عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

  وخلال هذه الأيام أهم قريشاً أمر آخر وذلك أن الجهر بالدعوة لم يمض عليه إلا أشهر معدودة حتى قرب موسم الحج ، وعرفت قريش أن وفود العرب ستقدم عليهم فرأت أنه لابد من كلمة يقولونها للعرب في شأن محمد حتى لا يكون لدعوته أثر في نفوس العرب ، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة يتداولون في تلك الكلمة ، فقال لهم الوليد : أجمعوا فيه رأياً واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً ويرد قولكم بعضه بعضاً ، قالوا : فأنت فقل ، قال : بل أنتم فقولوا أسمع . قالوا : نقول : كاهن . قال : لا والله ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان ، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه ، قالوا : فنقول : مجنون. قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته . قالوا : فنقول شاعر، قال : ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطة ، فما هو بالشعر، قالوا : فنقول : ساحر. قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثهم ولا عقدهم . قالوا: فما نقول ؟ قال : والله أن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق ، وإن رفعه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا : ساحر جاء بقول سحر يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك .

   وتفيد بعض الروايات أن الوليد لما رد عليهم كل ما عرضوا له ، قالوا : أرنا رأيك الذي لا غضاضة فيه ، فقال لهم : أمهلوني حتى أفكر في ذلك فظل الوليد يفكر ويفكر حتى أبدى لهم رأيه الذي ذكر آنفاً .

   وفي الوليد أنزل الله ست عشرة آية من سورة المدثر ( من 11 إلى 16) وفي خلالها صور كيفية تفكيره ، فقال تعالى إنه فكر وقدر . فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر . ثم نظر. ثم عبس وبسر . ثم أدبر واستكبر . فقال إن هذا إلا سحر يؤثر . إن هذا إلا قول البشر .

   وبعد أن اتفق المجلس على هذا القرار أخذوا في تنفيذه فجلسوا بسبل الناس حين قدموا الموسم ، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره .

   والذي تولى كبر ذلك هو أبو لهب ، فقد كان رسول الله يتبع الناس إذا وافى الموسم في منازلهم وفي عكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى الله ، وأبو لهب وراءه يقول : لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب .

   وأدى ذلك إلى أن صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها .




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا