من أحبَّ للَّهِ وأبغضَ للَّهِ وأعطى للَّهِ ومنعَ للَّهِ فقدِ استكملَ الإيمانَ
روى الشيخان عَنْ عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ بهِنَّ حَلاوَةَ الإيمانِ: مَن كانَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممّا سِواهُما، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بَعْدَ أنْ أنْقَذَهُ اللَّهُ منه، كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النّارِ
1. محبة الله عز وجل هي أصل كل المحاب، وكل محبة سواها تابعة لها
2. كما أن محبة الله ومحبة ما يحبه الله هي أصل المحبات والسعادة فمحبة ما لا يحبه الله هي أصل الشقاء والخسارة في الدنيا والآخرة
3. المحبة الإيمانية عبادة وعليه فلا توجه إلا لله عز وجل خالصة
4. على قدر حب الله للشخص أو لعمله الصالح تكون محبتنا الإيمانية له، لأننا نحب من يحبه الله من الأشخاص ومن الأعمال، والعكس صحيح
5. المحبة الإيمانية مؤسسة على تفكير ومنطق بخلاف المحبة الطبيعية الجِبِلِّية المؤسسة على الفطرة أو العاطفة
6. عند تعارض المحبة الفطرية الجِبِلِّية مع المحبة الإيمانية، ينبغي تقديم المحبة الإيمانية على الفطرية الجِبِلِّية
7. ترسيخ المحبة الإيمانية بحيث ينبني عليها كل أخذ ومنع ووصل وقطع، يحقق كمال الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من أحبَّ للَّهِ وأبغضَ للَّهِ وأعطى للَّهِ ومنعَ للَّهِ فقدِ استكملَ الإيمانَ
8. الطاعة والاتباع من آثار المحبة الإيمانية، فمن ادعى حب الله ورسوله وهو عاص لأوامر الله كان كاذباً في دعواه، قال تعالى:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
9. كراهية الكفر وأهله من أساسيات الإيمان الحق، وهو سياج يحوط المحبة الإيمانية ويوضح حدودها، قال تعالى:
لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم
10. التفريق بين التعبد بالحب في الله والبغض فيه وبين العدل والقسط، فلا يحمل الحب على الميل نحو ظالم مسلم على حساب مظلوم غير مسلم، قال تعالى:
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين
11. الولاء لله ولما يحبه (أشخاص/أعمال) والبراء مما لا يحبه الله (أشخاص/أعمال)
12. المحبة بناء وهدم، وهما عمليتان متقابلتان كل منهما دليل على وجود الثاني، كما أن كلمة التوحيد لا تتحقق إلا بالنفي والإثبات (نفي للآلهة الباطلة وإثبات الألوهية لله وحده) فهذه الثنائية المتضادة لابد من تحققها في الحب، فالمحبة الإيمانية هدم لكل حب لغير الله واثباته لله وحده
13. تذوق حلاوة المحبة لا يوصف بالمقال بل يعرف في جوف الليل بالحال، وعند المصائب والمصاعب بالاطمئنان، وعند النعم بالشكر والعرفان
14. المحبة في الله وفي طاعة الله هي التي تنفع صاحبها يوم القيامة، أما عدا ذلك فهي هباء منثور بل تنقلب عداوة وخسران كما في قول الله عز وجل (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)
15. المحبة الإيمانية تتجاوز حدود الزمان، فالمؤمن يحب أسلافه في الإيمان من الأنبياء الكرام وأتباعهم (مؤمن ياسين/مؤمن آل فرعون/ذي القرنين)
16. المحبة الإيمانية تتجاوز حدود المكان فالمؤمن يحب المؤمنين من كل عرق وبلد ولون (بلال الحبشي/سلمان الفارسي/صهيب الرومي) (عرب/عجم/إيغور/روهنجا/زنج)
17. يوجب الإيمان محبة ودعاءا واقتداءا ونصرة لكل من سبقونا وعاصرونا ويأتونا بعدنا من أهل الإيمان والإسلام
18.أن ثلاثاً من الأوصاف والخلال إذا تحققت ووجدت واجتمعت في الإنسان فإنه يجد حلاوة الإيمان
ذكر ابن القيم رحمه الله أسبابا عشرة تجلب محبة الله (نذكرها مختصرة):
1. قراءةُ القرآن بالتدبر والتفهّم لمعانيه وما أُريدَ به | 2. التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض |
3. دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال | 4. إيثارُ محابّه على محابّك عند غلَبَات الهوى |
5. مطالعة القلب لأسمائه وصفاته | 6. مشاهدة برِّه وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة |
7. انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى | 8. الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه |
9. مجالسة المحبين الصادقين | 10. مباعدةُ كلِّ سببٍ يحولُ بينَ القلب وبينَ اللهِ عزَّ وجلَّ |
وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله