عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم فائدة اليوم
تاريخ الاضافة 2008-09-06 04:53:06
المشاهدات 1588
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   


رمضان والنصر على النفس


لقد كرم الله الإنسان، وجعل له جسماً وروحاً، وأمره بعبادته وطاعته، وكما أن للجسم غذاءً مما أنبته الله في أرضه، فللروحِ كذلك غذاء، ومصدره كتابُ الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا تحققت العبودية منه فقد ارتفع عن صفات البهيمية، وإلا فإنه سيكون في أسفل سافلين؛ لذا كان شهر رمضان محطة لنقاء القلب وصفائه، ومراجعة النفس، والإكثار من قراءة القرآن، ومن الصلاة والخشوع فيها، وبهذا يتحقق النصر على النفس بحيث ينتج الانتصار عليها النصر على الأعداء.


 

فالإنسان يحتاج إلى غذائين

الأول : غذاء للبدن، ويكفيه منه لقيمات يقمن صلبه، وأنواع الملذات إذا تيسرت فبها ونعمت، وإلا فالإنسان لا يعيش من أجلها، وأما من يشغل فكره بأنواع الأطعمة ويتململ من نوع واحد، ويقول: (لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا)[البقرة:61] ، فذهنه مشغول بالفوم والعدس والبصل وأنواع الأطعمة كما تشتهي البهائم، فهذا الإنسان الذي همه في شهوة بطنه وشهوة فرجه، وشهوة العلو والفساد في الأرض، نعوذ بالله من ذلك، دمَّر نفسه وحياته، وقد شرع الله لنا في هذا الشهر الكريم ما تزكو به النفوس وتتحرر، فشرع لنا في أثناء نهار رمضان الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة، لكي نتحكم في أنفسنا، وشرع لنا في ليل رمضان أن نتناول ما نحتاج إليه من طعام وشراب.

 

 

 الثاني: غذاء للروح والقلب، غذاء بذكر الله سبحانه وتعالى الذي هو المقصود الأعظم من العبادات، كما قال عز وجل عن خير عبادة وهي الصلاة: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45]. فذكر الله في الصلاة أعظم وأكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر، قال عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114]، فالصلاة تذهب السيئات، إذ أنها تقرب الإنسان من الله، وهي ذكرى للذاكرين، فإذا حصلت هذه التغذية للقلب نما وتطهر من أدران وأمراض الخبث والفساد الذي يحل فيه، وكلما استسلم للشهوات صارت إراداته كإرادة البهائم. إذاً: لا بد لنا من هذا الغذاء الآخر، غذاء الروح والقلب، وذلك يكون بذكر الله سبحانه وتعالى.......




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا