قصيدة في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .

الكاتب : أم عبد الله الحوينية نهى إحسان زادني

 
تَعَلَّمْ كيف تَفقَهُ ما يقولُ
أتدري لا أبا لك ما الرسولُ؟ 
مضى ما في صباك وعيتَ نسْياً
و انت بجُل ما يُروى جهولُ 
و فكرك في الذي يفنى سيبلى
و صبرك عن تبصرِه يطولُ 
فلستَ مُحدثا بلسانِ ثَبْتٍ

و لا يُرضيكَ ما يَرضَى الكسولُ 
فصرتَ، و أنت تطمحُ للمعالي،
مُذبذبةً، تَميدُ بك السبيلُ 


ألا يا من به تُدعى لحشرٍ
و زحزحةٍ، أتدري ما الرسولُ..؟ 
ألم تكُ في الغياهب في ضلالٍ
تكاد إلى الجحيم غداً تؤولُ.. 
و تُفتنُ من زبانية شدادٍ=
ففزتَ به، و أنقذك الجليلُ 
و بشِّرتَ النعيمَ على نبيٍّ=
"عَسى" من ربّه وعدٌ كفيلُ 


تَنبَّه إن خطبتَ لدى جليسٍ
و قلتَ مُحدِّثا: "قال الرسولُ.." 
كذلك كلما سمّاه حبرٌ
برشح الكرب جبهته تسيلُ 
و أكبِرْ شخصَهُ كرَماً و حسناً
كما اكبرْنَ يوسفَ -لا تميلُ- 
الا يكفيك يوم أتى ثقيفاً
بلاءً ليسَ تحملهُ الفحولُ 
اتى ملَكُ الجبال يريد ثأراً
فأَنظَرَ، حبّذا الصبرُ الجميلُ! 
لِتَخرُجَ من ظُهورِهِمُ سَليلاً
تُوَحّدُ مَن بساحتِهِ المُثولُ 

.. و كَرَّتَهُ لدى اُحُدٍ ينادي
الا يا مُسلِمون أنا القتيلُ! 
غداةَ يَفُضُّ جَمعَهمُ كَذوبٌ
يُناديهم: "نبيكمُ قتيلُ..!" 
فهَمَّ بِهِ أُبَيُّ الشّرّ يَعدو
 و يدعو بالثبور فلا يُطيلُ..! 
و بادرَهُ العِدا ليُمَزّقوهُ
فأمسى جمعُهم و هم الأُفولُ 

بنفسي راحةٌ مسحَت دماءً
تخَضَّبَ تحتها الخَدُّ النبيلُ 
كأنَّ بَوارِقَ الحلَقاتِ تبكي
بدمعِ دمائه - و لها فُلولُ- 
على ما حُمِّلَت كَرهاً أذاهُ
فلَيْتَ ثَنِيَّتي -هَتَماً- تَزولُ..! 

و يومَ حُنينَ أبلَجَ في ظَلامٍ
=يُنادي في العدوّ : أنا الرسولُُ! 
يُعَرّضُ شَخصَهُ للموت حِرصاً
على إحياءِ قلبِكَ - يا غَفولُ -..! 

بلى، يكفيك من أدبٍ و حُسنٍ
روايةُ عائشٍ فيهِ تقولُ: 
شمائلُهُ كتابُ الله ، يمشي
على مَدَرٍ، و ليس له مثيلُ! 
كحَبّاتِ الجُمانِ يَفيضُ رَشحاً
من الرُّحَضا إذا بدأ النزولُ 
فعُدَّ الوحيَ آياتٍ و ذِكراً
بها كم غَطَّهُ القولُ الثَّقيلُ..! 

إذا بالوحي حدّثَ بانَ نورٌ
بِفيهِ كأنه الورِقُ الصقيلُ 
و تَنعَتُه الرُّبَيِّعُ مثلَ شمسٍ
إذا طلعَت، كذا يبدو الرسولُ..! 
و عن أنسٍ: أغاظَ المسكَ رَيَّا
و لينُ الخَزِّ من يدهِ يَكيلُ 
عليهِ أودَعَ الرحمنُ خَتْماً
يَلوحُ: على رسالتِهِ دليلُ 
كأهل الخُلدِ سيماءً و رَشحاً
و كانَ لِرَبِّهِ نِعمَ الخَليلُ..! 

رَعاهُ الصَّحبُ و الأتباعُ قَدراً
فَما بالُ الإخاءِ لهُ عُذولُ..؟! 
تَخَطَّوا في المقالة كلَّ سدٍّ
و دُقَّت لافترائهِمُ الطُّبولُ 
و ليس لهمْ بذلك من مَرامٍ
سوى قِطَعٍ لها لونٌ صقيلُ..! 
غَوى قومٌ نبيهمُ أضاعوا
على عَرَضٍ إذا يُربَى يَزولُ 
على أنصار دينِهِمُ شِدادٌ
تُجَرَّحُ من طِعانِهِمُ العُدولُ 
و إن لم ترقُبِ الأعداءُ إلاًّ
فللأعداءِ هُم بَغلٌ ذَلولُ..! 


و يَومَ أطَلَّ مُبتَسِماً - كَزَهرٍ-
إذا يَفْتَرُّ مَبْسَمُهُ العَليلُ 
يُحَيّي المسلمين و همْ وُقوفٌ
كَنَخْلاتٍ يُوَدِّعُها الأصيلُ.. 
فعَن كَثَبٍ يُوَدِّعُهُم خَليلٌ
و من قِبَلٍ تَكَنَّفَهُم خَليلُ..! 
فَحارَ الطَّرفُ أيَّهُما يُلَبّي
و كادَ القَلبُ يُفتَنُ أو يَميلُ 
و أرخى السِّتْرَ دونكَ - وَيحَ طرفٍ
أمام السِّترِ أدماهُ العَويلُ (...) 
يُغَرغِرُ "بالصلاةِ" إليكَ عهداً
و حشرجَةُ المَنونِ به عَجولُ.. 
فَلا إن كنتَ تَطلُبُهُ حَثيثاً
فَدُونَكَ عَهدَهُ، فَبِهِ الوُصولُ..
المقال السابق

مقالات في نفس القسم