقسام الصلح. والصلح خير؛ لما فيه من حسم النزاع، وسلامة القلوب، وبراءة الذمم.
فيدخل فيه: الصلح في الأمور في الإقرار، بأن يقرَّ له بدين، أو عين، أو حق، فيصالحه عنه ببعضه أو بغيره. وصلح الإنكار، بأن يدعي عليه حقاً من دين، أو عين، فينكر. ثم يتفقان على المصالحة على هذا بعين أو دين، أو منفعة أو إبراء، أو غيره: فكل ذلك جائز. وكذلك الصلح عن الحقوق المجهولة، كأن يكون بين اثنين معاملة طويلة، اشتبه فيها ثبوتُ الحق على أحدهما أو عليهما، أو اشتبه مقداره، فيتصالحان على ما يتفقان عليه، ويتحريان العدل.

 


وتمام ذلك: أن يحل كل منهما الآخر، أو يكون بين اثنين مشاركة في ميراث أو وقف، أو وصية أو مال آخر: من ديون، أو أعيان، ثم يتصالحان عن ذلك بما يريانه أقرب إلى العدل والصواب.

 


وكذلك يدخل في ذلك: المصالحة بين الزوجين في حق من حقوق الزوجية: من نفقة أو كسوة أو مسكن أو غيرها، ماضية أو حاضرة، وإن اقتضت الحال أن يغض أحدهما عن بعض حقه: لاستيفاء بقيته، أو لبقاء الزوجية، أو لزوال الفضل، أو لغير ذلك من المقاصد، فكل ذلك حسن. كما قال تعالى في حقهما: {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}(1).

 


وكذلك الصلح عن القصاص في النفوس، أو الأطراف بمال يتفقان عليه، أو المعاوضة عن ديات النفوس والأطراف والجروح أو يصلح الحاكم بين الخصوم بما تقتضيه الحال، متحرياً في ذلك مصلحتهما جميعاً.
فكل هذا داخل في قوله صلى الله عليه وسلم : "الصلح جائز بين المسلمين". فإن تضمن الصلح تحريم الحلال، أو تحليل الحرام، فهو فاسد بنص هذا الحديث، كالصلح على رق الأحرار، أو إباحة الفروج المحرمة، أو الصلح الذي فيه ظلم. ولهذا قيده الله بقوله تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}  أو صلح اضطرار كالمكره، وكالمرأة إذا عضلها زوجها ظلماً لتفتدي منه، وكالصلح على حق الغير بغير إذنه وما أشبه ذلك، فهذا النوع صلح محرم غير صحيح.

 


وأما الشروط: فأخبر في هذا الحديث أن المسلمين على شروطهم، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، وهذا أصل كبير. فإن الشروط هي التي يشترطها أحد المتعاقدين على الآخر مما له فيه حظ ومصلحة، فذلك جائز. وهو لازم إذا وافقه الآخر عليه، واعترف به. وذلك مثل إذا اشترط المشتري في المبيع وصفاً مقصوداً، كشرط العبد كاتباً، أو يحسن العمل الفلاني، أو الدابة هملاجة أو لبوناً، أو الجارح صيوداً، أو الجارية بكراً أو جميلة أو فيها الوصف الفلاني المقصود.

 


ومثل أن يشترط المشتري: أن الثمن أو بعضه مؤجل بأجل مسمى، أو يبيع الشيء ويشترط البائع: أن ينتفع به مدة معلومة، كما باع جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما للنبي صلى الله عليه وسلم جمله، واشترط ظهره إلى المدينة.

 

 

ومثل أن يشترط سكنى البيت، أو الدكان مدة معلومة، أو يستعمل الإناء مدة معلومة، وما أشبه ذلك.
وكذلك شروط الرهن والضمان والكفالة هي من الشروط الصحيحة اللازمة.
ومثل الشروط التي يشترطها المتشاركان في مضاربة، أو شركة عنان، أو وجوه أو أبدان، أو مساقاة، أو مزارعة: فكلها صحيحة، إلا شروطاً تحلل الحرام، وعكسه، كالتي تعود إلى الجهالة والغرر.
ومثل شروط الواقفين والموصين في أوقافهم ووصاياهم من الشروط المقصودة: فكلها صحيحة، ما لم تدخل في محرم.

 

 


وكذلك الشروط بين الزوجين، كأن تشترط دارها أو بلدها، أو نفقة معينة أو نحوها. فإن أحق الشروط أن يوفى به هذا النوع.




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا