سرية غالب بن عبد الله الليثي رمضان سنة 7 هـ

سرية غالب بن عبد الله الليثي
رمضان سنة 7 هـ
غالب بن عبد الله الليثي، صحابي زاهد، شجاع، كان يستعمله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كعينٍ له لجمع المعلومات ( رجل مخابرات).
وكان غالب ـ رضي الله عنه يقول : " أيها الناس احمدوا الله على ما أبلاكم، وسلوه يزدكم، وادعوه يجبكم "[1] .
***
وفي هذا الشهر الكريم من العام السابع للهجرة، بعث النبيُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الصحابي الجليل في مائة وثلاثين جنديًا، إلى بعض قبائل غطفان، وهي في هذا الوقت من ألد أعداء الإسلام، وقد شاركوا في معركة الأحزاب مع المشركين سنة 5 هـ ـ.
إذنْ فهو درس تأديبي من قائد الأمة لإعداء المسلمين .
***
ذاتية ومبادرة وإيجابية
وكان دليل هذه السرية: يسار مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
والسبب في كونه دليل السرية، أنه بادر وتطوع قائلاً للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا نبي الله اني قد علمت غِرة من بني عبد بن ثعلبة [ من غطفان ]، فأرسل معي إليهم، فأرسل معه غالبًا في هذه السرية [2].
فهي الذاتية المفتقدة، والمبادرة الجادة، والإيجابية المعهودة عن صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
***
فزحفوا نحو ساحات الغادرين من بني غطفان، وهجموا عليهم جميعاً، ووقعوا في وسط محالهم، وقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا نعمًا وشاء، ولم يأسروا أحدًا.
***
قصة المتعوذ :
وفي هذه السرية قتل أسامةُ بن زيد نَهِيكَ بن مِرْدَاس بعد أن قال : لا إله إلا الله!فلما قدموا وأخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كبر عليه ، وقال : "أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ؟" فقال : إنما قالها متعوذاً ، قال :" فهلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب ؟ "[3] .
وفي رواية : قَالَ : " مَنْ لَكَ بِلا إلَهَ إلا اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ !!" فَمَا زَالَ يُكَرّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتّى تَمَنّى أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ أُعْطِي اللّهَ عَهْدًا أَلاً أَقْتُلَ رَجُلاً يَقُولُ لا إلَهَ إلا اللّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ـ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ـ : "بَعْدِي ؟ " ، فَقَالَ أُسَامَةُ: بَعْدَك[4].
فالله وحده يعلم السرائر، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ }النمل74
توصية عملية :
لا تخض في عقائد المسلمين .
------------------------------------
[1]سليمان بن موسى الكلاعي : الاكتفاء (4 / 187)
[2]سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد6 / 133
[3] انظر : أحمد 5 / 207 وغيره.
[4]زاد المعاد، (3 / 316) والقصة في البخاري، على خلاف بين أهل السير في أي السرايا موضعها، وقد تابعتُ في ذلك ابنَ سعد فيما ذهب .
المقال السابق المقال التالى