رد سؤال فاطمة الخدم والعبيد وإرشادها لما هو خير من ذلك

المثال الثاني : رد سؤال فاطمة الخدم والعبيد وإرشادها لما هو خير من ذلك .

لم يكن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه من الأغنياء الذين يعيشون في رغد من العيش ، وترف في الحياة ، ولم يكن في بيته ما في بيوت أهل الثراء من الأثاث والعبيد والخدم ، وكان أهله يتولون أعمالهم بأنفسهم ويتعبون في ذلك تعبا ظاهرا .

و ذات يوم قال علي لفاطمة : والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ، وقد جاء الله أباك بسبي ( أى عبيد )، فاذهبي فاستخدميه ، فقالت : و أنا و الله لقد طحنت حتى مجلت يداي ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم ما جاء بك أي بنية ؟ )) قالت : جئت لأسلم عليك ، واستحيت أن تسأله ورجعت ، فقال : ما فعلت ؟ قالت : استحييت أن أسأله ، فأتيا جميعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي : يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ، وقالت فاطمة : يا رسول الله لقد طحنت حتى مجلت يداي ، وقد جاءك الله بسبي وسعة ، فأخدمنا ، فقال : صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم لا ، والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع ، لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم )) ، فرجعا .

فأتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما ، وإذا غطت أقدامهما تكشفت رؤوسهما ، فتأثر فقال : صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم مكانكما )) ، ثم قال : صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ )) قالا : بلى ، قال : صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم كلمات علمنيهن جبريل ، فقال : صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم تسبحان في دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدان عشرا ، وتكبران عشرا ، فإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين )) [1].

هذا الحديث فيه : حجة لمن فضل الفقر على الغنى ... ، فلو كان الغنى أفضل من الفقر لأعطاهما الخادم وعلمهما الذكر ، فلما منعهما الخادم وقصرهما على الذكر علم أنه إنما اختار لهما الأفضل عند الله )) . [2]

وفيه : ما كان عليه السلف الصالح من شظف العيش وقلة الشيء وشدة الحال ، وأن الله تعالى حماهم الدنيا مع إمكان ذلك صيانة لهم من تبعاتها ، وتلك سنة أكثر الأنبياء والأولياء )) . [3]

وفيه : حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من إيثار الآخرة على الدنيا ، إذا كانت لهم قدرة على ذلك )) .[4]

وفي الحديث : منقبة ظاهرة لعلي وفاطمة عليهما السلام )) [5]، وذلك لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيمانهما وإيثارهما الدنيا على الآخرة ، فعاملها على حسب حالهما ، ولعله لو سأله من هو دونهما في الإيمان و إيثار الدنيا على الآخرة لأعطاه سؤله ، وهذه السنة في سياسة الناس في الإعطاء والمنع ، وتربية كل بما يصلحه لدى النبي صلى الله عليه وسلم مشهورة معروفة .

وفيه : إظهار غاية التعطف والشفقة على البنت والصهر ، ونهاية الاتحاد برفع الحشمة والحجاب ، حيث لم يزعجهما عن مكانهما ، فتركهما على حالة اضطجاعهما ، وبالغ حتى أدخل رجله بينهما ، ومكث بينهما حتى علمهما ما هو الأولى بحالهما من الذكر عوضا عما طلباه من الخادم )) [6].

--------------------------------------------------------------------------------

[1]مسند أحمد ( 1 / 106 )

[2]فتح الباري ( 11/ 134 )

[3]فتح الباري ( 11 / 124 )

[4]فتح الباري ( 11 / 124 )

[5]فتح الباري (11 / 124 )

[6]فتح الباري (11 / 124 )

المقال السابق المقال التالى