أم المؤمنين أم سلمة رضيَ الله عنها

أم المؤمنين أم سلمة رضيَ الله عنها .

هي :السيدة المحجبة الطاهرة ، هند بنت أبي أمية ، بن المغيرة ، بن عبد الله ، بن عمر مخزوم ، بن يقظة ، بن مرة المخزومية ، بنت عم خالد بن الوليد ، وبنت عم أبي جهل بن هشام )) [1] .

كانت من المهاجرات الأول ، ومن فقهاء الصحابة رضيَ الله عنها .

كانت أم سلمة رضيَ الله عنها تحت أبي سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه فولدت له سلمة وعمر وزينب ، فتوفي عنها بالمدينة بعد وقعة أحد ، فخلفها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أما عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم ،فعن أم سلمة رضيَ الله عنها قالت : لما انقضت عدتها بعث النبي صلى الله عليه وسلم من يخطبها عليه ، فقالت : أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني امرأة غيرى ، وإني امرأة مصبية ، وليس أحد من أوليائي شاهدا ، فقال : صلى الله عليه و سلم قل لها : أما قولك غيرى ، فسأدعو الله فتذهب غيرتك ، أما قولك امرأة مصبية ، فستكفين صبيانك ، وأما قولك ليس أحد من أوليائك شاهدا ، فليس أحد من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك ، قالت لابنها عمر : قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه ))[2] .

وهكذا استقرت أم سلمة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذت دورها في حياة الدعوة ، وحياة القائد العظيم ، ولم ينس رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما دخل عليها أو زارها أن يسألها عن صغيرتها زينب فيقول : أين زناب ؟ )) [3] .

وعاش أبناء أم سلمة في رعاية الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكانت ابنتها زينب من أفقه نساء أهل زمانها ، أما سلمة فقد زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمامة بنت عمه حمزة بن عبد المطلب ، وكذلك شب أخوه عمر وأخته درة في كفالة النبي صلى الله عليه وسلم ورعايته ، وكانوا جميعا جزءا لا يتجزأ من البيت النبوي الكريم )) [4] .

قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل عليها : إن بك وبأهلك علي كرامة ، وإني لم أسبع لأحد من نسائي )) وقال : صلى الله عليه و سلم وإن أسبع لك أسبع لنسائي )) [5] ، وصار التسبيع للثيب بعد ذلك سنته على شرط القضاء بمثلها لسائر النساء .

وعن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } [6] ، في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسنا وحسينا ، فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره ، فجللهم بكساء ، ثم قال : صلى الله عليه و سلم اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )) قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : صلى الله عليه و سلم أنت على مكانك ، وأنت على خير )) [7] .

وقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضيَ الله عنها يحتمل أن يكون معناه : أنت على خير وعلى مكانك من كونك من أهل بيتي ، ولا حاجة لك في الدخول تحت الكساء ، كأنه منعها من ذلك لمكان علي ، وأن يكون المعنى : أنت على خير وإن لم تكوني من أهل بيتي )) [8] .

توفيت أم المؤمنين أم سلمة رضيَ الله عنها في ذي القعدة سنة تسع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة ، ودفنت بالبقيع . [9]

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سير الأعلام النبلاء ( 3 / 102 )

[2] سنن النسائي الكبرى ( 3 / 286 )

[3] أمهات المؤمنين في مدرسة النبوة ص 109

[4] أمهات المؤمنين في مدرسة النبوة ص 110

[5] الآحاد والمثاني ( 5 / 245 )

[6] سورة الأحزاب الآية 33

[7] سنن الترمذي (5 / 351 )

[8] تحفة الأحوذي ( 9 / 48 )

[9] الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين ص 42

المقال السابق المقال التالى