توقيره ~ صلى الله عليه و سلم ~ للجنائز والقبور ولو كانت لغير المسلمين

أولاً : قيامه ~ صلى الله عليه و سلم ~ إذا مرت الجنازة

بينما الرسول ~ صلى الله عليه و سلم ~ في مجلس علم مع أصحابه، إذ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ على الفور!

فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ .فَقَالَ – في سماحة - : "أَلَيْسَتْ نَفْسًا ؟ ! " [1]

وقد كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، يقومون للجنازة.

وقال جابر بن عبد الله :

قَامَ النَّبِيُّ ~ صلى الله عليه و سلم ~ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ حَتَّى تَوَارَتْ [2]

وعن أبي أسَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ :

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ " [3] ..

ثانيًا: وضعه ~ صلى الله عليه و سلم ~ الجريد الأخضر على القبر

فقد مَرَّ النَّبِيُّ ~ صلى الله عليه و سلم ~ بمزرعة من مزارع الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ~ صلى الله عليه و سلم ~ : " يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ " ثُمَّ قَالَ : " بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِه،ِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ" . ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ (خَضْرَاء ) فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً ..

فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟

قَالَ : " لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا - أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا" [4] .

وقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " أَنَّهُ ~ صلى الله عليه و سلم ~ مَرَّ بِقَبْرٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : اِئْتُونِي بِجَرِيدَتَيْنِ ، فَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا عِنْد رَأْسه وَالْأُخْرَى عِنْد رِجْلَيْهِ " [5]

وَقَدْ تَأَسَّى الصَّحَابِيّ الجليل بُرَيْدَة بْن الْحُصَيْب بِذَلِكَ، وتأثر بهذه المواقف من رسول الله، فَأَوْصَى أَنْ يُوضَع عَلَى قَبْره جَرِيدَتَانِ [6]، تبركًا بفعله ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، ورجاء أن يخفف عنه [7] .

ثالثًا : أمره ~ صلى الله عليه و سلم ~ بعدم إيذاء الميت

فنهى عن التمثيل بالمقتول في الحرب، فقال : "وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا" [8]

ونهى عن المساس بعظام الموتى، فعَنْ عَائِشَةَ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ قَالَ: " كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا" [9].

ونهى عن إيذاء الأموات بأي شكل من الأشكال، فعن ابن مسعود: قال: "أذى المؤمن في موته، كأذاه في حياته" [10] ..

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ : " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ" [11] .

وعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ يَقُولُ:" لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا" [12]

وعن عمارة بن حزمقال رآني رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ جالسًا على قبر، فقال:" يا صاحب القبر ! أنزل من على القبر، لا تؤذي صاحب القبر، ولا يؤذيك ! " [13]

------------------------------------------------------------------------------------------------

[1] صحيح – رواه البخاري، باب من قام لجنازة يهودي، عن سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، برقم 1229، ومسلم، باب القيام للجنازة، برقم 1596

[2] صحيح – رواه مسلم، باب القيام للجنازة، برقم 1595

[3] صحيح - رواه مسلم، باب القيام للجنازة، برقم 1592

[4] صحيح – رواه البخاري، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، برقم 209

[5] ابن حجر : فتح الباري (ج 1 / ص 341)

[6]ابن حجر : فتح الباري (ج 1 / ص 341)

[7] ابن بطال : شرح البخاري (ج 5 / ص 385)

[8] صحيح – رواه مسلم، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَبرقم 3261

[9] رواه أبو داود، بَاب فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ،برقم 2792

[10] مصنف ابن أبي شيبة 3\ 245

[11] صحيح – رواه مسلم، بَاب النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، برقم 1612

[12] صحيح- رواه مسلم، بَاب النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، برقم 1614

[13] صحيح لغيره - رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن لهيعة، وهو في صحيح الترغيب والترهيب - (ج 3 / ص 221)، برقم 3566 .

المقال السابق المقال التالى