[24] التعليم عن طريق القصص

المقال مترجم الى : English

القصة لها قدرة عظيمة في جذب النفوس ، وحشد الحواس كلها للقاص . وذلك لأن القصة بطبعها محببة إلى النفس البشرية ، لما فيها من ذكر أخبار الماضين ، وذكر الوقاع ، والنوادر وغير ذلك ، أضف إلى ذلك أن القصة من شأنها أنها تعلق بالذهن ولا تكاد تنسى وهذا أمر واضح للعيان يعلمه كل أحد . ولذا فقد أعتنى القرآن الكريم بذكر القصص في القرآن لما فيها من تسلية النفس ، وتقوية العزائم ، وأخذ العبر والاتعاظ ومعرفة أخبار الماضي ، وحفظ الأحداث .

وغيرها كثير ، والقرآن الكريم لم يعرض هذه القصص لمجرد التسلية فقط ، لا . بل إن المتأمل لهذه القصص يجد بين طياتها وبين ثناياها تقريرمسائل التوحيد ،وكذلك بيان حكم الله الباهرة وسننه في عبادة التي لاتتبدل ولا تتغير ، وقد يوجد في بعض منها بيان أحكام فقيه كقوله تعالى في قصة يوسف ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم والأحكام الفقهية التي نأخذها من هذه الآية هما : الجعالة والكفالة وقوله تعالى : (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ )(يوسف: من الآية72) أي : أجرة له ، على وجدانه . وقوله : ( وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)(يوسف: من الآية72)أي : كفيل ، وهذا يقوله المتفقد .

فمن هذا يعلم أن القصص لها درو كبير في تعليم الناس وتربيتهم ، ولقد كان رسولنا عليه الصلاة والسلام يقص على صحابته رضوان الله عليهم القصص ليثبتهم وليعلمهم وليربيهم إلى غير ذلك من المعاني . فمن ذلك :

1-أن خباباً رضي اله عنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو أذى قريش وكان ذلك في أو الدعوة بمكة . يقول خباب رضي الله عنه : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متوسد ببردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ، فقال : ( لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط من الحديد ما دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ن ولكنكم تستعجلون ) .

فهذه القصة التي ساقها الرسول صلى الله عليه وسلم فيها من الحكم والعبر لا يعلمها إلا من أعطاها حقها من التأمل ، ففيها أن الابتلاء بالتعذيب وغيره لأهل التوحيد سنة وفيها ثبات من كان قبلنا على الحق لا يصده عن دينه شيء ولو كان الثمن حياته ، وفيها إخبار بالغيب عندما أخبر عن ظهور هذا الدين ، وفيها بيان فضيلة الصبر وذم الاستعجال بقوله :

( ولكنكم تستعجلون ) .

والقصص في السنة كثيرة ولولا الإطالة لسقت بعضاً منها ولكن أكتفي بإشارات إليها ، فمنها قصة الثلاثة ( الأعمى ، والأبرص ، والاقرع ) الذين أتاهم الملك . وقصه الثلاثة الذين لجئوا إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة . وقصة نبي الله موسى عليه السلام مع الخضر ، وغيرها كثير .

وعلى المعلم .. أن لا يكون همه سرد القصص فقط ، بل عليه بيان مواضع العبر منها ، وبيان الفوائد المستنبطة من القصة ، وبيان الأحكام الواردة فيها إن كان فيها أحكام .. إلخ

الخلاصة :

1) القصص تألفها النفوس ، ولها تأثير عجيب في جذب انتباه السامع ، وحفظ القصة بسرعة .

2) القصص لها أثرها البالغ في التأثير على سلوكيات الطلاب ، خصوصاً إذا كانت القصة واقعية وتعالج قضايا هامة .

3) القصص لها أثرها البالغ في التأثير على سلوكيات الطلاب ، خصوصاً إذا كانت القصة واقعية وتعالج قضايا هامة .

4) القصة وسيلة قوية للتعليم فيجب الاعتناء بها ، وإعطاؤها قدراً كبيراً من الاهتمام .

المقال السابق المقال التالى