حقوق الإنسان المظلومة

المقال مترجم الى : English עברית

"كل الحيوانات متساوية.... لكن بعضها أغبى من أن يصدق ذلك"

جورج أورويل-

بتعديل بسيط.........ليس بسيطًا جدًا

حقوق الإنسان.. يا لها من كلمة براقة.. لكن أي إنسان؟

الإنسان العربي؟ الأوروبي؟ الأمريكي؟ الانجلوساكسوني؟ البروتوستانتي؟  الإنسان الغني؟ الإنسان القوى؟

الإنسان الذي يقيدنا أن نعطيه حقوقه؟

لقد لفت نظري طوال حياتي مفهوم حقوق الإنسان، كنت أرى الإنسان يضرب المواطنين المدنيين في صدورهم بالرصاص ثم يعود لبلده فيعتبرونه بطلاً.. مع أن بلده تناصر حقوق الإنسان.

 رأيت الدول كلها تتشدق بحقوق الإنسان، لا اذكر دولة واحدة لم توقع على اتفاقيات من عشرات الصفحات والكلمات الفخمة التي تنتصر للإنسان.. لكن رغم ذلك ما زال الإنسان في أحط حالاته تاريخيًا..

يرددون كلمات مثل. "كل الناس تولد متساوين" لكن الحقيقة أن العكس تماما أقرب للحقيقة.

رأيت الدول تحمي مواطنيها وحيواناتها، بل إن قطة في حي راقي ضلت طريقها على شجره عالية قد يتحرك لها أسطول من رجال الإطفاء ومع ذلك فإن هذه الدولة قد لا تهتم بآلاف القتلى يعملون في مصانع ب 15 سنتا للساعة.. لم يغيظني هذا التناقض.. لكنه أدهشني.. وأثار فضولي.

هنا فهمت ما يعنيه الجميع عندما يتكلمون عن حقوق الإنسان..  إنهم يعنون حقوق الإنسان.. "إنساننا".. فقط.

على العكس من الإسلام  فهو يحترم فيك إنسانيتك في ذاتها

هل أنت ابيض، اسود، لا يهم.. لك حقوقك كإنسان.. اصفر ...أحمر.. لا يهم..هل أنت فقير.. هل أنت معاق..

بل كونك مسلما أو غير مسلم لا يؤثر في وجوب العدل معك وعدم التعدي على حقوقك...

أما عالم اليوم فانظر حولك لترى آثار سيادة المبادئ والنظريات الوضعية؛ سترى شعوبا تذبح وبيوتا تهدم ولا يتحرك لأجلها ساكن، في حين يهتز عالم المبادئ وحقوق الإنسان ويذرف الدموع الغزيرة لأجل حوادث أخرى أقل فظاعة ووحشية، تتمدد المبادئ وتنكمش على حسب لون الضحية ودينه.

الإسلام جاء بإرساء العدل المطلق بين البشر أجمعين، والله عز وجل يقول في القرآن الكريم: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} فالعدل في الإسلام واجب أوجبه الله الخالق على عباده المسلمين، والظلم حرام حرمه الله على نفسه وحرمه على عباده؛ يقول الله في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا).

وحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت تطبيقا حيا لهذا العدل؛ استمع لهذا الموقف الذي حدث بين خير البشر وبين هذا رجل من عوام المسلمين.

 (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عدَّلَ صفوفَ أصحابِه يومَ بدرٍ وفي يدِه قدحٌ يعدِّلُ به القومَ فمرَّ بسوادِ بنِ غَزيَّةَ وهو مُسْتنتِلٌ من الصفِّ فطعن في بطنِه بالقدحِ وقال استوِ يا سوادُ فقال يا رسولَ اللهِ أوجَعْتَني وقد بعثك اللهُ بالحقِّ والعدلِ فأقِدْني قال فكشف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن بطنِه وقال استقِدْ).

في ظل حقوق الإنسان ومواثيقها اليوم، هل يمكن لمجند أن يقتص من قائدة، كما اقتص الجنود من قائدهم.. منذ 14 قرنًا؟

السؤال الذي يشغلني..

 هل يحتاج الإسلام لمواثيق حقوق الإنسان؟! أم تحتاج مواثيق حقوق الإنسان لقانون الإسلام؟!