الوصية الواحدة و العشرون : الوصية بحفظ العورة إلا من الزوجة

المقال مترجم الى : Français

الوصية الواحدة و العشرون : الوصية بحفظ العورة إلا من الزوجة

للزوج المسلم أن يحفظ عورته من كل إنسان إلا من زوجته أو ملك اليمين

وليس ذلك بعيب ولا بغريب فهذا معاوية بن حيدة رضي الله عنه يقول : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟

قال : " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك "

قيل : إذا كان القوم بعضهم في بعض .

قال : " إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها "

قيل : إذا كان أحدنا خاليا ؟

قال :" الله أحق أن يستحيا منه الناس " 1

* إحفظ عورتك : أي صنها من العيون لأنها خلقت من آدم عليه السلام مستورة ، و قد كانت مستورة عن آدم و حواء ، و دخلا الجنة و لم يعلما بها حتى أكلا من الشجرة فانكشفت فأُمرا بسترها .

وجئ بكلمة (احفظ ) ولم يأت بكلمة (استر) ليدل السياق على الأمر بسترها استحياء عمن ينبغي الاستحياء منه أي من الله ومن خلقه كما قال عز وجل : "وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29)إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) " 2

لأن عدم الستر يؤدي إلى الوقاحة و هيأ للزنا .

وفيه أن للزوج النظر لفرج زوجته ، و أخذ بعضهم منه أنه يجب على الرجل تمكين حليلته من الاستمتاع به .

* إن استطعت ألا يرينها أحد : أي اجتهد في حفظها ما استطعت وإن دعت ضرورة للكشف جاز بقدرها .

* الله أحق : أي وجب ان يُسْـتـَحيا( بالبناء المجهول ) منه من الناس : عن كشف العورة و هو تعالى و إن كان لا يحجبه شئ ، و يرى المستور كما يرى العاري لكن رعاية الأدب تقتضي الستر .

قال العلائي و غيره : هذا إشارة إلى مقام المراقبة ، فإن العبد إذا امتنع عن كشف عورته حياء من الناس فلأن يستحي من ربه المطلع عليه في كل حال ، وكل وقت أولى ، و الداعي للمراقبة أمور أعظمها الحياء .3

وقال الحكيم الترمذي : من تعرى خاليا ولم يحتشم فهو عبد قلبه غافل عن الله لم يعلم بإن الله يرى علم اليقين ،

ولذلك كان الصديق رضي الله عنه يقنع رأسه عند دخول الخلاء حياء من الله تعالى

وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يغتسل في بيت مظلم حتى لا يرى عورة نفسه .

------------------------------------

1- حديث صحيح أخرجه أبو داوود (4017) و الترمذي (2794) و ابن ماجة (1920) و أحمد (5/4,3) و الحاكم ( 4/ 180) و البيهقي (1/199) , ( 2/ 225 ) في سننه الكبرى , و ابو نعيم ( 7/ 121) في الحلية و الطبراني ( 19/ 413) في الكبير .

2- سورة المعارج .

3- فيض القدير ( 1/195/196) للمناوي .

المقال السابق المقال التالى