عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم أربع وعشرون ساعة في حياة المسلم
تاريخ الاضافة 2009-06-03 14:12:02
المقال مترجم الى
English    Deutsch    Español   
المشاهدات 9257
أرسل هذه الصفحة إلى صديق باللغة
English    Deutsch    Español   
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   

يفتح الإنسان عينيه لحظة ولادته فيجد حوله أبا وأمّا يرعيانه إلى أن يصبح إنسانا كاملا راشدا. هذا الأمر على كل مؤمن أن يقف عنده فيحمد الله ويشكره على نعمة الوالدين الذين يعيشان أوقاتا عصيبة لتنشأته. والمؤمن الذي يعيش في ضوء الأخلاق القرآنية يضع دائما نصب عينه هذه الحقيقة.

الله خالق الأمهات والآباء وهو الذي بعث فيهم شعور الرحمة وجعل بينهم ميثاقا غليظا يجعل الوالدين يصرفون الليالي والسنوات في تنشأة أطفالهما دون كلل أو ملل وبكل حب وسعادة. يقول الله تعالى في كتابه العزيز متحدثا عن أهمية العائلة في حياة الإنسان :"وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أِنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" ( لقمان، 14). كما بين الله تعالى في القرآن الكريم واجبات الأبناء تجاه الوالدين وأمرهم بمعاملتهم معاملة حسنة فقال تعالى: "قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا..." ( الأنعام، 151 )، وقال تعالى أيضا: "َوَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا..." ( الأحقاف 15 ).

هكذا ترشد هذه الآيات إلى طريقة معاملة الوادين وتبين الأحكام الشرعية في هذا الخصوص وأهمّها الرّحمة والاحترام والحب والمعاملة الحسنة والقول الحسن، يقول تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحُدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا" ( الإسراء، 23 )

وقد حرم حرّم الله تعالى معصية الوالدين ومعاملتهما بشدّة وقسوة، وأمر بالرفق والرحمة بهما، بل وحرم على المؤمن أدنى درجات السلوك الذي ينم عن عدم احترام لهما وهو أن يقول لهما أفّ ولا ينهرهما، وأمره بأن يقول لهما قولا معروفا. فالوالدان دائما في مقام إجلال واحترام عند المؤمن ويسعي دائما إلى توفير الراحة لهما ولا يبخل عنهما بالرحمة والاحترام.

والمؤمن يفهم جيدا مشقتهما عند الكبر ويحرص على تلبية حاجياتهما قبل أن ينطقا بها رحمة وشفقة بهما. والمؤمن الصادق يسخّر كلّ الإمكانيات المادية والمعنوية ليوفر الراحة لوالديه ويعاملهما -مهما كانت الظروف -بأسلوب مليء بالإجلال والاحترام. مع كلّ ذلك قد يواجه المؤمن أمرا آخر مع والديه وهو أن يكون أحدهما أو كلاهما في غفلة عن الله تعالى، في هذه الحالة يتّبع المؤمن كعادته طريق الشفقة والرحمة والمعاملة الحسنة بأسلوب ليّن يكسب به رضاهما فيدعوهما إلى طريق الايمان اقتداء بأسلوب سيدنا ابراهيم وهو يدعو أباه إلى طريق الايمان فيقول تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: "يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً" ( مريم، 43-45 ) .

من جانب آخر نرى بعض الناس يولّي وجهه عن والديه إذا أصابهما الكبر وخارت قواهما ويصبحان في حاجة إلى عناية ومساعدة، ويمكنا في هذه الأيام رؤية أمثلة عديدة على ذلك، فنحن نرى آباء وأمهات في وضعية مادية ومعنوية غاية في الصعوبة فتراهم وهم في أرذل العمر يعيشان وحيدين في منزلهما دون معين أو أنيس، فإذا بحثنا عن أسباب سقوط بعض الناس في هذه الوظعية وجدنا أنهم أناس لم يتخذو من الأخلاق القرآنية منهجا لحياتهم، لذلك تراهم لا يأبهون بوالديهم.

أمّا الإنسان الذي يتخذ من القرآن الكريم منهجا فهو لايقصر أبدا في معاملة والديه وبقية العائلة بكلّ رحمة وشفقة ويدعو أقاربه وأصدقاءه إلى الدين الحقّ وإلى اتباع طريق القرآن لأن الله أمر المؤمنين بالبدء بالأقارب عند الدعوة إلى الله، يقول تعالى: "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" ( الشعراء، 214 ) .

خلاصة القول إن العائلة التي تطبق المعاني الحقيقية للأخلاق القرآنية تعيش حياة سعيدة مطمئنة على عكس ما أصبح مألوفا اليوم في بعض العائلات، فلا ترى إلاّ صياحا وهرجا ومرجا، ولا تسمع إلا كلاما بذيئا. وهذا السلوك لا تجده أبدا بين أفراد المجتمع المؤمن. فالمؤمن يعيش قمة السعادة عند اجتماع أفراد العائلة ويحترم الأطفال والديهم ويحبونهم حبا صادقا. والآباء والأمهات يرون في الأطفال أمانة وهبها الله لهم فيحمونهم ويرعونهم، فإذا ذكرت العائلة، يتبادر إلى ذهنك الحب والثقة والدفء والتكافل وحرارة العلاقات بين أفرادها. لكن يجدر بنا التذكير هنا أن بلوغ ذلك لا يكون إلاّ باتباع الأخلاق الدّينية بكلّ صدق وإخلاص، ولا نبلغ ذلك الهدف إلاّ بالخوف من الله والسعي إلى مرضاته.




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا