المستشرق :كازانوفا_هناك آيتان يشك فى صحة نسبتهما إلى الوحى النبوى

الكاتب : حرف الكاف


كازانوفا : " ت1926 " kazanova
مستشرق فرنسي تعلم العربية وعلمها في معهد فرنسا وقدم مصر فانتدبته الجامعة المصرية 1925 أستاذاً لفقه اللغة العربية، وقد وجه عنايته إلى مصر ألإسلامية ، له : نبذة عن قراقوش وزير صلاح الدين الأيوبي ، تاريخ ووصف قلعة القاهرة. تعلم العربية في معهد فرنسا ، ثم عمل أستاذاً لفقه اللغة كما اهتم بدراسة تاريخ مصر الإسلامية . من أبرز آثاره تحقيق كتاب الخطط للمقريزي وله كتاب بعنوان ( محمد وانتهاء العالم في عقيدة الإسلام

" يقول : كان تفسير عدم استخلاف النبى لأحد من أصحابه لتولى أمر المسلمين هو اعتقاده أن نهاية العالم قريبة ، وهى عقيدة مسيحية محضة ، ومحمدصلى الله عليه وسلم كان يقول عن نفسه : إنه نبى آخر الزمان الذى أعلن أن المسيح أن سيأتى ليتمم رسالته ثم يستطرد فى موضع آخر قائلا : " إن القرآن قد أدخلت عليه بعد وفاة النبى تغييرات قام بها خلفاؤه ليفصلوا ما يمكن لهم فصله بين بعثة الرسول وقيام الساعة اللتين يرى ارتباطهما مباشراً . والدليل على ذلك ما ورد فى الآية " وإن ما نُرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب " . فزعم كازانوفا أن أصحاب النبى حين رأوا أن الساعة لم تقم وضعوا فى صيغة التعبير صورة الشك موضع اليقين ، ولا يستبعد أن الآية قبل التبديل هى كالاتى : " وسنريك بعض الذى نعدهم " ويتساءل كازانوفا ، هل يعقل أن الإله ـ وهو سيد الأقدار ـ لم يستطع أن يحدد مسألة بسيطة وأنه يجهل هل النبى سيموت ، أو سيعيش إلى نهاية العالم فى حين أنه علم بالساعة علم اليقين ، ولكنه لم يشأ أن ينبئ الناس بهذا العلم .

ويستطرد كازانوفا فى كتابه الانف بيانه قائلا : " هناك آيتان يشك فى صحة نسبتهما إلى الوحى النبوى ، والراجح أن يكون أبو بكر هو الذى أضافهما على إثر موت النبى ، فأقره المسلمون على ذلك وهما قول القرآن " وما مُحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " . وقوله " إنك ميت وأنهم ميتون ، ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " . أما ما ذهب إليه " كازانوفا " من قيام الصحابة بإدخال تغييرات على القرآن بعد وفاة الرسول ، ليفصلوا ما يمكن لهم فصله بين بعثة الرسول وقيام الساعة اللتين يرى ارتباطهما مباشراً . ثم شكه فى الآيتين الخاصتين بموت الرسول ، واحتمال موته حال حياته شأنه شأن بقية البشر الآخرين من أنهما من تأليف أبى بكر ، فإن هذا القول عار من الدليل العلمى الصحيح هو الآخر .

يضاف إلى ذلك أن " بلاشير " نفسه رفض رأى " كازانوفا " فى ما يتعلق باعتقاد الرسول بقيام الساعة فى حال حياته ، لعدم اعتماده على أدلة علمية وقوية سائغة من جهة ، ولأن الرسول لما استقر بالمدينة أصبح يدعو إلى العبادات والمعاملات ، وتنظيم العلاقات التى يجب أن تسود بين المسلمين وغيرهم من جهة أخرى . كما أن انتشار الإسلام فى الجزيرة العربية فرض على المسلمين منذ عصر النبوة أن يفكروا فى الحياة الدنيا إلى جانب التفكير فى الأخرة .

أما ما ذهب إليه " كازانوفا " فى نسب الآيتين :" وما مُحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " والآية " إنك ميت وإنهم ميتون " إلى أبى بكر الذى أضافهما إلى القرآن على إثر موت النبى ، وإقرار المسلمين له على ذلك فهو قول مردود من عدة جهات . منها : أن الآية الأولى نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد . وظن الناس أن الرسول قد قتل ، فصاح بعض المسلمين : إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد أصيب فيجب عليهم الاستسلام لعدوم لأنهم إخوانهم وصاح بعضهم الآخر : إنه يجب الاستمرار فى القتال حتى بعد وفاة النبى إذ لا خير فى الحياة بعده فأنزل الله هذه الآية .

إما بالنسبة إلى الآية الثانية فقد نزلت بالمدينة ، وتعنى إبلاغ النبى بأنه سيموت هو الآخر كما تموت بقية الخلق . لا تمييز فى ذلك " لآن كل نفس ذائقة الموت " وهو تحذير له من الآخرة ، وحث له على العمل الصالح والتقوى خاصة أن الخطاب الذى يوجه له موجه إلى بقية المسلمين إلا إذا كان من خصوصياته ، وإبلاغه بموته حتى لا تختلف أمته بعد وفاته كما اختلفت الأمم الأخرى فى غيره قطعاً لدابر الفتنة والشك

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم