موقع نصرة محمد رسول الله - هديه في التعامل مع أقاربه صلى الله عليه وسلم



عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

هديه في التعامل مع أقاربه  صلى الله عليه وسلم :

ليس مفهوم الأسرة في الإسلام مقصورا على أصول الإنسان وفروعه فقط ، بل إنه ليشمل من هو أبعد منهم من العصبة وذوي الأرحام .

وللقرابة من جهة الأمومة أو الأبوة حقوق عظيمة في الشريعة الإسلامية ، يجب صيانتها ورعايتها قال تعالى : {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً } [1].

قال ابن عاشور رحمه الله :    وللقرابة حقان : حق الصلة ، وحق المواساة ، وقد جمعهما جنس الحق في قوله  صلى الله عليه و سلم حقه ) ، وقد بينت أدلة شرعية حقوق ذي القربى ومراتبها ، من : واجبة مثل بعض النفقة على بعض القرابة مبينة شروطها عند الفقهاء ، وغير واجبة مثل الإحسان ... )) [2].

 

   وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله من أبر ؟ قال :   أمك )) قال : قلت : ثم من ؟ قال :    أمك )) قال : قلت ثم من ؟ قال :    أمك )) قال : قلت : ثم من ؟ قال :    ثم أباك ، ثم الأقرب فالأقرب )) [3].

وفي الحديث الحث على الإحسان إلى الوالدين ، وكذلك إلى ذوي القرابة ، وأحقهم بالبر والإحسان أقربهم جهة ودرجة .

 

هذا ، وقد جسد النبي  صلى الله عليه وسلم في سيرته مع أقاربه أروع معاني البر والإحسان ، وقد عم بره وإحسانه القريب منهم والبعيد ، والذكر والأنثى ، والمسلم والكافر ، وفي هذا المبحث سوف نذكر بعض مظاهر هذا البر والإحسان إن شاء الله تعالى في المطالب التالية :

 

المطلب الأول : النبي  صلى الله عليه وسلم في كفالة أقاربه .

من المعروف لكل قارئ للسيرة النبوية أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم ولد يتيما ، حيث توفي أبوه عبد الله وهو في بطن أمه على أصح الأقوال ، [4]ولم يبق في حضن أمه آمنة بنت وهب إلا ست سنوات ، تخللتها سني الرضاع لدى بادية بني سعد . [5]

ثم انتقلت حضانته إلى جده عبد المطلب الذي    ضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده ، وكان يقربه منه ويدنيه ، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام ، وكان يجلس على فراشه )) [6]، ومدة حضانته له سنتان .

ولما حضر عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ محمد وحياطته ، فصار عنده مكرما معززا إلى أن بلغ أشده .

ولما أكرمه الله تعالى بالرسالة حماه أبو طالب من أذى المشركين من قريش ، وإن لم يدخل في دينه ، وحاولت قريش مرات عديدة الضغط على أبي طالب ليتخلى عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم ويترك نصرته وحمايته ، وفشلت كل تلك المحاولات . [7]

 

 

قال عقيل بن أبي طالب :    جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا ، فانهه عنا ، فقال : يا عقيل انطلق فأتني بمحمد ، فانطلقت فاستخرجته من كنس ، أو قال خنس    بيت صغير )) فجاء به في الظهيرة في شدة الحر ، فلما أتاهم قال : إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم ، فانته عن أذاهم ، فحلق رسول الله  صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء ، فقال :    ترون هذه الشمس ؟ )) قالوا : نعم ، قال :    فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منها بشعلة )) ، فقال أبو طالب : والله ما كذب ابن أخي قط ، فارجعوا )) [8].

 

 

ولم تيأس قريش من محاولاتهم و مكائدهم الخبيثة في مساومة أبي طالب في ابن أخيه ، ورجعوا إليه مرة أخرى بأسلوب يظنون أنه سيقبله ، فقالوا :    يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره ، واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومك ، وسفه أحلامهم ، فنقتله ، فإنما هو رجل برجل ، فقال : والله لبئس ما تسومونني ، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ، هذا والله ما  لا تكون أبدا ... )) [9].

 

 

وقد ثبت أبوا طالب على هذه المواقف المشرفة إلى أن توفي وهو على دين قومه ، ولكن لم يخذل رسول الله قط ولم يتركه مع أعدائه أبدا .

وهناك موقف آخر من ذوي قرابته في النصرة والحماية له دلالاته الاجتماعية واعتباراته الإنسانية ، وهو موقف عمه العباس بن عبد المطلب وشهوده لبيعة العقبة الثانية ، حيث كان هو أول المتكلمين وهو آنذاك على دين قومه ، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له ، فقال :    يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، ممن هو على مثل رأينا فيه ، وهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ... )) [10]. وكان يريد أن يتأكد من صدق الوفد في حماية رسول الله  صلى الله عليه وسلم  و إلا يتركوه . 

وكل هذه المواقف المؤازرة لرسول الله من أقاربه كانت محفوظة في خلده ، لم ينسه يوما من الأيام ، بل كان يذكرها دوما ويشكرها .

 

-----------------------------------------

[1]سورة الإسراء الآية 26

[2]التحرير والنوير ( 14 / 61 )

[3]سنن الترمذي ( 4 / 309 )

[4]الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 100 )

[5]السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 110

[6]الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 118 )

[7]السيرة النبوية لعلي الصلابي (1 / 199 )

[8]السيرة النبوية لابن كثير ( 1 / 463 )

[9]السيرة النبوية لابن هشام ( 2 / 102 )

[10]مسند الإمام أحمد ( 3 / 461 )




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق