عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

تمهيد

 أهمية الحياة مع شمائله صلى الله عليه وسلم

 

ما ذكرت شمائله صلى الله عليه وسلم إلا واستحال الكلام إلى عبير فواح يحي النفوس ويجلو القلوب ، وأريج ينساب مع مسام الجسم فتهتز معه كل ذرة في كيانك ، فيتسع الصدر وينشرح القلب وتبلج أسارير الوجه ، وتهتز الرؤس نشوة وطربا ..وتنهمل الدموع فرحة وأسا ....

فمع هذه النشوة العامرة والفرحة الغامرة ، ينتاب النفوس تحرق وأسى إذلم تكن ممن حباها الله بفضل رؤيته ونعمة صحبته .

إلا أن الحياة مع شمائله وطيب ذكراه صبابة يتصبر بها الصب تطفئ لهب الشوق وتروي ظمأ الغليل وتشفي العليل ..

 

 

لذى حظيت سيرته صلى الله عليه وسلم باهتمام بالغ وعناية فائقة فما من عصر من العصور إلا وعشرات المؤلفات في السيرة النبوية والشمائل المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام ..

وإن شمائله صلى الله عليه وسلم لها سحر عجيب ، وتأثير غريب ،،كيف لا وهي شمائل أطيب نفس وأشرف ذات عرفتها البشرية ..

 

 

كيف لا وهي صفات أحب الخلق إلى الخالق وأكرمهم إليه سبحانه ..

كيف لا وهي سيرة من كان السبب في حياة النفوس ..وسبب في انتشالها من غياهب الظلام إلى سعة النور ، ومن حمأة الرذيلة إلى نعمة الفضيلة ..

 

والنفوس مجبولة مفطورة على التعلق بمن أسدى لها جميلا أو صنع معها معروفا ،وأي معروف يقارن مع من كان سبب نجاتك من هلاك محتوم وعذاب السموم ..

 

لا شك أن التعلق بهه أكبر والعرفان بالجميل له أكثر .

ويكفي أن في ذكر شمائله عبادة وقربة إلى الخالق لكثرة ذكرك لمن يحب سبحانه ..

وعبادة وقربة بمعرفتك صفات نبيك وشمائله فتتوق نفسك للتأسي به والسير على هداه ..وهذه عبادة عضيمة ( إن لكم في رسول الله أسوة حسنة )

كما أنها من أعظم الوسائل لتعميق حبه في النفوس ، وتزيد ارتطباك به ويظهر صدق حبك وتعظيمك له...

وقد أفرد البيهقي في ( الخامس عشر من شعب الإيمان ) وهو باب في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره صلى الله عليه وسلم .

 

 

وذكر فيه أن منـزلة التعظيم فوق المحبة لأنه ليس كل محب معظم ...

ثم ذكر أن الداعي إلى التعظيم ما يجب للمعظم في نفسه من الصفات العلية ويتعلق به من حاجات المعظم التي لا قضاء لها إلا عنده ...

ومعلوم أن حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم أجلُّ وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم ، و الآباء على أولادهم ، لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة ، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا ، وأعراضنا وأموالنا ... في العاجلة وهدانا به كما إذا أطعناه فيه آوانا إلى جنّات النعيم ، وأية نعمة توازي هذه النعم ؟ وأي منة تداني هذه المنن ؟ ...

 

 

فحق علينا إذاً أن نحبه ونجله ، ونعظمه ونهيبه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده .. قال تعالى : (( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ))

وقال (( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا )) .

 

 

وأمرنا بالاستجابة له ، ولو كنّا في صلاة لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبَّي بن كعب وهو قائم يصلي فلم يجبه فقال (ما منعك أن تجيب يا أبَّي ) فقال : كنت أصلي ، فقال : ( ألم يقل الله تبارك وتعالى : (( استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحيكم ) الحديث .

 

 

هذا في حياته وبعد وفاته يكون تعظيمه في عدم مخالفة أمره وتعظيم حرمه وهو المدينة وإكرام أهلها ، وقطع الكلام إذا جرى ذكره أو روى بعض أحاديثه والاستماع لها والعمل بها وعدم رفع الصوت عند قبره ، ...1 

والإكثار من ذكره والصلاة عليه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي الصلاة علي خطئ به طريق الجنّة )2 ، وقال ( كل دعاء محجوب حتى يصل على النبي صلى الله عليه وسلم 2 ، إلى غير ذلك من الأحاديث في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

 

 



1 - انظر شعب الإيمان 4 / 149- 182

2  صحيح الجامع 6568

صحيح الجامع 4523




                      المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا