مسارعته صلى الله عليه وسلم إلى فعل ما يأمر به

المقال مترجم الى : English

كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الناس بالخير ، وهو أول من يأتيه ، وينهاهم عن الشر وهو أول من يبتعد عنه ، وما أكثر الشواهد التي تتجلى فيها مسارعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى فعل شيء أمر به أصحابه ، أو مبادرته إلى اجتناب شيء نهى عنه أصحابه . ومن تلك الشواهد :

أ) مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد وأثرها على الصحابة : روى البخاري عن أنس قال : وجعلوا _ أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم _ ينقلون الصخر ( لبناء المسجد ) وهم يرتجزون والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول :

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ...... فاغفر للأنصار والمهاجرة

فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل معهم مواد البناء تارة ، وتارة يتولى النباء بنفسه وهم يتبادلونه . ولقد ظهر أثر مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة في قولهـم :

لئن قعدنا والنبي يعمل ....... لذاك منا العمل المضلل

والمعلمون أحوج الناس إلى التزام ذلك المنهج في واقع حياتهم ؛ لأنهم قدوة يقتدى بهم ، وطلابهم يأخذون عنهم ، فإن أمروا التلاميذ بالصدق كانوا أسرع الناس إلى تطبيقه ، سواء داخل المدرسة أو خارجها . وإن أمروهم بالصلاة مع الجماعة كانوا هم أول من يفعل ذلك سواء في مصلى المدرسة أو في المساجد .

ب) ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم منع أصحابه من لبس خواتم الذهب بدأ صلى الله عليه وسلم بنفسه فنبذ خاتمه ، وأخبرهم أنه لن يلبس خاتماً ، فلم يكن من الصحابة إلا أن نبذوا خواتمهم .. روى البخاري رحمه الله من حديث ابن عمر قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلــم : (( إني اتخذت خاتماً من ذهب )) فنبذه وقال : (( إني لن ألبسه أبداً )) فنبذ الناس خواتيمهم .

وفي هذا الحديث لم يوجه النبي صلى الله عليه وسلم أمره إلى أصحابه بنزع خواتيمهم بل سارع بنزع خاتمه ، وأخبرهم أنه لن يلبسه أبداً ، فما كان من الصحابة إلا أن سارعوا فنبذوا خواتيمهم .

المقال السابق المقال التالى