1. المقالات
  2. لقاء مع النبي صلى الله عليه وسلم - الشيخ صالح عينر
  3. لقاء مع النبى محمد صلى الله عليه وسلم أعدل البشر

لقاء مع النبى محمد صلى الله عليه وسلم أعدل البشر

 

لقاء مع النبى محمد أعدل البشر
 
 
المراد هنا بالعدل اعطاء كل ذى حق حقه بغير تفرقه بين المستحقين ؛ ومؤاخذة المسىء أو المقصر على قدر اساءته وتقصيره بدون اعنات أو محاباة .
 
وقد استقى النبى  صلى الله عليه وسلم  العدل من التربية الالهية ؛ والاخلاق القرآنية ؛ وكانت فطرته السـليمة مهيـأة للعـدل منـذ شبابـه ؛ فقـد حضـر فى حـلـف تعاهـد أصحابـه على مقاومـة الظلم وانصاف المظلومين ؛ وذلك أن قبائل من قريش تداعت الى " حلف الفضول " قبل البعثة بعشرين سنة ؛ وقد شهد النبى  صلى الله عليه وسلم  هذا الحلف ؛ فقـال  صلى الله عليه وسلم  : " لقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحـب أن لى به حمـر النعم ؛ ولو أدعى به فى الاسلام لأجبت " (1) السيرة النبوية – لابى محمد بن عبد الملك بن هشام المعافرى – 1/141 – طبعة دار التراث العربى .
 
 
 
ثم ان النبى  صلى الله عليه وسلم  هو مبلغ الشريعة ؛ والمهيمن عليها ؛ والمنفذ لها ؛ وهو القاضى الأول على الأرض الذى يطمئن المسلمون إلى أحكامه ؛ ويقتدون بها ؛ فمن يعدل إذا هو لم يعدل ..؟ ولما نزل قول الحق تبارك وتعالى :( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) سورة الشعراء الاية 214 نادهم النبى  صلى الله عليه وسلم  بطناً بطناً ؛ فقال : يا بنى عبد مناف : لا أغنى عنكم من الله شيئاً . يابنى عباس عبد المطلب : لا أغنى عنكم من الله شيئاً . يا صفية عمة رسول الله : لا أغنى عنك من الله شيئاً . يافاطمة بنت محمد : سلينى من مالى ؛ لا أغنى عنك من الله شيئاً(3) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث رقم 123
 
 
 
وكان  صلى الله عليه وسلم  يصل رحمة من غير أن يؤثرهم على من هم أحق منهم ؛ فكان يجـلُ العباس اجلال الوالد والوالدة ؛ ولكنه أبداً لم يفضله فى عطاء .
 
 
 
وذات يوم شكت اليه ابنته فاطمة ما تلقى من مشقات فى أعمال المنزل ؛ وطلبت منه خادماً من السبى يكفها مؤونه هذا العمل ؛ فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد ؛ وقال لها :"  لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع " الحلية لابى نعيم 2/41 نقلاً عن كتاب : فى رحاب التفسير – عبد الحميد كشك – الجزء التاسع والعشرون – الكتاب الاول – تفسير سورة المزمل .
 
فقد آثر النبى  صلى الله عليه وسلم  فقراء المهاجرين والانصار الذين كانواْ يقيمون بسقيفة المسجد ؛ وليس لهم مصدر رزق .
 
 
" وذات يوم كان يعدل صفوف أصحابة للقتال يوم بدر ؛ وفى يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزيه وهو خارج الصف ؛ فغمسه برفق ليدخل فى الصف قائلاً له : استو ياسواد . فقال سواد : يارسول الله أو جعتنى ؛ وقد بعثك الله بالحق ؛ فأقدنى منك – بمعنى أتركنى أقتص منك – فكشف رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عن بطنه ؛ وقال استقد ياسواد ؛ فعانقة سواد ؛ وقبل بطنه ؛ فقال الرسول  صلى الله عليه وسلم  ما حملك على هذا ياسواد ..؟ قال : يارسول الله حضر ما ترى ؛ فلم آمن القتل ؛ فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدى جلدك ؛ فدعا له رسول الله بخير " السيرة النبوية – لابى محمد بن عبد الملك بن هشام المعافرى – 2 / 278 – طبعة دار التراث العربى & تاريخ الطبرى .
 
 
القاضى الأول صلى الله عليه وسلم 
 
سرقت امرأة مخزومية ؛ فوجدت قريشاً انها امرأة من اشراف القوم ؛ وأبت نفوس اشراف القوم وكبار رجالات قريش أن تتساوى هذه المرأة من عليه القوم بعوام المسلمات ؛ فاتفقواْ على أن تكون هناك شفاعة لها عند النبى  صلى الله عليه وسلم  حتى لايقام عليها حد السرقة ؛ واختارواْ واحداً ممن يحبهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فاختارواْ أسامة بن زيد . واقتنع أسامة بن زيد بكلامهم ؛ وظن أن الامر بسيط سهل ؛ فكلم أسامة الرسول  صلى الله عليه وسلم  فى الأمر ؛ فقال له الرسول  صلى الله عليه وسلم  : أتشفع فى حد من حدود الله ..؟
 
ثم قام الرسول  صلى الله عليه وسلم  فخطب ؛ وجاء فى خطبته : " انما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانواْ إذا سرق فيهم الشريف تركوه ؛ واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد ؛ وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها " متفق عليه – وفى هذا ورد حديث يفيد نفس المعنى فى اللؤلؤ والمرجان فيما تفق عليه الشيخان برقم 1100
 
 
 
وقسم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  غنائم هوزان على المهاجرين ؛ والمؤلفة قلوبهم ؛ ولم يعط الانصار شيئاً ؛ فتذمر الانصار ؛ وكثرت منهم القالة ؛ حتى ظنواْ أن الرسول  صلى الله عليه وسلم  حابى قومه ؛ فدخل عليه سعد بن عباده ؛ فقال : يارسول الله ؛ ان هذا الحى من الأنصار قد وجدواْ عليك فى أنفسهم ؛ لما صنعت فى هذا الفىء الذى أصبت .
 
قال الرسول  صلى الله عليه وسلم  : فأين أنت منهم فى ذلك ياسعد ..؟
 
قال سعد : ما أنا الا واحدا من قومى .
 
قال الرسول  صلى الله عليه وسلم  : فاجمع لى القوم .
 
فخرج سعد فجمع الانصار ؛ فأتاهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فخطب فيهم بقوله : " يامعشر الأنصار ؛ مقالة بلغتنى عنكم ؛ وموجدة وجدتموها على فى أنفسكم ..؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله ..؟ وعالة فأغناكم الله ..؟ وأعداء فألف الله قلوبكم ..؟
 
قالوا : بلى يارسول الله أمن وأفضل .
 
ثم قال : ألا تجيبوننى يامعشر الانصار .
 
فقالوا : بماذا نجيبك يارسول الله ..؟ لله المن والفضل .
 
قال الرسول  صلى الله عليه وسلم  : "  أما والله لو شئتم لقلتم ؛ وصُدقتم : أتيتنا مكذباً فصدقناك ؛ ومخذولاً فنصرناك ؛ وطريداً فآويناك ؛ وعائلاً فواسيناك .
 
أو جدتم يامعشر الانصار فى أنفسكم فى لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلمواْ ؛ ووكلتكم الى اسلامكم ..؟ ألا ترضون يامعشر الانصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ؛ وترجعوا أنتم برسول الله الى رحالكم ؛ فوالذى نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ؛ ولو سلك الناس شعباً وسلكت الانصار شبعاً ؛ لسلكت شعب الانصار . فبكى القوم حتى أخضلواْ لحاهم ؛ وقالوا رضينا برسول الله قسماً وحظاً "  صحيح البخارى – كتاب المغازى – 5/ 200
 
 
 
وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  دائماً ما يحض على العدل ؛ فقد جاء الاسلام والناس طبقات والعرب درجات ؛ فسوى الاسلام بينهم مساواة حقيقة واقعية ؛ لم يعرف العالم مثلها من قبل ولا من بعد ؛ فلا عبرة بالحسب ؛ ولا بالمال ؛ ولا بالجاه ؛ ولا باللون ؛ بل العبرة بالآخلاق الفضلى ؛ وبالتدين ؛ قال الله تعالى :
 
 
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) الحجرا ت الاية 13
 
وقال  صلى الله عليه وسلم  " ان ربكم واحد ؛ وان اباكم واحد ؛ ولا فضل لعربى على عجمى ؛ ولا عجمى على عربى ؛ ولا أحمر على أسود ؛ ولا أسود على أحمر الا بالتقوى ؛ وان أكرمكم عند الله اتقاكم ؛ ألا هل بلغت ..؟ فليبلغ الشاهد الغائب " كنز العمل 3/95 رقم 5655 نقلاً عن كتاب : فى رحاب التفسير – عبد الحميد كشك – الجزء التاسع والعشرون – الكتاب الاول – تفسير سورة المزمل .
 
وقال  صلى الله عليه وسلم  : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته صحيح البخارى – كتاب المظالم 3/159
 
 
 
وقال  صلى الله عليه وسلم  : " لايقضين حكم بين اثنين وهو غضبان "  (5) متفق عليه & اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان رقم 1119. 
 
وقال  صلى الله عليه وسلم  : " من كانت له أمرأتان فمال الى أحدهما دون الاخرى ؛ جـاء يوم القيامة أحد شقيه مائل " (6) مسند الاما أحمد 2/147 .
 
وقال  صلى الله عليه وسلم  : " ان الله تعالى ليملى للظالم حتى اذا أخذه لم يفلته " .
 
 
 
 
المقال السابق المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day