موقع نصرة محمد رسول الله - تعليمُه صلى الله عليه وسلم بالسكوتِ والإقرارِ على ما حَدَث أمامه



عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

تعليمُه صلى الله عليه وسلم بالسكوتِ والإقرارِ على ما حَدَث أمامه


هذا أحدُ أقسام السُّنّة ، ويُعبِّرُ عنه الأصوليّون والمحدِّثون بالتقرير ، فما حَدَث أمامَ النبي صلى الله عليه وسلم من مُسْلمٍ قولاً أو فعلاً ، وأقرَّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالسكوت عليه أو إظهارِ الرِّضا به فهو بيانٌ منه صلى الله عليه وسلم لإباحة ذلك القولِ أو الفعل ، وكثيرٌ من الأمور العلمية أُخِذ من النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الطريق .

 

 

وأكتفي هنا بذكر حديثين من هذا الباب :

 

 

روى البخاري6عن أبي جُحَيفة وَهْبِ بن عبد الله رضي الله عنه ، قال : ((آخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين سَلْمان وأبي الدَّرْداء1، فزار سلمانُ أبا الدرداء ، فرأى أُمَّ الدرداء مُتَبَذِّلَةً2، فقال لها : ما شأنُكِ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا3. فجاء أبو الدرداء فصَنَع له طعاماً ، فقال لسلمان : كُلْ فإني صائم ، قال : ما أنا بآكلٍ حتى تأكل ، فأَكَل . فلمّا كان الليل ذهَبَ أبو الدرداء يَقوم ، فقال : نَمْ ، فنام ، ثم ذهب يقوم ، فقال : نَمْ ، فلما كان آخِرُ الليلِ قال سلمان : قُمْ الآن ، قال : فصَلَّيا ، فقال له سلمان : إنَّ لِرَبِّك عليك حقّاً ، ولِنفْسِك عليك حقّاً ، ولأهلِك عليك حقّاً4، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حَقَّه .فأتى ـ أبو الدرداء ـ النبي صلى الله عليه وسم فذَكَر ذلك له5، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صَدَق سلمان))6.

 

 

وروى أبو داود7عن عمرو بن العاص قال : ((احتلمتُ في ليلةٍ باردة في غزوةِ ذات السَّلاسِل8، فأشفقت إن اغتسلتُ أن أَهلِك ، فتيمَّمتُ ثم صلَّيتُ بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا عمرو ، صلَّيتَ بأصحابك وأنت جُنُب؟ فأخبرتُه بالذي منعني من الاغتسال ، وقلت : إني سمعتُ الله يقول : (ولا تَقتُلوا أنفسَكم إن الله كان بكم رحيماً) ، فضَحِك رسولُ الله صلى الله عليه وسم ولم يقل شيئاً))9. 

 

--------------------------

6 ـ 4 :182 في كتاب الصوم (باب من أقسم على أخيه ليُفطر في التطوع ولم ير عليه قضاءً ...) ، و10 :442 في كتاب الأدب (باب صنع الطعام والتكلف للضيف) .

1 ـ قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 4 :182 ((ذكَرَ أصحابُ المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعَتْ مَرَّتين ، الأولى قبلَ الهجرة بين المهاجرين خاصَّةً ، على المُواساة والمُناصرة ، فكان من ذلك أُخوَّةُ زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب .

ثم آخى النبي صلى الله عليه وسلم بن الهاجرين والأنصار ، بعدَ أن هاجَرَ ، وذلك بعدَ قدومِهِ المدينة ، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف : لما قَدِمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سَعْد بن الرَّبيع)) .

2 ـ أي لابسةً الثياب الخَلَق البالية ، وتاركةً لِلُبس الثياب المعتادة المستحسنة .

3 ـ تعني أنه عزوف عن النساء ، منصرِفٌ إلى العبادة كلَّ الانصراف .

4 ـ وزاد في رواية الترمذي : ((ولِضيفِكَ عليك حقّاً)) . وزاد في رواية الدارقطني : ((فصُمْ وأَفطِرْ وصلِّ ونَمْ ، وأْتِ أهلَك)) .

5 ـ في رواية الترمذي : ((فأتَيا)) بالتثنية ، وفي رواية الدارقطني : ((ثم خَرجا إلى الصلاة ، فدَنَا أبو الدرداء ليُخبِر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي قال له سلمان ...)) .

6 ـ أي في جميع ما ذكره . وفي إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان مَنْقَبةٌ عظيمةٌ ظاهرة له رضي الله عنه .

وفي رواية ابن سعد : ((قال : لقد أُشْبِعَ سلمانُ عِلماً)) .

7 ـ 1 :141 في كتاب التيمم (باب إذا خاف الجنبُ البردَ) .

8 ـ اسمُ ماء بأرض جُذام ، وهي وراء وادي القُرى ، بينها وبين المدينة عشرةُ أيام ، وكانت تلك الغزوة في جُمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة .

9 ـ في تبسُّمه صلى الله عليه وسلم دليلُ على جواز التيمم عند شدةِ البرد ، لأن تبسُّمه يُعدُّ إقراراً منه صلى الله عليه وسلم ، وهو لا يُقرُّ على باطلٍ ، والتبسُّم والاستبشارُ منه صلى الله عليه وسلم أقوى دلالةً على الجواز من السكوت .




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق