عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   


خذوا زينتكم عند كل مسجد استغلال الوقت بالطاعات وترك إضاعة الأوقات



اخي المسلم  إذا دخلت رحمك الله إلى بيوت الله فادخلها وأعطها حقها وقدرها من العبادة والإنابة، واستغل الوقت في محبة الله، واصرفه في طاعته ومرضاته، تذكر أنك سافرت عن الأب والأم والأخ والأخت! وأنك هجرت مجالس الأقارب وفارقت الأحباب ترجو رحمة الله عز وجل غريباً عن أهلك! غريباً عن إخوانك وخلانك وجيرانك، وذلك من أجل عمارة الوقت في طاعة الله، فكيف يصرف في قيل وقال؟! كيف يصرف في تلك المجالس التي تعقد في المساجد!! ضحك ولعب وسخرية واستهزاء؟! فلو جلس هؤلاء المعتكفون في بيوتهم لكان خيراً لهم؛ لما في ذلك من الإضرار بأنفسهم وبغيرهم، فكم من عابد ما قرت عينه بالعبادة لوجود أمثال هؤلاء من صياح ولغط وغير ذلك! وقد يصل الأمر إلى الخصومة والعياذ بالله، ما هذا الاعتكاف؟! أين اعتكاف السلف الصالح رحمهم الله؟!! لقد رأيت رجالاً صالحين -وأنا في معقد الصبا- إذا دخلوا معتكفهم في حرم المدينة مشى الرجل لا يجاوز بصره موضع قدميه، وإذا جئت إليه وقد توارى بذلك الكساء قائماً يصلي، فحينها تتلذذ وأنت تسمعه يتلو القرآن ويبكي من خشية الله، وكنا صغاراً نأتي إليهم بين تلك اللحف التي قد وضعوها بمثابة القباب، تسمع الواحد منهم يقول: أستغفر الله، وهو مليء بالنشيج والبكاء، فكانت كلماتهم والله ألذَّ إلينا من كثير.

 

 

 أين الصادقون؟! أين المعتكفون الذين إذا جنَّ الليل تعفرت جباههم بالسجود؟! تعفرت بالقيام بين يدي الله عز وجل وحسن طاعته والإنابة إليه؟! ذهبت حلاوة العبادة والاعتكاف! وضاعت الأوقات في قيل وقال! وغير ذلك من فضول الكلام، فليهتد العبد بهدي السلف الصالح. كان مسلم بن يسار رجلاً من خيار السلف الصالح، وكان رجلاً إذا قام في صلاته لم يلتفت إلى شيءٍ ألبتة. أُثر عنه رحمه الله أنه قام في مسجده فصلى في الضحى، وكان الناس يتبايعون في السوق، فسقط جانب المسجد ولم يعلم به مسلم رحمه الله، وجاء الناس سراعاً من السوق يخافون أنه هلك تحت تلك الأنقاض فوجدوه قائماً يصلي ما شعر بسقوطه إلا بعد السلام. أين أولئك الرجال؟!! أين أهل العبادة؟!! أين أهل الخشوع والخضوع؟!! أين تلك الأقدام الصادقة في موقفها، والسواعد المنيبة لربها، والقلوب المستشعرة لعظمة القهار سبحانه وتعالى؟ولذلك قال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1-2] قال: هي العشر الأواخر من رمضان، أقسم الله عز وجل في كتابه بها؛ لكي ينبه على عظيم شأنها. فلنكن صادقين في اعتكافنا، وإذا كان ولا بد -وأراد الإنسان أن يعتكف مع أناس- فليجعل له مقاماً يخلو فيه بربه.

المصدر : الشيخ الشنقيطي




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا