رفقه وعطفه على الخدم

أولاً: سلوكه ~ صلى الله عليه و سلم ~ مع خادمه

خادمه أنس يحدثنا عن رحمته وشفقته ~ صلى الله عليه و سلم ~ بالخدم..

وإن شهادة الخادم عن سيده لصادقة، وخاصة من رجل كأنس الذي خدمه تسع سنين، ونقل عنه إلى الأُمة آلاف الأحاديث، وكان معه كظله..

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ أَحْسَنَ النّاسِ خُلُقاً. فَأَرْسَلَنِي يَوْماً لِحَاجَةٍ.

فَقُلْتُ: وَاللّهِ لاَ أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيّ اللّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، فَخَرَجْتُ حَتّىَ أَمُرّ عَلَىَ صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ:" يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ ! أَنَا أَذْهَب يَا رَسُولَ اللّهِ. قَالَ أَنَسٌ: وَاللّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: هَلاّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا [1] ..

وإذا لام أحدٌ الخادم لتقصيره في خدمة سيدنا محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ ، قال ~ صلى الله عليه و سلم ~ : "دعوه ! فلو قُدر أن يكون كان!" [2] .

ثانيًا: حثه على العفو عن الخادم

كان سيدنا محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ يوصي أصحابه بالعفو عن الخدم ..فعن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ فقال: يا رسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام فصمت. فلما كان في الثالثة قال: "اعفوا عنه في كلِّ يومٍ سبعين مرَّةً " [3] .

ثالثًا: توبيخه مَنْ ضرب الخادم

كان لدى بني مقرّن خادمة، فلطمها أحدهم، فجاءت تشتكي إلى رسول الله ~ صلى الله عليه و سلم ~ باكية، فاستدعى الرسول ~ صلى الله عليه و سلم ~ مالكها قائلاً له: "أَعتِقوها"، فقالوا: ليس لهم خادم غيرها. قال: "فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها، فليخلّوا سبيلها [4] .

وعن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما ولا امرأة قط [5]

رابعًا: ترغيبه ~ صلى الله عليه و سلم ~ في إطعام الخادم

فعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ : " مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ" [6] .

خامسًا: نهيه عن الدعاء على الخادم :

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ~ صلى الله عليه و سلم ~ : "لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ" [7] .

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------

[1]صحيح – رواه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم باب حسن خلقه، رقم 2310

[2] صحيح - رواه أحمد، وصححه الألباني في ظلال الجنة ، برقم 355

[3] رواه أبو داود، باب في حق المملوك، برقم 4496.

[4] صحيح – رواه مسلم ، كتاب الأيمان - باب صحبة المماليك، وكفارة من لطم عبده

[5] صحيح - سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في التجاوز في الأمر، ح: (4154)، وابن ماجة، كتاب النكاح، باب ضرب النساء، ح: (1974)، وقال الألباني : صحيح ، انظر مختصر الشمائل المحمدية، ص 182

[6] رواه أحمد، برقم 16550، والنسائي5\382 برقم9204، قال ابن كثير : إسناده صحيح ولله الحمد ( التفسير 2/264)

[7] صحيح – رواه داود برقم 1309، كتاب الصلاة، بَاب النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَدْعُوَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ.، وهو في صحيح الترغيب والترهيب 2\ 133

المقال السابق

مقالات في نفس القسم