قدوم جعفر بن أبي طالب ومن معه من الحبشة


40 ـ قدوم جعفر بن أبي طالب ومن معه من الحبشة


*عن أبي موسى قال : بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبورهم ، إما قال : في بضع ، وإما قال : في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي . فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشى بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب ، فأقمنامعه حتى قدمنا جميعاً ، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر ، فكان أناس من الناس يقولون لنا ـ يعني لأهل السفينة ـ : سبقناكم بالهجرة.


ودخلت أسماء بنت عميس ـ وهي ممن قدم معنا ـ على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة ، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر ، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال حين رأى أسماء : " من هذه " ؟ قالت : أسماء ابنة عميس : قال عمر " آلحبشية هذه ؟ البحرية هذه ؟ قالت أسماء : نعم . قال : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم . فغضبت وقالت : كلا والله كنتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم ، وكنا في دار ـ أو في أرض ـ البعداد والبغضاء بالحبشة ، وذلك في الله وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وايم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأسأله ،ووالله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه .


فلما جاءت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا ، قالت : قال : " فما قلت له ؟ " قال : قلت كذا وكذا . قال : " ليس بأحق بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان " .


قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأهل السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم .


قال أبو بردة : قالت أسماء : فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني . وقال أبو بردة عن أبي موسى : قال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأ عرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ، ومنهم حكيم بن حزام إذا لقي العدو ـ أو قال الخيل ـ قال لهم : إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم " .


غريب القصة :


- البعداء البغضاء : قال العلماء : البعداء في النسب ، البغضاء في الدين لأنهم كفار النجاشي ، وكان يستخفي بإسلامه عن قومه ويوري لهم .


- أرسالا : أفواجا ناسا بعد ناس .


- الحبشة: أرض بالجانب الغربي من بلاد اليمن ومسافتها طويلة جدا وهم أجناس وجميع فرق السودان يعطوف الطاعة لملك الحبشة ، وكان في القديم يلقب بالنجاشي ، وأما اليوم فيقال له الحطى بفتح المهملة وكسر الطاء المهملة الخفيفة بعدها تحتانية خفيفة ، ويقال أنهم من ولد حبش بن كوش بن حام .. ( الفتح 7 / 190 ، 191) .


- الرفقة : الجماعة المتوافقون .


الفوائد والعبر :


1- فضل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينهم رضي الله عنهم .


2- حسن خلق أسماء بنت عميس رضي الله عنها .


3- فرح الصحابة وتنافسهم في الخير والعمل الصالح .


4- تفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ومعرفته بهم .


5- ما كان عليه الصحابه من قيام لليل .


6- رفع الصوت بالقرآن أمر مستحسن ما لم يؤذ أحدا وأمن من الرياء ؛ قال ابن حجر : (7/487) " رفع الصوت بالقرآن بالليل مستحسن لكن محله إذا لم يؤذ أحدا وأمن من الرياء " .


فضل الأشعريين رضي الله عنهم .

المقال السابق المقال التالى