مراعاة الطبيعة البشرية : لا يترك مدخلاً للشيطان

الكاتب : فاطمة محمد عبدالمقصود العزب
وهب الله رسولَ الإسلام العظيم من المواهب، ورزقه من المهارات - ما يُعينه على تبليغ الدعوة وتربية أصحابه والأمَّة من بعده؛ ولذلك كان طبيعيًّا أن يلتفت إلى الطبيعة البشرية التي يجري منها الشيطان مجرى الدم في العروق، فيعلِّمنا ألا نترك فرصة ولا مدخلاً يدخل من خلاله الشيطانُ، فيوسوس للنفس، ويلقي إليها بالظنون، ويثقل كاهلَها بالشك البغيضِ، ومع أنه رسول الله، ومع أنه المعصوم من الرذائل والفتن، نجده في ذلك الموقفِ يضَع لنا قاعدة في التعامُل مع الشائعات أو الظنون، وهو ألا نترك لها مدخلاً للشيطان، وألا نستثير ظنون الآخرين وشكوكهم فينا، فنوضح ما خفي للناس، ونبيِّن لهم ما غاب عنهم.
إنها صفية!
تروي صفية - رضي الله عنها -: أنها جاءت إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليلاً تزوره - وهو معتكف في المسجد - فحدَّثته، قالت: ثم قمت فقام معي - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد - فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأَيَا النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أسرعَا، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((على رسلِكما، إنها صفيَّة بنت حيي))، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: ((إنَّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئًا - أو قال: شرًّا))([1]).
----------------
[1] - الراوي: صفية بنت حيي، المحدث: أبو نعيم - المصدر: حلية الأولياء - الصفحة أو الرقم: 3/169.
المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم