لست وحدك أيها المبتلي ..!

لست وحدك أيها المبتلي ..!
اخي الحبيب ، اختي الفاضلة : لكم في رسول الله صلي الله عليه وسلم القدوة و الأسوة ، وهو من هو ؟ هو سيد ولد آدم وهو صاحب المقام المحمود ، والحوض المورود ، ومع ذلك ضُرب في وجهه ، وشُجّ وجهه ، و وُضع سلي الجذور علي ظهره ، وحوصر في الشِعب حتي أكل ورق الشجر ، وطُرد من مكة ، ورُمي في عِرض زوجته العفيفة الطاهرة الشريفة المبرأة من فوق سبع سموات السيدة عائشة ام المؤمنين ، ومات أكثر اولاده وبناته في حياته ، وقُتل سبعون من أصحابه وقيل عنه أنه شاعر ومجنون وكاهن وساحر ، وجاع حتي ربط الحجر علي بطنه من شدة الجوع ، ونام علي الحصير حتي أثّرفي جنبه الشريف ، وليس هو فحس بل كل الأنبياء تعرضوا للإبتلاءات الشديدة ، ولم لا ، فعنْ سَعْدِ بْنِ أّبِي وّقَّاصٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".
- قال إبن القيم : " يا مخنث القوم ، أين أنت والطريق طريقٌ ، تعِب فيه آدم ، وناح لأجله نوح ، ورمي في النار الخليل ، وأُضجع للذبح إسماعيل ، وبيع يوسف بثمن بخسٍ ، ونُشر بالمنشار زكريا ، وذُبح السيد الحصور يحيي ، وقاسي الضرّ أيوبّ ، وزاد علي المقدار بكاء داود ، وسار مع الوحش عيسي ، وعالج الفقر وأنواع الأذي محمد صلي الله عليه وسلّم " .
(( كتاب الفوائد لإبن القيم صـ : 67 ))
- وسار علي نفس الطريق أصحاب الرسول ، فتعرض أبوبكر للإيذاء ، وقُتل عمر ، واغتيل عثمان ، وطُعن عليّ بن ابي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - ، بل وتعرض الائمة الكبار من بعدهم لأشد انواع الإيذاء .
- إذاً فلاتحزن !! إذا طرق الباء بابك فلست وحدك ، فكم من فقير يعاني من الفقر سنوات طويلة .. وكم من مريض يئن من الألم الذي لاتتحمله أنت ؟! .. وكم من محبوس لم ير الشمس منذ سنوات طويلة ؟! ، وكم من رجل فقد أولاده وهم في ريعان الشباب ؟! .. وكم ..؟! وكم .. ؟! .
فإصبر وإحتسب وإرض بقضاء الله ؛ فلست وحدك .

المقال السابق المقال التالى